[المملكة المتحدة/أمريكا الشمالية] - [وكالة أنباء إخباري]
اكتشاف نجم في مجرة أندروميدا انهار مباشرة إلى ثقب أسود دون انفجار سوبرنوفا
في تطور علمي مثير، توصل فريق من علماء الفلك إلى دليل قوي يدعم نظرية تفيد بأن النجوم الضخمة يمكن أن تنهار مباشرة لتشكل ثقوبًا سوداء دون الحاجة إلى المرور بمرحلة انفجار السوبرنوفا المعهودة. وقد تم رصد هذه الظاهرة النادرة، التي طالما اعتقد أنها شائعة نظريًا ولكنها تفتقر إلى الأدلة الرصدية، في مجرتنا المجاورة، مجرة أندروميدا.
الاكتشاف، الذي تم الكشف عنه مؤخرًا بعد تحليل دقيق لبيانات أرشيفية، يتعلق بنجم عملاق يُعرف باسم M31-2014-DS1. بدأت القصة في عام 2014 عندما لاحظ تلسكوب مستكشف المسح بالأشعة تحت الحمراء واسع المجال للأجسام القريبة من الأرض (NEOWISE) التابع لناسا زيادة في سطوع هذا النجم في نطاق الأشعة تحت الحمراء. ومع ذلك، ظلت هذه الملاحظات حبيسة البيانات حتى اكتشفها فريق من الباحثين أثناء عملية فلترة بيانات NEOWISE بحثًا عن مصادر متغيرة.
اقرأ أيضاً
- «زيت وسكر» يفتح النار على أزمة الغلاء.. حسام أبو المجد في مواجهة ساخنة مع «جشع التجار»
- رئيس الوزراء يتابع جهود تحفيز الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع الوطني وزيادة الصادرات
- الرئيس السيسى يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية
- معهد السلام الأمريكي يقاضي لمنع ترامب من وضع اسمه على مقره
- "عراب الذكاء الاصطناعي" يدق ناقوس الخطر: نماذج الذكاء الاصطناعي تهدد بتجاوز السيطرة البشرية
يقود هذا البحث البروفيسور كيشالاي دي من جامعة كولومبيا، والذي نشرت نتائجه مؤخرًا في مجلة "ساينس" العلمية المرموقة تحت عنوان "اختفاء نجم ضخم في مجرة أندروميدا بسبب تكون ثقب أسود". قام الباحثون بفحص صور متسلسلة لمجرة أندروميدا (M31) تم التقاطها كل ستة أشهر بين عامي 2009 و 2022، بحثًا عن أي ظواهر نجمية غير عادية. وخلال هذه الفترة، لاحظوا أن M31-2014-DS1، وهو نجم عملاق فائق، زاد سطوعه في الأشعة تحت الحمراء المتوسطة بنسبة 50% على مدى عامين بدءًا من عام 2014. ولكن ما أثار دهشة العلماء هو أن هذا السطوع بدأ في التلاشي بعد ذلك، حيث انخفض إلى ما دون مستواه الأولي في غضون عام واحد، واستمر في التضاؤل حتى عام 2022.
قال البروفيسور دي في بيان صحفي: "ربما كان هذا الاكتشاف الأكثر إثارة للدهشة في حياتي. كانت أدلة اختفاء النجم موجودة في بيانات أرشيفية متاحة للعامة، ولم يلاحظها أحد لسنوات حتى التقطناها".
بالإضافة إلى بيانات NEOWISE، استعان الفريق ببيانات من تلسكوبات أخرى أرضية وفضائية، بما في ذلك تلسكوب هابل الفضائي. كشفت الصور التي التقطها هابل في عام 2022 عن عدم وجود مصدر مرئي للنجم، مع وجود مصدر ضعيف فقط في نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة (NIR). وأكدت ملاحظات إضافية في عام 2023 باستخدام تلسكوب كيك وجود مصدر ضعيف في الأشعة تحت الحمراء القريبة.
