أبوالحجاج عطيتو يكتب لا تُقارن بدايتك بنهاية الآخرين
أبوالحجاج عطيتو يكتب لا تُقارن بدايتك بنهاية الآخرين
في زمن السرعة ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت المقارنة عادة يومية لا نشعر بها. نفتح هواتفنا فنرى نجاحات الآخرين، إنجازاتهم، ابتساماتهم، ونهايات رحلاتهم، فنلتفت فجأة إلى أنفسنا ونسأل: لماذا ما زلت في البداية؟
لكن السؤال الأهم هو: هل من العدل أن نقارن بدايتنا بنهاية غيرنا؟
الحقيقة أن لكل إنسان رحلة مختلفة. ما تراه اليوم نجاحًا لغيرك هو نتيجة سنوات من المحاولة، الفشل، التعب، والشك، وهي مراحل غالبًا لا تُعرض على الشاشات. أنت لا ترى إلا النتيجة النهائية، بينما تعيش أنت تفاصيل البداية بكل ثقلها وتحدياتها، فتبدو المقارنة قاسية وغير منصفة.
البدايات دائمًا مربكة. مليئة بالحيرة، وقلة الخبرة، وكثرة الأسئلة. لكنها في الوقت نفسه مرحلة ضرورية، لا يمكن القفز فوقها. فلا شجرة تُثمر دون أن تمر بمرحلة البذرة، ولا إنجاز يولد كبيرًا من أول خطوة. ما تعتبره اليوم ضعفًا، قد يكون هو الأساس الصلب الذي سيحملك لاحقًا.
المقارنة المستمرة تسرق منك متعة التقدم، وتقلل من قيمة ما تحققه، مهما كان بسيطًا. بينما الحقيقة أن كل خطوة للأمام— حتى لو كانت صغيرة—هي انتصار يستحق التقدير. النجاح لا يُقاس بالسرعة، بل بالاستمرار، ولا يُقاس بمكانك مقارنة بالآخرين، بل بمكانك مقارنة بنفسك في الأمس.
حين تتوقف عن مقارنة نفسك بالآخرين، تبدأ في رؤية طريقك بوضوح. تفهم إمكانياتك، تحترم ظروفك، وتمنح نفسك المساحة الكافية للتعلم والنمو. عندها فقط، تتحول الرحلة من عبء ثقيل إلى تجربة واعية مليئة بالدروس.
في النهاية، تذكّر دائمًا:
أنت لست متأخرًا، أنت فقط في توقيتك الصحيح.
ولا تقارن بدايتك بنهاية الآخرين… فقصة نجاحك لم تُكتب فصولها الأخيرة بعد.