الأربعاء، ٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 19 أغسطس 2026 م 08:41 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

الخضر يضغطون على ميرتس للتحقيق في الروابط الألمانية المحتملة بملفات إبستين

مطالبات بتوضيح شامل لضمان ثقة الجمهور وتفنيد نظريات المؤامرة
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-27 12:05 17
الخضر يضغطون على ميرتس للتحقيق في الروابط الألمانية المحتملة بملفات إبستين

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

الخضر يطالبون بتحقيق شامل في صلات ألمانيا المحتملة بملفات إبستين وسط مخاوف من نظريات المؤامرة

على الرغم من أن الساحة السياسية في برلين لم تتأثر بشكل مباشر بملفات جيفري إبستين المثيرة للجدل بنفس القدر الذي شهدته دول أوروبية أخرى، إلا أن قادة حزب الخضر المعارض في ألمانيا يطالبون الآن بإجراء تحقيق عاجل وشفاف في أي روابط داخلية محتملة. يأتي هذا الضغط المتزايد على حكومة المستشار فريدريش ميرتس في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن ثقة الجمهور وانتشار نظريات المؤامرة المرتبطة بهذه القضية الحساسة.

لقد أدت الكشوفات المتعلقة بملفات إبستين إلى زعزعة المشهد السياسي في المملكة المتحدة وفرنسا ومناطق أخرى، مما دفع العديد من الدول الأوروبية الكبرى إلى تشكيل فرق عمل متخصصة للتحقيق في أي صلات محتملة بالمتهم المدان بالاعتداءات الجنسية. ومع ذلك، بدا أن السياسيين ورجال الأعمال الألمان لم يتأثروا نسبيًا بهذه التطورات، وهو ما يراه حزب الخضر أمرًا غير مقبول.

في بيان مشترك موجه إلى صحيفة بوليتيكو، أعربت إيرين ميحاليتش وكونستانتين فون نوتز، وهما عضوان بارزان في حزب الخضر، عن استيائهما الشديد من الموقف الألماني. وقالا: «إنه أمر مزعج للغاية أنه بينما تتخذ جميع الدول الأخرى من حولنا إجراءات وتدفع نحو التوضيح وتتخذ تدابير، فإن الحكومة الألمانية ظلت حتى الآن غير مبالية إلى حد كبير». وأضافا أن الحكومة يجب أن «تتولى زمام الأمور وتضطلع بدورها في التحقيق في هذه الأعمال المروعة حقًا – من أجل الضحايا، ولكن أيضًا من أجل المصالح الأمنية لبلدنا».

يؤكد قادة حزب الخضر أن عدم وجود تحقيق شامل يمكن أن يقوض ثقة الجمهور ويفتح الباب أمام انتشار التكهنات والمعلومات المضللة. وقد أشاروا إلى أن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك صرح في وقت سابق من هذا الشهر بأن وارسو ستحقق فيما إذا كانت هناك أي صلات بين إبستين وأجهزة المخابرات الروسية، بما في ذلك تحديد ما إذا كان المسؤولون الأوروبيون النشطون لا يزالون معرضين لخطر الابتزاز. وقد وصف توسك هذه المسألة بأنها مصدر قلق جاد «لأمن الدولة البولندية».

بالنظر إلى موقفهم المتشدد تجاه روسيا، يرى حزب الخضر أن ألمانيا يجب أن تحذو حذو بولندا، بما في ذلك تكليف المخابرات الداخلية بالتحقيق في هذه المسألة. ومع ذلك، فإن رد فعل الحكومة الألمانية كان حذرًا. صرح ستيفان كورنيليوس، المتحدث باسم المستشار ميرتس، الأسبوع الماضي ردًا على سؤال صحفي حول ما إذا كانت برلين ستطلق تحقيقًا خاصًا: «إن صلاحيات التحقيق أو الاحتياجات التحقيقية هي مسؤولية السلطات المختصة. وفي هذا الصدد، ليس لدى الحكومة الفيدرالية ما تضيفه إلى التصريحات التي صدرت حتى الآن بشأن إبستين».

في رد على استفسار برلماني لم ينشر بعد من حزب الخضر، والذي اطلعت عليه بوليتيكو، ذكرت وزارة الداخلية الألمانية أنها «تراجع حاليًا التحقيقات» المتعلقة بملفات إبستين، وأنها «لا تعلق علنًا على الإجراءات التي تتخذها السلطات الأمنية». هذا الرد لم يرض قادة حزب الخضر الذين يصرون على ضرورة إجراء تحقيق علني لمواجهة انتشار نظريات المؤامرة عبر الإنترنت، والتي يروج الكثير منها لوجهات نظر معادية للسامية.

أظهرت دراسة أجرتها منظمة ديموك، وهي منظمة غير ربحية مقرها برلين تبحث في الحركات المناهضة للديمقراطية، وجود «زيادة مستمرة» في المحتوى المعادي للسامية عبر منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية بعد الكشف الأخير عن وثائق وزارة العدل الأمريكية المتعلقة بإبستين وجرائمه في نهاية يناير. وفي ألمانيا، قامت حسابات وسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة باليمين المتطرف «بتبني وتضخيم» مثل هذه نظريات المؤامرة، حسبما ذكرت الدراسة.

وحذر ميحاليتش وفون نوتز في بيانهما: «إذا تركت الأمر للآخرين ليشرحوا ويعلقوا، فسوف تنبت نظريات المؤامرة والروايات». وأكدا أن «الحكومة الفيدرالية يجب أن تتصدى أخيرًا لمثل هذه التكهنات الجامحة وأحيانًا السخيفة بإجراءات حاسمة وشفافة».

في حين لم يتم ربط أي شخصيات ألمانية بارزة بشكل مباشر بإبستين، فقد ارتبطت شركات ألمانية بالممول، وأبرزها دويتشه بنك، الذي كان إبستين أحد عملائه. كان أكبر بنك في ألمانيا قد صرح بأنه سيقطع علاقاته مع إبستين في نهاية عام 2018، وفقًا لتقرير رويترز استنادًا إلى وثائق أمريكية، لكن المؤسسة لم تقطع تلك العلاقات إلا بعد اعتقال إبستين في يوليو 2019، حسبما ذكر التقرير.

وقال دويتشه بنك في بيان أرسل إلى بوليتيكو: «كما تم التأكيد عليه مرارًا وتكرارًا منذ عام 2020، يقر البنك بخطئه في قبول جيفري إبستين كعميل في عام 2013. ومنذ ذلك الحين، استثمر البنك بشكل كبير في التدريب والضوابط وتحسين عملياته التشغيلية، وعزز بشكل كبير ضوابطه لمكافحة الجرائم المالية. ونحن نأسف بشدة لعلاقتنا التجارية مع إبستين في ذلك الوقت».

من المقرر أن يناقش المشرعون الألمان دعوات إجراء تحقيق خلال مناقشة برلمانية يوم الجمعة، والتي بادر بها حزب الخضر. هذا النقاش يؤكد على الأهمية المتزايدة لهذه القضية في الأجندة السياسية الألمانية، حيث يسعى حزب الخضر لضمان المساءلة والشفافية في مواجهة قضية ذات تداعيات عالمية.

# ملفات إبستين، ألمانيا، حزب الخضر، تحقيق، فريدريش ميرتس، نظريات المؤامرة، معاداة السامية، دويتشه بنك، الأمن القومي
اقرأ هذا الخبر