الأربعاء ١٤ يناير ٢٠٢٦ | ٣٢ جمادى الأولى ١٤٩٦ | ٠٢:١١ صباحاً
25°م
الفجر --:--
حان الآن موعد صلاة ...
الصلاة خير من النوم - الصلاة خير من العمل
ضياء الدين اليماني ضياء الدين اليماني صحفي بموقع إخباري

أحا

2024-02-24 826 قراءة

قال الشاعر الأمريكي ” تشارلز سيميك ” : ” ثمة لحظات في الحياة تصرخ طلباً للشتيمة الحقيقية ، حيث يفرض الشعور العميق بالعدالة الضرورة المطلقة لكي نشنع بأفظ لغةٍ ممكنة ، أن نهزأ ، أن نصب ‍الشتائم ، أن ننثرها و أن نغلظ القول . ”

هذه اللحظات التي تحدث عنها ” تشارلز سيميك” لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال أقل من تلك اللحظات التي نحياها ؛ هذه اللحظات التي لا تملك فيها إلا أن تصرخ بأشنع الألفاظ وأقذع الكلمات ؛ وتحاول أن تضبط لسانك ؛ تكبح مقود نفسك لتروض جموحھا متوسلا بتراث أمة لا نھایة له من الدین والحكمة والثقافة والفلسفة والأدب، فتأبى عليك المشاهد المتكررة في وطنك وخارجه إلا أن ينفلت لسانك بأحط الألفاظ ؛ لأنها ببساطة عنوان كل ما تشاهده عيناك.

اعجبني حوار الإعلامي الساخر ” باسم يوسف” مع الإعلامي البريطاني ‘ بيرس مورجان ” الذي اختصر فيه ‘ باسم ” جرائم ذلك العالم الذي يدعي التحضر في كلمة من ثلاثة حروف ؛ هي أبلغ ما يرد به على هذا العالم ” أح…..” . قد تستثيرك الكلمة ؛ قد تخدش حياءك ؛ قد تراها غير لائقة أن تقع على أسماع ملايين البشر ؛ لكنها في الحقيقة ؛ المعبرة عن كل ما يخالف عقلك ؛ ويوجع ضميرك ؛ مما تراه وتسمعه من تصرفات ذلك العالم الوقح.

لا أخفي على القاريء أن مثل هذه الكلمات ؛ قد ينفجر بها لساني كلما رأيت كم الجرائم التي ترتكب في حقنا ليلا ونهارا ؛ هذه الجرائم التي جعلتني كلما حاولت الكتابة ؛ تدافعت المشاعر والكلمات والدموع حتى تفیض مشاعري، ویغص حلقي، وتغرورق عیناي، فلا أجد تنفيساعن الغیظ: والغضب سوى أن أنحى عمرا من الكلمات لأھتف في ھمس كظیم بكلمة ” أح..”

نعم..لو أنصف القلم لانكسر ؛ ولو أحس الورق لاحترق ؛ وإلا فكیف أكتب عن الأحداث المروعة التي نعیشھا، فیسیل المداد من القلم كما یسیل في كل مرة، وتسود الصفحات بنمنمات السن المعدني، كأن دماء في ذات اللحظة لا تسیل، ورؤوسا بشریة یتراھن أبناء الأفاعي علیھا، فیكسب الرھان من یقتل اثنین في أقل من دقیقة ، ویكسب الرھان من یجعل مخ الضحیة یتناثر على كل أنحاء غرفته بقصف مجرم على بيته. لطالما حاولت الھروب من مواجھة القلم لأكتب، فالكتابة أحیانا عھر .لأن الكلمة إن لم تقترن بالفعل فقد ولدت سفاحاً ؛ وأنا المقيد العاجز عن الفعل . تأملت كثيراً في واقعنا سواء داخل وطننا الصغير أو خارجه في ذلك الوطن الكبير ؛ فلم أجد أكثر تعبيراً عن حالنا سوى مثل هذه الكلمة ” أح…” تقولها عندما ترى هذه الأسعار التي اشتعلت نيرانها في أسواقنا بلا رقيب ولا حسيب ؛ تقولها عندما ترى تجار القوت يتلاعبون بنا كما يتلاعب الصبية بالكرة ؛ تقولها عندما ترى آلاف الأسر قد كشف عنها غطاء الستر ؛ فراحت تستجدي وتسأل ؛ تقولها كلما سمعت جوقة المنافقين ؛ الذين لا يكفون عن التهليل والتطبيل في السراء والضراء ؛ ترى كل ذلك وغيره فلا تتمالك نفسك فتجدك تقول : ” أح…”

