الثلاثاء، ١١ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 22 سبتمبر 2026 م 07:48 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

الشرق الأوسط على حافة الهاوية: تصعيد إسرائيلي في لبنان وتحولات أمنية سورية

تل أبيب تستعد لحرب طويلة مع «حزب الله» وسط تحذيرات دولية، ود
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-03-11 13:30 15
الشرق الأوسط على حافة الهاوية: تصعيد إسرائيلي في لبنان وتحولات أمنية سورية

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

يتأرجح المشهد الإقليمي في الشرق الأوسط على حافة تصعيد غير مسبوق، مع إشارات متزايدة إلى توسع نطاق المواجهات العسكرية والدبلوماسية. في قلب هذا التوتر، تستعد إسرائيل، وفقاً لتسريبات نقلتها صحيفة «فاينانشال تايمز»، لخوض حرب طويلة الأمد في لبنان، متوقعة أن يتجاوز صراعها مع «حزب الله» في الجنوب اللبناني، الذي يشهد توغلاً برياً بطيئاً، مدة الصراع الجاري مع إيران. هذا التوقع يلقي بظلاله على مستقبل الاستقرار في منطقة تعاني بالفعل من هشاشة أمنية عميقة.

الجبهة اللبنانية: توغل بطيء وتصعيد دبلوماسي

بعد مرور أسبوع على بدء عملياتها البرية، يواصل الجيش الإسرائيلي اختبار دفاعات «حزب الله» في جنوب لبنان، مستخدماً تكتيك التوغل على مسافات قصيرة، وذلك رغم حشوده العسكرية الكبيرة على الحدود. في خطوة تعكس تعقيد التضاريس والمقاومة المتوقعة، حققت القوات الإسرائيلية تقدماً محدوداً، بلغ حوالي كيلومتر واحد في أطراف بلدة رب ثلاثين، بينما باءت محاولتها للهجوم على بلدة الخيام بالفشل. هذا النمط من التقدم البطيء يشير إلى استراتيجية حذرة، تهدف إلى استنزاف قدرات «حزب الله» وتفكيك بنيته التحتية دون الانجرار إلى مواجهة واسعة النطاق قد تكون مكلفة لطرفي الصراع. وقد جدد الجيش الإسرائيلي غاراته على جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية بعد إصدار إنذارات إخلاء جديدة، في وقت سجلت الأمم المتحدة نزوح 100 ألف شخص خلال 24 ساعة في لبنان، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة.

على الصعيد الدبلوماسي، اشتعلت المواقف بعد اتهام إيران، في رسالة رسمية موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، إسرائيل بقتل أربعة من دبلوماسييها في ضربة جوية استهدفت فندقاً في بيروت الأسبوع الماضي. في رد فعل سريع على تصاعد العنف، يجتمع مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ تجدد الاشتباكات بين إسرائيل و«حزب الله»، وذلك بدعوة ملحة من فرنسا. باريس، التي أعربت عن «بالغ قلقها» إزاء تدهور الأوضاع في لبنان، دعت «حزب الله» إلى «نزع السلاح» وإسرائيل إلى «الامتناع عن أي تدخل واسع النطاق»، كما أدانت «الخيار غير المسؤول» الذي اتخذه الحزب بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية ضد إسرائيل، مطالبة إياه بـ«وضع حد لعملياته». في سياق متصل، قدم الرئيس اللبناني جوزيف عون مبادرة لاحتواء التصعيد، مقترحاً مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وفي الوقت ذاته وجه هجوماً غير مسبوق على «حزب الله»، ما يعكس عمق الانقسامات الداخلية اللبنانية حيال دور الحزب في الصراع الإقليمي.

حرب الظلال الإقليمية ومضيق هرمز

تتزايد حدة المواجهة غير المباشرة بين محور الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مع توجه الأنظار نحو مضيق هرمز. يأتي ذلك في ظل تهديدات متبادلة بشأن أمن الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي لنقل النفط العالمي، ما يهدد بتداعيات اقتصادية وجيوسياسية واسعة النطاق. وقد واصلت دول الخليج، لليوم الحادي عشر على التوالي، جهودها في التصدي بفاعلية للهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت مناطق سكنية ومدنية، ما يؤكد على جاهزيتها الدفاعية في ظل التصعيد المستمر. ومع بدء عهد المرشد الجديد مجتبى خامنئي، صعّدت إيران من لهجتها العسكرية والسياسية، متوعدة بـ«الكثير من المفاجآت»، وهو ما قوبل بـ«امتعاض» من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ما ينذر بمزيد من التعقيدات في المشهد الإقليمي. وتأتي هذه التطورات بعدما طالت الحرب لبنان عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل رداً على اغتيال المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي في أول أيام الضربات الأميركية الإسرائيلية، وردت إسرائيل حينها بشن غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.