يشير هذا التلاشي الدرامي والمستمر في ضوء النجم إلى فشل ظاهرة السوبرنوفا. وفقًا للباحثين، فإن مصير النجوم الضخمة في نهاية حياتها يعتمد بشكل كبير على عملية معقدة تتضمن النيوترينوات. عندما يصل نجم ضخم إلى نهاية عمره، لا يمكن للإشعاع الخارجي أن يدعم كتلته الهائلة، مما يؤدي إلى انهيار قلبه. أثناء هذا الانهيار، يتم إطلاق كميات هائلة من النيوترينوات، وهي جسيمات أولية ذات كتلة ضئيلة جدًا، والتي يمكن أن تدفع موجة صادمة عبر الطبقات الخارجية للنجم (الغلاف النجمي).
إذا كانت الموجة الصادمة قوية بما فيه الكفاية، فإنها تطرد الغلاف النجمي وتتسبب في انفجار النجم على شكل سوبرنوفا. أما إذا فشلت الموجة الصادمة في طرد الغلاف، فإن المادة تعود لتتساقط على القلب المنهار، مما يؤدي إلى تكوين ثقب أسود نجمي الكتلة (BH) واختفاء النجم بصريًا. هذا السيناريو الأخير هو ما يعتقد الباحثون أنه حدث مع M31-2014-DS1.
كان النجم في الأصل يمتلك كتلة تقدر بحوالي 13 كتلة شمسية، ولكنه عند موته لم يتبق منه سوى حوالي 5 كتل شمسية. وقد فقد الجزء الأكبر من كتلته عبر رياحه النجمية القوية. يعتقد العلماء سابقًا أن النجوم بهذه الكتلة تنفجر دائمًا كسوبرنوفا، لكن هذا الاكتشاف يشير إلى أن الأمر قد لا يكون كذلك دائمًا، وأن عوامل مثل الجاذبية وضغط الغاز والتفاعلات الفوضوية للموجات الصادمة تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مصير النجم.
يذكر أن هناك مرشحًا آخر لثقب أسود ناتج عن انهيار مباشر، تم رصده في عام 2010 في مجرة NGC 6946، والتي تبعد حوالي 25 مليون سنة ضوئية. ومع ذلك، فإن هذا المرشح، المعروف باسم N6946-BH1، أبعد بكثير من M31-2014-DS1، مما يجعل بياناته الرصدية أقل جودة. لكن اكتشاف النجم في أندروميدا يعزز أهمية N6946-BH1 ويعطينا نظرة أعمق على هذه الظاهرة.
قال مورغان ماكلويد، محاضر في علم الفلك بجامعة هارفارد وأحد المشاركين في البحث: "لقد عرفنا أن الثقوب السوداء يجب أن تأتي من النجوم. ومع هاتين الحدثين الجديدين، نحن نشهد هذه العملية تحدث، ونتعلم الكثير عن كيفية عمل هذه العملية في هذه الأثناء".
يُعد البحث عن M31-2014-DS1 بمثابة أكبر دراسة على الإطلاق للمصادر المتغيرة في الأشعة تحت الحمراء، وقد استغرق جهدًا كبيرًا. على عكس انفجارات السوبرنوفا التي يمكن اكتشافها بسهولة نظرًا لسطوعها الهائل الذي يفوق سطوع المجرة بأكملها لأسابيع، فإن اكتشاف النجوم التي تختفي دون انفجار يمثل تحديًا كبيرًا. هذا الاكتشاف الأخير، الذي كان مدفونًا في كميات هائلة من البيانات الفلكية، يثير تساؤلات حول عدد مثل هذه الظواهر التي قد تكون تحدث بصمت دون أن نلاحظها.
قد تساهم المراصد المستقبلية مثل مرصد فيرا روبين، من خلال مسحها الواسع والطويل الأمد، في الكشف عن المزيد من هذه الثقوب السوداء الناتجة عن الانهيار المباشر، مما يعمق فهمنا لتنوع نهايات النجوم الهائلة في الكون.
أخبار ذات صلة
- تيك توك ترصد تحولات الجمهور والعلامات التجارية في تقرير "TikTok Next 2026"
- مايكروسوفت تدمج أداة اختبار سرعة الإنترنت في شريط مهام ويندوز 11: خطوة نحو تجربة استخدام متكاملة
- رحلة GPT: من أبحاث اللغة إلى هيمنة الذكاء الاصطناعي على العمل الاحترافي
- قلق متزايد: قادة التكنولوجيا يواجهون فتور الجمهور تجاه طفرة الذكاء الاصطناعي
- أزمة التحكيم السعودي: الذايدي يطلق صرخة "فالج لا تعالج" في قضية الوحدة والعلا