القاهرة - وكالة أنباء إخباري
«الأرض الحمراء»: رؤية شعرية في العمق الإنساني والجغرافي
في خطوة ثقافية بارزة، أضاءت المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت على موهبة الشاعر المغربي مخلص الصغير، بإصدار ديوانه الشعري الجديد «الأرض الحمراء». الديوان، الذي يقع في 174 صفحة من القطع المتوسط، ليس مجرد إضافة لرصيد الشاعر الأدبي، بل هو استكمال لمشروع شعري طموح بدأه بديوان «الأرض الموبوءة»، الذي صدر عن نفس الدار. ويأتي هذا الإصدار ليضع القارئ أمام تأملات عميقة حول وضع الأرض الراهن، وتأثيرات الصراعات العالمية عليها.
مشروع شعري حول الأرض: من الوباء إلى العقاب الجماعي
كما أوضح الناشر، فإن ديوان «الأرض الحمراء» يندرج ضمن مشروع شعري متكامل يهدف إلى استكشاف مصير الأرض وهي تواجه تحديات جمة، وتتشابك مع صراعات وحروب وتوترات كبرى. إذا كان الديوان الأول «الأرض الموبوءة» قد تعمق في الأوبئة والجوائح والأزمات التي ألمت بكوكبنا في السنوات الأخيرة، فإن الديوان الجديد يذهب أبعد من ذلك، مركّزًا على ما وصفه بـ«العقاب الجماعي» الذي تتعرض له هذه الأرض التي استحالت موبوءة، وذلك جراء ويلات الحروب وشدائدها.
اقرأ أيضاً
- كريستيانو رونالدو مستعد للهدف رقم الف
- دبي تعزز أمنها السيبراني والمالي بتعاون استراتيجي بين مركز الأمن الإلكتروني وجهاز الرقابة المالية
- كاسبرسكي تقود تعزيز المرونة السيبرانية وسيادة البيانات في الشرق الأوسط
- كاسبرسكي تحذر: حملة سيبرانية متطورة تخفي برمجيات خبيثة في ملفات تورنت للأفلام
- معرض جيسيك جلوبال 2026 يختتم أعماله في دبي بتسليط الضوء على تحديات الأمن السيبراني المستقبلية
توزع جغرافي ودلالات لونية: بين المغرب وطبريا
يتجلى في قصائد «الأرض الحمراء» حضور مكاني واسع، يمتد من المغرب إلى الأندلس، مروراً بتونس ومصر والعراق والأردن، وصولاً إلى ضفاف بحيرة طبريا. هذه الأماكن، التي تحمل في طياتها تاريخاً طويلاً وحاضراً ملتهباً، تتشكل في وعي الشاعر كـ«أرض حمراء تنزف دماً». يعبر الصغير عن هذه الرؤية بكلمات قوية ومؤثرة: «هذه الأرضُ حَتْما تدور لتطحنَنَا/ ليسَ في الأرض من ثِقَة. تَنزفُ الأرضُ يسألُنَا دَمُها/ والدِّماءُ كلامٌ بلا لُغة. هذه الأرضُ مسرحُ كلّ جرائمنا/ شَكْلُهَا شَكْلُ مِقْصَلة». هذه الصورة المأساوية تتردد صداها بقوة على غلاف الديوان، الذي يضم عملاً فنياً معاصراً للفنان الروسي غريغوري أوريكوف، المنتمي لتيار «فن الأرض»، والذي يعكس ببراعة فكرة الأرض الدامية، حيث كل شيء يتلون بلون الدم: «كل الأشياء/ حمراء/ يا إلهي/ كل الأشياء/ لون الأرض، لون الورد، لون السماء».
«الفلسطينية»: صمود الأمل في وجه الدمار
تتجسد هذه المعاني بقوة في قصيدة «الفلسطينية»، التي يعبر فيها الشاعر عن هول الحروب وتأثيرها المدمر، لا سيما على الأطفال، لكنه يختتمها بنبرة أمل وصمود: «هذه الحربُ/ تذبحُ الجميعَ/ من الوريد إلى الوريدْ/ هذه الحربُ/ تَطْمرُ الأطفالَ في الأرضِ/ لكنّهم ينبتون من جديدْ... خُذُوا حداثتكمْ/ والحربَ/ وانصرفوا/ فإنّني كائنٌ/ لا شكَّ مختلفُ». هنا، يمثل الأطفال الذين ينبتون من جديد رمزاً للتجدد والمقاومة، تحدياً للقوى المدمرة.
معجم الحرب والخلود: في شارع المتنبي
يهيمن معجم الحرب على أجواء الديوان، حيث تبدو الحياة نفسها مشهدًا من «حدث حمراء»، مستعيرًا تعبير المتنبي. ويكشف الصغير عن عمق هذه العلاقة بين الشعر والحرب، حيث كتب قصيدة بعنوان «في شارع المتنبي»، مستلهمًا إياها من أجواء شارع المتنبي ببغداد، وتحت ظلال تمثال «منشد الدهر»، ليربط بين الخلود الشعري وتداعيات الأحداث التاريخية.
بين التفعيلة والنثر: تنوع أساليبي
يضم الديوان عشرين قصيدة، يمتاز فيها الشاعر بقدرته على المزج بين قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر، مما يمنح النص الشعري مرونة وتنوعاً في الإيقاع والتعبير، ويفتح آفاقاً جديدة للقارئ لاستيعاب الرؤى المطروحة.
تجدر الإشارة إلى أن هذا التحليل يركز بشكل أساسي على ديوان «الأرض الحمراء»، مع الإشارة إلى السياق الذي وردت فيه أخبار أخرى لم يتم تناولها هنا.
أخبار ذات صلة
- الخارجية المصرية تؤكد وقوفها بجانب دول الخليج
- ريال مدريد: أكاديمية لا فابريكا .. منجم ذهب يدر مئات الملايين على خزائن الملكي
- استقرار حذر في أسعار الذهب بمصر: أنظار السوق تتجه نحو الأوقية العالمية
- استقرار أسعار الأسمنت بالأسواق المصرية: مؤشر إيجابي لقطاع البناء والتشييد
- الأهلي يخطط لثورة إدارية شاملة: مدير رياضي أجنبي وعودة سراج الدين على الأجندة