الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
اصطدام عملاق قد يربط ميل زحل، قمَره هايبريون، وحلقاته
في تطور مثير في علم الفلك الكوكبي، تقترح دراسة حديثة أن الألغاز المحيطة بنظام زحل، بما في ذلك ميله المحوري المرتفع بشكل ملحوظ، وحلقاته التي يُعتقد أنها حديثة نسبيًا، وشذوذ مدارات بعض أقماره، قد يكون لها أصل واحد مشترك: اصطدام هائل بين قمرين قديمين قبل حوالي 400 مليون سنة. هذه النظرية، التي تستند إلى عمليات محاكاة حاسوبية متقدمة وبيانات من مهمة كاسيني الفضائية، تقدم تفسيرًا موحدًا لعدة ظواهر فلكية غامضة في سادس كواكب النظام الشمسي.
كان العلماء لسنوات يحاولون فهم سبب ميل محور دوران زحل بنحو 26.7 درجة بالنسبة لمستوى مداره، وهو ميل أكبر بكثير من ميل الكواكب العملاقة الأخرى مثل المشتري وأورانوس. كما أن حلقات زحل، رغم روعتها، يعتقد العديد من العلماء أنها حديثة نسبيًا، ربما تشكلت قبل 150 مليون سنة فقط، وهو عمر قصير جدًا بالمعايير الفلكية. بالإضافة إلى ذلك، فإن قمر زحل الغريب هايبريون، بشكله الإسفنجي ومداره الفوضوي، لطالما حير العلماء.
اقرأ أيضاً
- إيمي شعبان تُكرَّم في «دير جيست 2026» عن تجربتها الإعلامية وبودكاست «Emy Talks»
- «زيت وسكر» يفتح النار على أزمة الغلاء.. حسام أبو المجد في مواجهة ساخنة مع «جشع التجار»
- رئيس الوزراء يتابع جهود تحفيز الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع الوطني وزيادة الصادرات
- الرئيس السيسى يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية
- معهد السلام الأمريكي يقاضي لمنع ترامب من وضع اسمه على مقره
تقترح الدراسة الجديدة، التي قدمها فريق بقيادة عالم الكواكب ماتيا تشوك من معهد SETI، أن هذه الظواهر قد تكون مرتبطة بحدث كارثي واحد. بدأت الفكرة عندما لاحظ العلماء أن العلاقة الرنينية المفترضة بين دوران زحل ومدار نبتون حول الشمس قد اختلت. لعقود من الزمن، افترض علماء الفلك أن هناك رنينًا بين دوران زحل ومدار نبتون، حيث يتذبذب محور دوران زحل بنفس معدل مدار نبتون. ومع ذلك، كشفت بيانات مهمة كاسيني (2004-2017) أن زحل ليس متزامنًا تمامًا مع نبتون، ولكنه قريب جدًا من ذلك، مما يشير إلى حدوث اضطراب حديث نسبيًا في النظام الخارجي لزحل.
اقترح تشوك وزملاؤه أن هذا الاضطراب حدث على مرحلتين. في المرحلة الأولى، اصطدم قمر ضال، أطلقوا عليه اسم "بروتو-هايبريون" (Proto-Hyperion)، وكان أكبر بحوالي أربع مرات من القمر المقترح سابقًا "كريساليس" (Chrysalis)، بالقمر العملاق تيتان. هذا الاصطدام الهائل لم ينجُ منه تيتان فحسب، بل نتج عنه أيضًا كمية كبيرة من الحطام. يعتقد الباحثون أن جزءًا من هذا الحطام قد تكتل لاحقًا ليشكل القمر هايبريون بشكله الحالي المسامي والمشوه. كما أن هذا الاصطدام قد يكون قد دفع تيتان إلى مدار أكثر انحرافًا، مما أثر على جاذبيته لمحور دوران زحل، وبالتالي كسر الرنين مع نبتون.
أما المرحلة الثانية من الاضطراب، فتتعلق بتطور مدار تيتان. مع اتساع مدار تيتان ببطء على مدى مئات الملايين من السنين نتيجة لهذا الاصطدام الأولي، فقد يكون قد دخل في تفاعل جاذبي مع الأقمار الداخلية لزحل. هذا التفاعل قد يكون قد أدى إلى سلسلة من الاصطدامات والتصادمات بين الأقمار الداخلية، مما أدى إلى تفتيتها وتكوين الحلقات الرائعة التي نراها اليوم، بالإضافة إلى مجموعة جديدة من الأقمار الداخلية الأصغر حجمًا.
تتعارض هذه النظرية مع اقتراح سابق قدمه جاك ويزوم من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وزملاؤه في عام 2022. اقترح فريق ويزوم أن وجود قمر إضافي، أطلقوا عليه اسم كريساليس، هو ما تسبب في اختلال الرنين بين زحل ونبتون. وفقًا لوجهة نظرهم، فإن كريساليس، بعد أن أخل بتوازنه، اقترب بشكل خطير من زحل وتمزق إلى حلقات الكوكب. بينما يقر تشوك بأن فكرة ويزوم تربط بين ميل زحل وحلقاته، إلا أنه يرى أن تكوين هايبريون يقدم دليلًا أكثر مباشرة على اضطراب قديم. تشير حساباته إلى أن مدار هايبريون الحالي استقر خلال الـ 400 مليون سنة الماضية، وهو إطار زمني يتوافق مع زوال الرنين مع نبتون.
ومع ذلك، فإن نظرية تشوك تواجه بعض التحديات. يعترض ويزوم على أن سيناريو تشوك يتطلب أن تكون الأقمار الداخلية لزحل حديثة نسبيًا، وهو ما يتعارض مع الأدلة المستمدة من عدد الفوهات على قمر مثل ميماس، والتي تشير إلى عمر أقدم بكثير. يرد تشوك بأن ميماس قد يكون قد تعرض لتكون سريع للفوهات في بيئة زحل الداخلية الفوضوية، وأن عمره لا يزال قيد البحث. يتفق كلا الباحثين على أن هناك حاجة إلى مزيد من عمليات المحاكاة التفصيلية لنظام زحل لتحديد أي السيناريوهات هو الأكثر احتمالاً.
بغض النظر عن التفاصيل الدقيقة، فإن هذه الأبحاث تسلط الضوء على الطبيعة الديناميكية والمدمرة أحيانًا لأنظمة الكواكب. قد تكون حلقات زحل المذهلة، وميله المحوري الغامض، وقمره الإسفنجي الفريد، جميعها شهودًا على تاريخ مضطرب من الاصطدامات الكونية العظيمة التي شكلت هذا العالم الجليدي الرائع.
أخبار ذات صلة
- تعادل سلبي يسيطر على موقعة الأرجنتين وإنجلترا بنصف نهائي المونديال
- الأهلي يقترب من ضم منصف بكرار بصفقة 3 ملايين يورو
- هشام حنفي يكشف مصير زيزو ومشاركة الأهلي بدوري أبطال أفريقيا 2026-27
- مونديال 2026: جزر المالوين وصراع إنجلترا والأرجنتين التاريخي
- معركة العبور للنهائي: إنجلترا والأرجنتين تتصادمان في مونديال 2026