إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

البرلمان الأوروبي يستأنف مراجعة الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة وسط دعوات للتهدئة

تحول في موقف بروكسل نحو واشنطن بعد التوتر السابق ومخاوف جيوس
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-05 05:54 10
البرلمان الأوروبي يستأنف مراجعة الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة وسط دعوات للتهدئة

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

البرلمان الأوروبي يستأنف مراجعة الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة وسط دعوات للتهدئة

في تحول دبلوماسي واستراتيجي لافت، قرر البرلمان الأوروبي، يوم الأربعاء 4 فبراير، استئناف عملية مراجعة الاتفاق التجاري الشامل المبرم بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. يأتي هذا القرار في أعقاب فترة من التوترات المتصاعدة بين الجانبين، خاصة خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، عندما هدد بفرض رسوم جمركية عقابية على الواردات من الدول التي عارضت طموحاته الجيوسياسية، لا سيما فيما يتعلق بجرينلاند. يعكس الاستئناف الحالي لإجراءات المراجعة رغبة أوروبية واضحة في انتهاج سياسة التهدئة وتجنب تصعيد حرب تجارية محتملة.

كان الاتفاق التجاري المعني قد أُبرم بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في يوليو 2025 في ترنبيري، اسكتلندا، وقد علقه أعضاء البرلمان الأوروبي في 21 يناير، وذلك قبل فترة وجيزة من تراجع الرئيس الأمريكي آنذاك عن مساعيه للسيطرة على الأراضي الدنماركية المتمتعة بالحكم الذاتي. يشير هذا التوقيت إلى أن القرار الأوروبي الأولي بتعليق المراجعة كان بمثابة رد مباشر على السياسات الأمريكية العدوانية، بينما تمثل الخطوة الحالية محاولة لإعادة بناء الجسور.

إن الدوافع وراء هذا التحول في الموقف الأوروبي متعددة الأوجه ومعقدة. فمن ناحية، هناك مخاوف عميقة ومتزايدة داخل الاتحاد الأوروبي من أن يؤدي أي تصعيد في العلاقات التجارية إلى تداعيات جيوسياسية أوسع نطاقاً، بما في ذلك احتمال تخلي واشنطن عن دعمها لأوكرانيا أو سحب التزاماتها الأمنية تجاه القارة الأوروبية. هذه المخاوف تكتسب أهمية خاصة في ظل المشهد الأمني العالمي المتقلب.

علاوة على ذلك، تمارس الشركات الأوروبية ضغوطاً كبيرة على صانعي السياسات، داعية إلى إعطاء الأولوية للاستقرار والقدرة على التنبؤ في العلاقات التجارية بدلاً من الانجرار إلى حرب تجارية قد تكون مدمرة. وقد أدت هذه الضغوط الاقتصادية إلى قبول الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لاتفاق تجاري يوصف بأنه "غير متوازن". فوفقاً لبنوده، تزيد الرسوم الجمركية على الواردات الأوروبية إلى الولايات المتحدة بنسبة 15%، بينما تُعفى المنتجات الأمريكية المصدرة إلى الاتحاد الأوروبي من أي رسوم.

لا يزال أمام أعضاء البرلمان الأوروبي مهمة حاسمة تتمثل في التصويت على البند الثاني من هذا الاتفاق، والذي يتعلق بإعفاء المنتجات الأمريكية من الرسوم الجمركية. كانت عملية التصديق هذه هي التي قرروا تعليقها قبل أسبوعين. ومع ذلك، تشير التصريحات الأخيرة إلى وجود استعداد أوروبي للمضي قدماً. فقد صرح بيرند لانج، عضو البرلمان الأوروبي الاشتراكي الديمقراطي ورئيس اللجنة البرلمانية المعنية بالتجارة الدولية، يوم الأربعاء، بأن البرلمان مستعد "للمضي قدماً بسرعة"، ولكن "بشرط أن تحترم الولايات المتحدة السلامة الإقليمية وسيادة الاتحاد ودوله الأعضاء".

وأوضح لانج أن استئناف المراجعة لا يمثل "شيكاً على بياض" لواشنطن، بل هو "إشارة إلى رغبة عامة في الانخراط في حوار". تؤكد هذه التصريحات على أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى علاقة تجارية تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وليس على الإملاءات أو التنازلات أحادية الجانب. إن موقف البرلمان يعكس توازناً دقيقاً بين الحاجة إلى تجنب المواجهة الاقتصادية والرغبة في حماية المصالح السيادية والتجارية للاتحاد.

يتطلب هذا المسار الدبلوماسي من كلا الجانبين إظهار المرونة والالتزام بالحلول الوسط. فبينما تسعى أوروبا إلى تخفيف حدة التوترات التجارية، فإنها تضع شروطاً واضحة لضمان العدالة والاحترام في أي اتفاق مستقبلي. وتظل التحديات كبيرة، لا سيما بالنظر إلى الطبيعة غير المتوازنة للاتفاق المقترح، ولكن استئناف الحوار يمثل خطوة أولى ضرورية نحو استعادة الثقة والاستقرار في العلاقات التجارية عبر الأطلسي.

# البرلمان الأوروبي # اتفاق تجاري # الولايات المتحدة # الاتحاد الأوروبي # رسوم جمركية # بيرند لانج # سياسة تجارية # علاقات عبر الأطلسي # سيادة # جيوسياسية
اقرأ هذا الخبر