الخميس، ١٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 27 أغسطس 2026 م 11:42 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

الاختبارات الجينية الاستهلاكية: الوعود والمخاطر التي تتطلب تنظيمًا عاجلاً

خبراء يحذرون من دقة 'قريبة من الصفر' في بعض الفحوصات الجينية
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-24 08:34 52
الاختبارات الجينية الاستهلاكية: الوعود والمخاطر التي تتطلب تنظيمًا عاجلاً

عالمي - وكالة أنباء إخباري

الاختبارات الجينية الاستهلاكية: الوعود والمخاطر التي تتطلب تنظيمًا عاجلاً

شهد العقد الماضي طفرة غير مسبوقة في مجال علم الوراثة البشرية، مما أدى إلى انتقال العديد من التقنيات الجينية من المختبرات البحثية إلى السوق الاستهلاكية. هذه التطورات، التي تشمل اختبارات الحمض النووي المنزلية لتقييم المخاطر الصحية وتتبع الأنساب، بالإضافة إلى تقنية اختيار الأجنة متعددة الجينات (PGS) التي تتيح للآباء المحتملين تحديد سمات الأجنة قبل زرعها في عمليات الإخصاب في المختبر (IVF)، تقدم وعودًا بتحسين النتائج الصحية. ومع ذلك، يثير الخبراء تساؤلات جوهرية حول مدى فعالية هذه المنتجات وما إذا كانت ادعاءاتها التسويقية تتماشى مع الواقع العلمي.

في كتابهما الجديد، "ما نرثه: كيف تشكل التقنيات الجديدة والأساطير القديمة مستقبلنا الجينومي" (منشورات جامعة برينستون، 2026)، تتعمق الباحثة في أخلاقيات البيولوجيا دافني مارتشينكو وعالم الاجتماع سام تريجو في الأساطير المستمرة حول الجينات التي تشكل رؤى العلماء والجمهور لهذه التقنيات. ويقدم الكتاب تحليلًا شاملًا للإيجابيات والسلبيات المحتملة لاستخدام هذه الأدوات، ويخلص إلى أن هذا المجال بحاجة ماسة إلى تنظيم، محذرين من أن السماح له بالتقدم دون ضوابط قد يؤدي إلى تفاقم أوجه عدم المساواة الاجتماعية القائمة.

تحدثت مارتشينكو وتريجو مع "لايف ساينس" حول دوافعهما لتأليف الكتاب ووجهات نظرهما بشأن التقنيات الجينومية، خاصة تلك الموجهة للمستهلكين. أوضحت مارتشينكو أن دافعهما المشترك كان الشعور بخيبة الأمل من الجدل الأكاديمي المرير حول كيفية إجراء البحوث الجينومية المتعلقة بالسلوكيات والنتائج الاجتماعية، وهو مجال "الجينوميات الاجتماعية" الذي يركز عليه الكتاب. وأضافت أن الهدف الآخر كان تمكين الجمهور من فهم هذه المنتجات الاستهلاكية، مثل الاختبارات الجينية المباشرة للمستهلكين واختيار الأجنة متعددة الجينات، من خلال توضيح العلم الكامن وراءها وقيودها، لتمكينهم من اتخاذ قرارات مستنيرة.

من جانبه، أشار سام تريجو إلى أننا لا نزال في مرحلة مبكرة من "عصر ما بعد الجينوم". فبعد حوالي 25 عامًا من تسلسل الجينوم البشري لأول مرة، لم نبدأ إلا في السنوات العشر أو الخمس عشرة الماضية في الحصول على قواعد بيانات جينومية كبيرة بما يكفي لإجراء اكتشافات دقيقة. وأوضح أن الجينوم ضخم جدًا، وكل منطقة معينة فيه تساهم بشكل صغير جدًا في معظم السمات. ومع ذلك، ومع تحسن العلم، تتزايد قدرتنا على تحليل جينوم الشخص وتقديم تنبؤات حول مجموعة واسعة من السمات، من الطول إلى احتمالية الإصابة بأمراض مثل مرض كرون أو الفصام، أو حتى التنبؤ بالمسار التعليمي. ويؤكد تريجو أن القدرة على تلخيص الاستعداد الوراثي للشخص قد تحسنت بشكل ملحوظ وتُستخدم بشكل متزايد في البحث العلمي، لكن السؤال الأهم يظل: إلى أي مدى يجب استخدام هذه التقنيات المصممة للبحث في العالم الأوسع؟

