شعور بالخيانة والإهمال
في ظل تداعيات الحرب الأمريكية على إيران، تبرز قصص مؤثرة لمواطنين أمريكيين كانوا متواجدين في منطقة الشرق الأوسط، حيث عبروا عن شعورهم العميق بالخيانة والإهمال من قبل حكومة بلادهم. فبينما تؤكد وزارة الخارجية الأمريكية أنها قدمت إرشادات أمنية ومساعدة سفر لنحو 32 ألف أمريكي تأثروا بالأحداث، فإن شهادات ميدانية تكشف عن رواية مختلفة تمامًا، تتسم بالارتباك وغياب الدعم الفعال في لحظات حرجة.
تجارب مريرة في البحرين والإمارات
ديلان، مدرس أمريكي يبلغ من العمر 31 عامًا ويعمل في البحرين، وصف شعوره بالغضب لغياب الدعم الحكومي بعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير. روى ديلان سماعه لانفجارات قوية قرب قاعدة بحرية، مما اضطره للجوء إلى مدرسة لعدة أيام. محاولاته المتكررة للاتصال بالسفارة ووزارة الخارجية الأمريكية باءت بالفشل، ليحصل على المعلومات الضرورية حول الرحلات وإجراءات السلامة عبر مساعد لأحد أعضاء الكونغرس، وحتى من القنصلية البريطانية التي وجدها أكثر استجابة. اضطر ديلان لمغادرة البحرين براً إلى السعودية، ثم استقل حافلة إلى جدة قبل أن يسافر جواً إلى لشبونة، معتبراً أن الولايات المتحدة وضعت مواطنيها في خطر دون خطة بديلة.
في أبوظبي، عاشت آشلي، وهي أمريكية من ولاية كارولاينا الشمالية، تجربة مماثلة خلال إجازتها مع عائلتها. رغم تأكيد الوزارة أن سلامة المواطنين الأمريكيين أولوية، لم تنجح محاولاتها للحصول على معلومات واضحة. تلقت الوزارة طلبًا للمغادرة الفورية في وقت كانت فيه الأجواء تغلق تدريجيًا ووسائل السفر غير متاحة. بعد أيام من التوتر، تمكنت من حجز رحلة إلى البرتغال، لكن لحظات ما قبل الإقلاع كانت مشحونة بالخوف، خاصة بعد اعتراض صواريخ قرب المطار. وصفت الرحلة بأنها "مخيفة"، معبرة عن أسفها لعدم القدرة على الاعتماد حتى على الحكومة.
اقرأ أيضاً
- إصابة نواف العقيدي تبعده عن "خليجي 27".. وعطية بديلاً جاهزاً
- تداعيات حظر تصدير الديزل الأمريكي: هل تنخفض الأسعار محلياً وترتفع عالمياً؟
- فرنسا: الذكاء الاصطناعي يُقصي رواية من ترشيحات جائزة غونكور الأدبية
- البابا ليو الرابع عشر من الإليزيه: انتقادات حادة لقادة العالم وتحذيرات من الذكاء الاصطناعي والتسلح
- المراقبة العامة للسجون بفرنسا تندد بمعدلات الانتحار القياسية ووفيات الاحتجاز
الخيانة وفقدان الثقة
عالية، أمريكية تبلغ من العمر 37 عامًا وتقيم في أبوظبي مع زوجها وطفليهما، عبرت عن شعورها "بالخيانة"، خاصة وأنها شجعت أفراد عائلتها على التصويت لترامب بسبب مواقفه المناهضة للحروب. أوضحت عالية عدم وجود خطة واضحة لمساعدة المواطنين الأمريكيين، وأن سماع صوت الصواريخ ليلاً ترك أثرًا نفسيًا عميقًا على العائلة، وبخاصة طفلتها الصغيرة. رغم عرض مقعد لها على رحلة متجهة إلى أثينا، فضلت دفع ثمن رحلة تجارية مباشرة إلى الولايات المتحدة، مؤكدة عدم ثقتها في تصرفات الولايات المتحدة المستقبلية واعتبارها أن ما حدث كان يمكن تجنبه.
انقسام داخلي حاد
تتزامن هذه الشهادات مع انقسام داخلي حاد داخل الولايات المتحدة حول الحرب على إيران. فالقرار العسكري لم يحظ بإجماع سياسي، بل فتح نقاشًا واسعًا حول شرعيته الدستورية وتداعياته الاستراتيجية والاقتصادية. انقسم المشرعون بين مؤيد ومعارض، مع انتقادات لاستخدام القوة دون تفويض تشريعي واضح. ويعكس هذا الانقسام غياب التوافق السياسي حول استمرار العمليات العسكرية، ويمتد ليشمل الرأي العام الأمريكي الذي يظهر ترددًا وانقسامًا، مع ميل ملحوظ لرفض توسيع الحرب أو إرسال قوات برية. يحذر محللون من أن الحرب لم تحظ بشعبية واسعة، وأن التأييد الشعبي قد يتراجع أكثر مع ظهور التداعيات الاقتصادية، مما يجعل الحرب قضية خلافية تعكس الاستقطاب السياسي الحاد في الولايات المتحدة.
أخبار ذات صلة
- أوكرانيا تطالب إسرائيل باحتجاز سفينة تحمل حبوبًا مسروقة.. توتر دبلوماسي جديد
- مكالمة هاتفية مطولة بين بوتين وترامب: إيران وأوكرانيا على رأس الأجندة
- الفيدرالي الأميركي يثبت الفائدة للمرة الثالثة وسط انقسام غير مسبوق.. وتوقعات بخفضها قريباً
- تمويل الإرهاب الرقمي في أفريقيا: الهاتف المحمول سلاح داعش الجديد
- ترامب يطالب إيران بـ "الاستسلام الآن": تصعيد جديد للتوترات الإقليمية