وتخرج للوطن الكبير فترى دماء إخوانك في العروبة ؛ تسيل كل لحظة ؛ تقصف بيوتهم ؛ ومشافيهم ؛ ومخابزهم ؛ وتجمعاتهم ؛ فلا تسمع إلا شجبا وتنديدا فينطق لسانك ” أح…” ترى انقلاب العالم على إنسانيته ومبادئه ؛ وما يدعيه من تحضر ؛ فتراه يعنف المظلوم ؛ ويساند الظالم ؛ ولا يلتفت لجرائمه ؛ يرى جرح إصبع الظالم لكنه يتعامى عن قطع رقبة المظلوم فينطق لسانك ” أح..” لا تؤاخذني عزيزي القارئ ؛ ولا تتهمني بقبح المنطق وفحش اللسان ؛ وتأمل جيداً ما نعانيه وما تقاسيه أوطاننا وأمتنا من وراءها ؛ وصدقني لن تقول بعدها إلا ” أح….”

عن الكاتب: ضياء الدين اليماني

693b089d42253_inbound4885797159064936234.pdf...

عرض كافة مقالات الكاتب
مواجهة نارية في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية: مصر ضد السنغال والقنوات الناقلةعاجلمصر تطلق خدمة ضم أفراد الأسرة على بطاقات التموين إلكترونيًا: تسهيل وتوسيع للدعمعاجلمصر تتنفس الصعداء: الأرصاد تعلن انتهاء التقلبات الجوية وبدء مرحلة الاستقرارعاجلمجلس الوزراء السعودي يؤكد رفض تقسيم الصومال ويدعم القضية الفلسطينيةوظائف أحلام في بورسعيد: وزارة العمل تعلن عن 77 فرصة برواتب تصل لـ20 ألف جنيه للمؤهلات المتوسطة!عاجلترامب يثني على تعيين دينا باول رئيسة لميتا: خطوة استراتيجية نحو مستقبل الذكاء الاصطناعيلقاء سري يكشف: إدارة ترامب تستكشف خيارات إيران عبر نجل الشاهالفراعنة ينهون استعداداتهم لمواجهة السنغال النارية في قبل نهائي أمم أفريقيا 2025ترامب يوجه تحذيراً قاسياً لطهران: عواقب وخيمة تنتظر إعدام المتظاهرينعاجلمصطفى بكري يفجر مفاجأة: تغيير وزاري وشيك ورئيس حكومة جديد يصدم التوقعات في مصرعاجلعادل إمام في مواجهة قبيلة بدوية: دراما الصلح التي شغلت مصر عام 1999زينات صدقي: فنانة الأيام الخوالي.. نضال صامت وجنازة بلا فنانين!موصى بهقاضي القرن يستمع لشهادة صادمة في السبت 08 فبراير 2014 : قطع الاتصالات في ثورة يناير كان "قانونياً"؟قطع الإنترنت في إيران: كيف تعزل طهران المحتجين عن العالم؟عاجلترامب يصنف الإخوان "إرهابيين": هل تبدأ مصر بمصادرة أموال التنظيم؟عاجلترامب يلوح بسحب الجنسية من المهاجرين المحتالين ويلغي الحماية المؤقتة للصوماليينثورة الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية: Anthropic تنافس OpenAI بـ Claude for Healthcareموصى بهعبد المنعم إسماعيل: من "ملح السينما" إلى نهاية مأساوية.. قصة فنان جسدت عراكة الفن المصريكونسيساو يكشف سر تعادل الاتحاد الصادم أمام ضمك في دوري روشنأيمن عزب يكشف تفاصيل مشاركته في «كلهم بيحبوا مودي».. ترقب لمفاجآت رمضان 2026ويل سميث يكشف عن طبق عربي 'خطف قلبه' في دبي.. والمنسف يتصدر الترند العالميموصى بهليلى طاهر: مسيرة فنية حافلة بالإبداع وإرث عائلي فنيعاجلمدبولي يحتفي بـ 10 سنوات من مبادرة 'سكن كل المصريين': تحقيق حلم الملايين وشهادة عالمية للاستدامةعاجلاليونان: هجوم مسيّرات مجهولة يستهدف ناقلتي نفط يونانيتين في البحر الأسودإعلام السويس يستعرض أبعاد القضية السكانية مدينة رفح الإنسانية: فجر جديد لغزة بلا حماس لماذا يعد نزع سلاح حماس الممر الإجباري الوحيد نحو الاستقرارأوزبكستان ترسخ موقعها على خريطة الرياضة العالميةالبرازيل تتغلب علي السعودية في كأس الملوكياسر جلال يحسم الجدل حول 'مرسيدس ابنته' ويكشف مفاجأة فنية كبرى
آخر الأخبار