يتناول الكتاب أيضًا الأساطير الشائعة حول الجينات والمفاهيم الخاطئة حول تأثير "الطبيعة مقابل التنشئة". يسمي المؤلفان هذا "أسطورة القدر"، وهي الفكرة التي تقول إن الحمض النووي للشخص يؤثر على سماته وأمراضه ونتائج حياته بطرق بسيطة ومباشرة وغير قابلة للتغيير، وأنها بيولوجية ومتميزة عن الجوانب الاجتماعية والثقافية لحياته. يحاول الكتاب تفكيك هذه الأساطير، موضحًا أنه على الرغم من تحديد العديد من مناطق الجينوم التي ترتبط بسمات طبية واجتماعية مختلفة، إلا أن الآليات السببية التي تربط اختلافات الحمض النووي باختلافات في نتائج حياة الناس لا تزال غير مفهومة بشكل كامل. وصفت مارتشينكو الدرجات متعددة الجينات المستخدمة في اختيار الأجنة بأنها "صندوق أسود تنبؤي"، حيث لا يزال الباحثون لا يفهمون تمامًا لماذا ترتبط بعض المتغيرات الجينومية بسمات معينة.

فيما يتعلق بالتطبيقات الصحية، هناك قبول أكبر لاستخدام الدرجات متعددة الجينات لتحديد مخاطر حالات طبية مثل أمراض القلب أو السكري من النوع الثاني. ومع ذلك، يصبح الأمر أكثر إثارة للجدل عند استخدامها لاختيار الأجنة بناءً على سمات مثل الذكاء، أو تقديم اختبارات جينية مباشرة للمستهلكين لهذه السمات. ويعزى ذلك جزئيًا إلى التاريخ الطويل الذي استُخدمت فيه الادعاءات المتعلقة بالاختلافات الجينية في السمات ذات القيمة الاجتماعية، مثل الذكاء، لإلحاق ضرر اجتماعي جسيم. يشير الكتاب إلى "أسطورة العرق" (الاعتقاد الخاطئ بأن اختلافات الحمض النووي تقسم البشر إلى مجموعات عرقية منفصلة ومتميزة بيولوجيًا) وكيف استُخدمت هذه الأساطير لتبرير قوانين تجريم الزواج بين الأعراق أو تشريع التعقيم القسري.

يؤكد تريجو على أهمية "الفحص الجيني التطبيقي" الذي يمكن استخدامه لتقييم الوصول إلى بعض التدخلات أو العلاجات الطبية بناءً على الدرجات متعددة الجينات. على سبيل المثال، قد يستخدم أطباء القلب هذه الدرجات لتقييم خطر الإصابة بنوبة قلبية في السنوات القادمة، مما يساعد في تحديد مستوى الجرعات الدوائية المناسبة. ومع ذلك، يظل التحدي في كيفية ضمان أن هذه الأدوات تُستخدم بمسؤولية وأخلاقية، مع الحفاظ على مبادئ العدالة والإنصاف. الخلاصة هي أن التطور السريع في التقنيات الجينية يتطلب حوارًا مجتمعيًا مستنيرًا وإطارًا تنظيميًا قويًا لضمان استخدامها بما يحقق أقصى فائدة ويقلل من الأضرار المحتملة.

# الاختبارات الجينية، الجينوم البشري، أخلاقيات البيولوجيا، اختيار الأجنة، علم الوراثة الاستهلاكي، تنظيم جيني، أساطير الجينات، عدم المساواة الاجتماعية
اقرأ هذا الخبر