عاجل
يوبي سوفت في مفترق طرق: إلغاء ألعاب كبرى وإعادة هيكلة جذرية لمستقبل غامض تأجيل ريميك Assassin’s Creed 4: Black Flag إلى 2027: أزمة يوبيسوفت تتفاقم وسط التكهنات مواصفات زيكر X7 2026: الجيل الجديد يضع معايير جديدة في عالم الـ SUV الكهربائية الفاخرة اكتشاف جزيء جديد في الجليد بين النجوم حول النجوم الأولية أمريكا الأرثوذكسية: ملحدون وبروتستانت يفرون من الليبرالية نحو التقاليد

يوبي سوفت في مفترق طرق: إلغاء ألعاب كبرى وإعادة هيكلة جذرية لمستقبل غامض

الشركة الفرنسية تسعى لاستعادة ريادتها الإبداعية وتواجه تحديا

23 Jan, 2026 76 المحرر: عبد الفتاح يوسف
المصدر: مباشر
عاجل يوبي سوفت في مفترق طرق: إلغاء ألعاب كبرى وإعادة هيكلة جذرية لمستقبل غامض

وكالة أنباء إخباري

يوبي سوفت في مفترق طرق: إلغاءات بالجملة وإعادة هيكلة شاملة لمستقبل غامض

تجد شركة يوبي سوفت، عملاق صناعة ألعاب الفيديو الفرنسية، نفسها في خضم عاصفة هوجاء تتطلب منها اتخاذ قرارات مصيرية وغير مسبوقة، في محاولة يائسة لإعادة ترتيب أوراقها واستعادة بريقها الذي خفت في السنوات الأخيرة. ففي خطوة جريئة وصادمة للعديد من عشاق ألعابها، أعلنت الشركة عن إلغاء عدد من العناوين الجديدة التي كانت قيد التطوير، في إطار عملية "إعادة هيكلة كبرى" تهدف إلى إعادة توجيه مسارها نحو النمو المستدام والريادة الإبداعية.

لم يكن إلغاء ريميك لعبة Prince of Persia: The Sands of Time Remake المُنتظر بشدة هو الخبر الوحيد، بل جاء ليتصدر قائمة طويلة من المشاريع الملغاة التي تكشف عن مدى عمق الأزمة التي تمر بها الشركة. هذه اللعبة، التي تحمل في طياتها ذكريات جيل كامل من اللاعبين، كانت تمثل بارقة أمل لعودة أحد أهم سلاسل الألعاب الكلاسيكية من يوبي سوفت، والتي طال انتظارها وتأجلت مرات عديدة. إلغاء مشروع بهذا الحجم، بعد سنوات من التطوير الوعود المتكررة، يبعث برسالة واضحة حول مدى جدية التحديات التي تواجهها يوبي سوفت، ويطرح تساؤلات حول قدرتها على إدارة مشاريعها الكبرى.

التضحيات اللازمة: تفاصيل الإلغاءات والتداعيات

بعيداً عن خيبة الأمل التي خلّفها إلغاء ريميك أمير بلاد فارس، كشفت يوبي سوفت أيضاً عن إلغاء أربع ألعاب أخرى لم يتم الإعلان عنها سابقاً، ثلاث منها كانت ملكيات فكرية (IPs) جديدة بالكامل، بالإضافة إلى لعبة مخصصة للهواتف المحمولة. هذه الإلغاءات الجماعية لمشاريع غير معلنة تشير إلى أن عملية المراجعة الشاملة لمحفظة مشاريع الشركة كانت صارمة للغاية، وربما تكون قد كشفت عن عدم قدرة هذه المشاريع على تلبية معايير الجودة الطموحة التي تسعى إليها الشركة أو عدم قدرتها على تحقيق العوائد المتوقعة في سوق ألعاب الفيديو المتغيرة باستمرار. إن التخلي عن ملكيات فكرية جديدة قبل طرحها في السوق يعكس استراتيجية حازمة للتركيز على الجودة والفرص الواعدة فقط، حتى لو كان ذلك يعني التضحية بالاستثمارات السابقة.

تأتي هذه الخطوات الجذرية في سياق "إعادة هيكلة كبرى على المستويات التنظيمية والتشغيلية ومحفظة المشاريع"، وهي عملية تهدف إلى تحقيق هدفين رئيسيين: استعادة الريادة الإبداعية وتحقيق نمو مستدام على المدى الطويل. لطالما عانت يوبي سوفت في السنوات الأخيرة من انتقادات حول افتقار ألعابها للابتكار والتكرار في بعض سلاسلها، إضافة إلى تراجع في الأداء المالي. لذا، تبدو هذه الإجراءات بمثابة محاولة أخيرة لاستعادة ثقة اللاعبين والمستثمرين على حد سواء، عبر إعادة تعريف هويتها كشركة رائدة في مجال الألعاب.

تأجيل المشاريع وتعزيز الجودة: رهان يوبي سوفت الجديد

كجزء من هذا القرار الحاسم، قررت يوبي سوفت أيضاً تخصيص وقت تطوير أطول لسبعة عناوين أخرى قيد العمل. تهدف هذه الخطوة إلى ضمان استيفاء هذه الألعاب لمعايير جودة أعلى بشكل كامل وتعظيم قيمتها طويلة الأمد في السوق. هذا التوجه نحو "الجودة أولاً" يمثل تحولاً كبيراً عن سياسة الشركة السابقة التي كانت تركز أحياناً على الإصدارات المتكررة ضمن جداول زمنية ضيقة. ففي صناعة تزداد فيها المنافسة وتتزايد فيها توقعات اللاعبين، لم يعد من الممكن الاعتماد على مجرد علامة تجارية قوية دون تقديم تجربة لعب استثنائية.

