القاهرة - وكالة أنباء إخباري
إسرائيل تصعد سياسات الضم: تغييرات جذرية في قوانين ملكية الأراضي بالضفة الغربية
في تصعيد خطير وممنهج، كشفت الحكومة الإسرائيلية عن خططها المتطرفة الرامية إلى ترسيخ سيطرتها على الضفة الغربية المحتلة، والقضاء على أي أمل في إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة. وتتجسد هذه الخطوات في حزمة من القرارات الأخيرة التي أصدرها المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر (الكابينت)، والتي تستهدف بشكل مباشر تغيير المشهد القانوني والديموغرافي للأراضي الفلسطينية، ولا سيما فيما يتعلق بملكية الأراضي.
ويشير مراقبون وخبراء قانونيون إلى أن هذه التشريعات الجديدة لا تمثل مجرد تعديلات إجرائية، بل هي تحول جذري يهدف إلى شرعنة الاستيطان وتوسيع نفوذ المستوطنين على حساب الوجود الفلسطيني. وتأتي هذه الخطوات ضمن رؤية استراتيجية أوسع يقودها رموز في الحكومة الإسرائيلية، بهدف ترسيخ مفهوم "يهودية الدولة" وتوسيع المشروع الاستيطاني إلى أقصى مداه.
اقرأ أيضاً
- رئيس الوزراء يترأس الإجتماع الأسبوعى للحكومة وصدور عدد من القرارات ذات المنفعه العامة
- الخارجية المصرية تدين الهجمات التي استهدفت المملكة الأردنية الهاشمية
- وزير التموين : خطة متكاملة لضبط الأسواق وزيادة المعروض
- هالاند يتألق ويقود مانشستر سيتي لانتصار ثمين في دوري الأبطال
- خلل فني واسع يشل حركة الطيران في بريطانيا ويلغي مئات الرحلات الجوية
خلفية قانونية: من القانون الأردني إلى التملك المباشر
لقد شكلت قوانين ملكية الأراضي في الضفة الغربية، منذ احتلال عام 1967، ركيزة قانونية معقدة نسبياً. فقبل الاحتلال، كان القانون الأردني رقم 4 لسنة 1953 هو الساري، والذي كان يمنع تملك غير الفلسطينيين والعرب للأراضي في هذه المنطقة الحيوية. وبعد الاحتلال، أبقى الحاكم العسكري الإسرائيلي على العمل بهذا القانون، لكنه أدخل عليه تعديلاً جوهرياً سمح بتملك الشركات للأراضي، وهو ما فتح الباب واسعاً أمام جمعيات الاستيطان للسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي عبر آليات قانونية التفافية.
القرار الأخير الصادر عن المجلس الوزاري الأمني يذهب أبعد من ذلك بكثير، حيث يقضي بإلغاء القانون الأردني لعام 1953 بشكل كامل. هذا الإلغاء يفتح سجلات الأراضي أمام الجمهور الإسرائيلي مباشرة، مما يسمح للإسرائيليين والمستوطنين بتملك الأراضي بشكل فردي ومباشر. وبحسب تقرير لمراسلة الجزيرة في فلسطين، جيفارا البديري، فإن هذا القانون سيمكن المستوطنين من التواصل المباشر مع الملاك الأصليين أو الورثة الفلسطينيين، وممارسة الضغط عليهم وتهديدهم وابتزازهم للاستيلاء على أراضيهم، مما يفاقم من معاناتهم ويضعهم في مواجهة صعبة وغير متكافئة.
الخليل نموذجاً: سيطرة شاملة على الأماكن المقدسة والتاريخية
تتجه الأمور في مدينة الخليل، ذات الحساسية الدينية والتاريخية البالغة، نحو تصعيد غير مسبوق. فالقرارات الأخيرة تمنح لجنة إدارية مرتبطة بمجلس المستوطنات سيطرة شبه كاملة على الحرم الإبراهيمي الشريف، والبلدة القديمة، ومناطق (ج) المحاذية لها. ويعتمد هذا التوجه على اعتبار هذه المناطق ذات طابع ديني، تمهيداً لتحويلها إلى أملاك للمستوطنين، مع نقل صلاحيات التخطيط والترخيص إليهم فعلياً. هذا يعني أن القرارات المتعلقة بالتوسع العمراني والبناء والتطوير في هذه المناطق الحيوية ستصبح بيد المستوطنين، مما يهدد بتغيير ديموغرافي وجغرافي واسع النطاق.
تندرج هذه الخطوات ضمن رؤية أيديولوجية يقودها وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، الذي يطمح لزيادة أعداد المستوطنين في الضفة الغربية بشكل كبير، وتحويلهم إلى كتلة انتخابية ثابتة تعزز مشروع اليمين الديني القومي المتطرف، وتسهم في تحقيق أهداف الضم والتوسع.
تآكل سيادة السلطة الفلسطينية: تمدد الرقابة الإسرائيلية لمناطق (أ)
لم تقتصر تداعيات هذه القرارات على مناطق (ج) فقط، بل جرى توسيع صلاحية الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية لتشمل مناطق (أ) في ملفات حساسة مثل المياه والآثار والبيئة. هذه المناطق، بحسب اتفاقيات أوسلو، تخضع بالكامل للسلطة الفلسطينية، مما يعني أن توسيع الصلاحيات الإسرائيلية في هذه الجوانب يمثل تآكلاً خطيراً في سيادة السلطة الفلسطينية على أراضيها. إن التدخل الإسرائيلي في إدارة الموارد المائية والتراث الثقافي والمسائل البيئية في مناطق تابعة للسلطة الفلسطينية هو إشارة واضحة إلى نية إسرائيل تقويض ما تبقى من صلاحيات السلطة الفلسطينية على الأرض، وتحويلها إلى مجرد كيان إداري محدود النفوذ.
ضم بحكم الأمر الواقع: الفلسطينيون في مواجهة إعادة تشكيل المشهد بالقوة
يرى خبراء قانونيون أن هذه الحزمة من القرارات تشكل تكريساً لواقع الضم بحكم الأمر الواقع، حيث يتم ترك الفلسطيني وحيداً في مواجهة واقع جديد يعاد تشكيله بالقوة. فبدلاً من إعلان ضم رسمي قد يواجه إدانات دولية واسعة، تلجأ إسرائيل إلى سياسة التقطيع والتفتيت والضم التدريجي عبر تشريعات وقرارات إدارية تهدف إلى تغيير الوضع الراهن على الأرض بشكل لا رجعة فيه.
وبينما كانت مساحة الضفة الغربية تبلغ 5690 كيلومتراً مربعاً، فإنها اليوم تواجه تقسيم المقسم وتفتيت المفتت، مما يجعل قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً أمراً شبه مستحيل. ورغم كل هذه التحديات، يواصل الفلسطينيون التمسك بالأرض ليس فقط كملكية، بل كعنوان للهوية والذاكرة والمستقبل، مؤكدين أن الصمود على الأرض هو مفتاح الحفاظ على الوجود والمقاومة.
أخبار ذات صلة
- عراقجي يتوجه إلى باكستان وسط دعوات أمريكية لـ"فرصة تاريخية" مع إيران
- دريك يثير الفوضى في تورنتو بحيلة ألبوم "آيسمان" وقاذفات اللهب
- الأمير هاري يزور كييف لدعم أوكرانيا وإبراز جهود إزالة الألغام
- استطلاع جديد يكشف تراجع الليكود وتعادله مع حزب بينيت
- زينب سليماني تنفي صلة عائلتها بمحتجزتين إيرانيتين في الولايات المتحدة