تطورات سورية: دمج «قسد» وتنظيم قطاع الأمن الخاص

على الجبهة السورية، شهدت الساحة الداخلية تطورات مهمة، أبرزها تحقيق أوسع تقدم في ملف اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ضمن بنية الدولة السورية. يأتي هذا التقدم بموجب تنفيذ الاتفاقية الموقعة بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي في التاسع والعشرين من يناير الماضي. وفي إطار تنفيذ الاتفاق، أفاد مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع بأنه جرى «تعيين سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية» للبلاد، وهو من أبرز القادة العسكريين الأكراد الذين شاركوا في المفاوضات مع دمشق. كما شهدت سوريا عودة نحو 400 عائلة كانت تقيم في محافظة الحسكة إلى أراضيها في منطقة عفرين بريف حلب، بعد سنوات طويلة من النزوح، بالإضافة إلى افتتاح الطريق الدولية «الحسكة - حلب» أمام حركة المدنيين بعد إغلاق دام معظم سنوات الحرب، ما يعكس جهوداً حثيثة لعودة الحياة الطبيعية وتوحيد المؤسسات الوطنية.

في سياق متصل، أعلنت دمشق عن خطوة اقتصادية وأمنية هامة بفتح الباب أمام الاستثمار في قطاع الأمن، وذلك عبر المرسوم رقم 55 لعام 2026. ينظم هذا المرسوم ترخيص شركات الحماية والحراسة والتدريب الأمني الخاصة، ويهدف إلى إضفاء الطابع المؤسسي والقانوني على هذا القطاع. المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، أوضح في مؤتمر صحافي أن «التنظيم الجديد يمثل فرصة لفتح باب استثماري مشروع في سوريا، يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد، ويوفر فرص عمل للشباب»، مؤكداً أن «الأمن قطاع خدمي واقتصادي منظم بالقانون». وشدد البابا على أن الدولة لن تسمح بأي حال من الأحوال بأن يتحول هذا القطاع إلى بديل عن مؤسسات الدولة، وأن «سيادة الدولة ووحدة المجتمع خط أحمر لا يقبل المساومة».

يعزز المرسوم 55 لعام 2026 الرقابة الحكومية على عمل شركات الخدمات الأمنية بشكل كبير، ويحدد عدداً من المحظورات الصارمة، أبرزها منع تعامل هذه الشركات مع أي كيانات خارجية دون موافقة وزير الداخلية السوري. كما يحظر المرسوم أن تكون الشركة فرعاً لشركة عربية أو أجنبية، ويمنع حصولها على الأسلحة من أي مصدر غير المصادر المحددة في أحكامه، إضافة إلى حظر قيامها بأي أعمال تحرٍّ أو جمع معلومات استخباراتية. كما يلزم المرسوم الشركات باستخدام أحدث التقنيات وأنظمة المراقبة وربطها شبكياً بوزارة الداخلية، وتزويد الوزارة بجميع البيانات والمعلومات المطلوبة، مع منع أي تعديل أو حذف للبيانات المخزنة دون موافقة الوزارة. وتصنف المادة الثانية من المرسوم الشركات إلى ثلاث فئات بحسب عدد حراسها (300 إلى 1500 حارس) ورأس المال المطلوب (من 200 إلى 600 مليون ليرة سورية).

المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، أكد أن المرسوم الجديد جاء في إطار «تصحيح الاختلالات التي نتجت عن مراسيم سابقة في عهد النظام البائد، والتي أخرجت بعض الشركات الأمنية عن دورها الطبيعي لتتحول في بعض الحالات إلى أدوات تشبيح، أو واجهات لغسل الأموال». وأشار إلى أن مفهوم شركات الأمن والحماية والحراسة كان «مرتبطاً بالتشبيح الذي مارسه النظام المخلوع ضد الشعب»، مشدداً على أن «اليوم يتم وضع إطار قانوني واضح يعيد هذا القطاع إلى دوره الصحيح تحت مظلة القانون والرقابة». وفيما يخص الشركات المرخصة بموجب المرسوم 55 لعام 2023، سيتم منحها مهلة ستين يوماً لتسوية أوضاعها وفقاً للأحكام الجديدة، وهو إجراء يهدف إلى تجنب تسريح أعداد كبيرة من العاملين فيها. ويشكل المرسوم الجديد إطاراً تشريعياً شاملاً لضمان أمن المجتمع والاقتصاد السوري.

في الختام، تعكس هذه التطورات مجتمعةً مرحلة حرجة تشهدها المنطقة، حيث تتداخل الصراعات الإقليمية مع جهود إعادة بناء الاستقرار الداخلي، في ظل تحولات جيوسياسية قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية والأمنية للشرق الأوسط.

# إسرائيل # لبنان # حزب الله # إيران # سوريا # الأمن الخاص # مضيق هرمز # مجلس الأمن # قسد
اقرأ هذا الخبر