يتضمن هذا التأجيل عنواناً غير مُعلن عنه كان من المخطط إصداره قبل 31 مارس 2026. وتشير الشائعات بقوة إلى أن هذا العنوان هو Assassin’s Creed: Black Flag Resynced، وهو ريميك محتمل للعبة Assassin's Creed IV: Black Flag التي لاقت نجاحاً كبيراً. تأجيل إصدار مثل هذا العنوان، والذي كان من المفترض أن يصدر في وقت ما خلال السنة المالية 2027، يؤكد على مدى جدية يوبي سوفت في منح مطوريها الوقت الكافي لتحقيق أعلى مستويات الجودة الممكنة، حتى لو كان ذلك يعني تأخيراً في تحقيق الإيرادات من مشاريع ضخمة ومرتقبة.

خفض التكاليف وإعادة تنظيم الاستوديوهات: نموذج تشغيلي جديد

وبالتوازي مع الإجراءات المتعلقة بمحفظة المشاريع، قامت يوبي سوفت أيضاً بتطبيق تدابير لخفض التكاليف وتسريح الموظفين، وهي إجراءات قاسية أثرت على المئات من العاملين وأسفرت بالفعل عن إغلاق استوديوهَي Ubisoft Halifax في كندا وUbisoft Stockholm في السويد. هذه الإغلاقات تعكس الحاجة الملحة لترشيد النفقات وتحسين الكفاءة التشغيلية في بيئة اقتصادية عالمية غير مستقرة، وتظهر مدى استعداد الشركة لاتخاذ قرارات مؤلمة لضمان بقائها واستمراريتها على المدى الطويل.

ولتحقيق أهدافها الإستراتيجية، تعتمد يوبي سوفت نموذج تشغيل جديداً "لامركزياً" لاستوديوهاتها. وفقاً لهذا النموذج، سيتم تقسيم الاستوديوهات إلى خمس "بيوت إبداعية" (Creative Houses)، يركز كل منها على أنواع مختلفة من الألعاب. هذا التغيير الجذري يهدف إلى تمكين الاستوديوهات ومنحها مزيداً من الاستقلالية والمسؤولية، حيث ستمتلك كل بيت إبداعي المسؤولية المالية الكاملة وستتحمل نتائج الأداء الاقتصادي. هذا النهج اللامركزي يمكن أن يعزز الابتكار ويسمح للفرق بالاستجابة بشكل أسرع لتغيرات السوق وتفضيلات اللاعبين، بعيداً عن البيروقراطية المركزية التي قد تعيق الإبداع.

الاستثمار في المستقبل: ملكيات فكرية جديدة وقيادة متكاملة

على الرغم من عمليات الإلغاء وإعادة الهيكلة، لم تتخل يوبي سوفت عن طموحها في الابتكار وتقديم تجارب جديدة. تعمل الشركة أيضاً على تطوير أربع عناوين جديدة كلياً (IPs)، من بينها لعبة March of Giants التي تم الاستحواذ عليها مؤخراً من Amazon Games. يبرهن هذا الاستثمار في الملكيات الفكرية الجديدة على إيمان يوبي سوفت بأهمية الابتكار كمحرك أساسي للنمو المستقبلي، ويشير إلى رغبتها في تنويع محفظتها وتقديم تجارب جديدة كلياً للاعبين بدلاً من الاعتماد الكلي على سلاسلها القديمة.

لا يزال من غير الواضح كيف سيتم توزيع الاستوديوهات المختلفة ضمن هذه البيوت الإبداعية الخمسة، إلا أن الهيكل الجديد سيضع كل بيت إبداعي تحت قيادة مخصصة تتحمل المسؤولية الكاملة من البداية إلى النهاية. وهذا يشمل الإشراف على النطاق الإبداعي والعلامات التجارية بالكامل، بدءاً من مراحل التطوير المبكرة ومروراً بالهوية والعلامة التجارية والتسويق، وصولاً إلى استراتيجية الطرح الفعال في الأسواق والنشر. هذا التكامل في القيادة والمسؤولية يهدف إلى ضمان تناغم جميع جوانب تطوير ونشر اللعبة، من الفكرة الأولية حتى وصولها إلى يد اللاعب.

تُمثل هذه الفترة تحدياً كبيراً ليوبي سوفت، فهي تمر بعملية تحول جذري قد يعيد تشكيل مستقبلها بالكامل. وبينما تحمل هذه الخطوات مخاطر جمة، إلا أنها قد تكون ضرورية جداً لتمكين الشركة من استعادة مكانتها كواحدة من أبرز الشركات الرائدة في صناعة ألعاب الفيديو، والمضي قدماً نحو مستقبل أكثر إشراقاً وابتكاراً.

# يوبي سوفت، إلغاء ألعاب، برنس أوف بيرشيا، إعادة هيكلة، صناعة الألعاب، استوديوهات ألعاب، نمو مستدام، ملكية فكرية جديدة، ألعاب الفيديو، تسريح موظفين

مشاركة