الاثنين، ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 21 سبتمبر 2026 م 10:28 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

الكرياتين ولصقات التخسيس: حقائق علمية تفند الشائعات حول المكملات والحلول السريعة

استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-13 15:33 20
الكرياتين ولصقات التخسيس: حقائق علمية تفند الشائعات حول المكملات والحلول السريعة

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

يشهد العالم تزايداً ملحوظاً في الاهتمام بالمكملات الغذائية والحلول المبتكرة التي تعد بتحسين الصحة والأداء البدني، أو تحقيق أهداف سريعة مثل إنقاص الوزن. ومع انتشار هذه المنتجات، تتوالى الشائعات والمعلومات غير المدعومة علمياً، مما يستدعي تدقيقاً صحفياً محترفاً لفرز الحقائق عن المزاعم. يتناول هذا التحقيق المستفيض اثنين من أبرز هذه المنتجات: مركب الكرياتين الذي يحظى بشعبية واسعة بين الرياضيين، ولصقات إنقاص الوزن التي غزت شبكة الإنترنت بوعودها الساحرة، ليقدم رؤية تحليلية مبنية على أحدث الأبحاث العلمية.

الكرياتين: تعزيز الأداء البدني وحقيقة المخاوف بشأن تساقط الشعر

يُعد الكرياتين مركباً عضوياً طبيعياً يلعب دوراً محورياً في عمليات إنتاج الطاقة داخل الخلايا العضلية، حيث يسهم بفاعلية في توفير الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، الذي يُمثل الوقود الأساسي لانقباض العضلات أثناء الأنشطة البدنية عالية الشدة. ينتج الجسم البشري حوالي 95% من الكرياتين بشكل طبيعي في الكبد والكليتين والبنكرياس، ويُخزن الجزء الأكبر منه في العضلات، بينما يمكن الحصول عليه أيضاً من مصادر غذائية مثل اللحوم الحمراء والأسماك، أو عبر المكملات الغذائية المتوفرة في الأسواق، وفقاً لما أورده موقع «هيلث» المتخصص.

تتمثل الفائدة الأساسية التي يدعمها البحث العلمي بوضوح في قدرة الكرياتين على تحسين الأداء الرياضي وزيادة الكتلة العضلية الخالية من الدهون. وقد أظهرت دراسات متعددة أن تناول مكملات الكرياتين يمكن أن يعزز القدرة على ممارسة التمارين ويرفع كفاءة الأداء التدريبي بنسبة تتراوح بين 10 و20%، مما يجعله أحد أكثر المكملات الغذائية فاعلية للرياضيين. وإلى جانب دوره في تعزيز اللياقة البدنية، تشير بعض الأبحاث الأولية إلى أن الكرياتين قد يسهم في دعم الصحة العامة والرفاه، كما قد يكون له تأثير إيجابي في خفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية وتحسين وظائف الجسم لدى المصابين بالتهاب المفاصل العظمي، غير أن هذه الفوائد الثانوية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات للتأكيد بشكل قاطع.

مع شيوع استخدام الكرياتين، تزايدت المخاوف حول ارتباط محتمل بينه وبين تساقط الشعر، وهي إشاعة انتشرت بشكل واسع. إلا أن التدقيق في الأدلة العلمية يكشف محدودية شديدة في دعم هذه المزاعم. تعود جذور هذه الفكرة إلى دراسة صغيرة نُشرت عام 2009 وشملت لاعبي رغبي جامعيين يتناولون مكملات الكرياتين. وخلصت الدراسة إلى ارتفاع مستويات هرمون ثنائي هيدروتستوستيرون (DHT) لديهم، وهو هرمون يُعرف بدوره في زيادة نمو الشعر في مناطق معينة من الجسم، لكنه قد يسبب انكماش بصيلات الشعر وتساقطه في فروة الرأس، خاصة لدى الأفراد المعرضين وراثياً.

غير أن هذه الدراسة، رغم كونها نقطة انطلاق للشائعة، لم يتم تعميم نتائجها في الأبحاث اللاحقة. فمنذ عام 2009، أجريت 12 دراسة أخرى تناولت تأثير مكملات الكرياتين (بجرعات تراوحت بين 3 و25 غراماً يومياً) على مستويات هرمون التستوستيرون، بما في ذلك هرمون DHT. وقد أظهرت دراستان فقط من بين هذه الأبحاث ارتفاعاً طفيفاً وغير دال إحصائياً في مستويات التستوستيرون، بينما لم تسجل الدراسات العشر المتبقية أي تغيير ملحوظ. والأهم من ذلك، أن خمس من هذه الدراسات قامت بقياس مستويات DHT تحديداً، ولم تجد أي زيادة فيه. بناءً على هذه النتائج العلمية المتراكمة، يميل غالبية الباحثين إلى استنتاج أن مكملات الكرياتين لا تسبب تساقط الشعر. ورغم أن العلاقة بين الكرياتين وتساقط الشعر لا تستند إلى أدلة قوية، يُنصح دائماً باستشارة مختص صحي قبل البدء في تناول أي مكمل غذائي، خاصة للأشخاص الذين لديهم تاريخ من المشكلات الصحية.

لصقات إنقاص الوزن المشابهة لـ "أوزمبيك": وعود زائفة وحقيقة علمية

في سباق محموم نحو تحقيق الرشاقة، انتشرت مؤخراً عبر الإنترنت إعلانات تروّج للّصقات "السحرية" لإنقاص الوزن، التي تُقدم على أنها بديل "غير مؤلم" ومستوحى من دواء "أوزمبيك" الشهير. هذه اللصقات، التي تُعرف أحياناً بـ "لصقات GLP-1"، تعد بنتائج مذهلة دون الحاجة إلى الحقن أو معاناة الأنظمة الغذائية القاسية. ورغم جاذبية هذه الوعود، فإن الحقائق العلمية والتنظيمية تدحضها بشكل قاطع.

يُعد الادعاء بأن هذه اللصقات "مشابهة لأوزمبيك" مضللاً للغاية، حيث أنها لا تحتوي على أي من المكونات الدوائية الفعالة الموجودة في "أوزمبيك" (سيماغلوتيد) أو أدوية مماثلة مثل "مونجارو" (تيرزيباتيد). بدلاً من ذلك، تتكون هذه اللصقات من مزيج من المستخلصات العشبية، بما في ذلك البربرين، ومستخلص الشاي الأخضر (Camellia sinensis)، وفاكهة غارسينيا كامبوجيا الاستوائية، والبرتقال المر (Citrus x aurantium L.).

وبينما تشير بعض الأدلة المخبرية إلى أن مركّبات مختارة من هذه الأعشاب قد يكون لها تأثيرات محتملة مثل كبح الشهية أو خفض مستويات سكر الدم، فإن هذه النتائج المخبرية لا تنعكس بالضرورة على فعالية المنتج في جسم الإنسان. فالدراسات السريرية الحديثة التي أجريت على البشر أظهرت أن تأثير هذه الأعشاب في فقدان الوزن محدود للغاية. فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة أن تناول جرعات كبيرة من البربرين (تصل إلى 3 غرامات يومياً لمدة عام) لم يحدث سوى تأثير طفيف على الوزن. وبالمثل، لم تؤثر جرعات عالية من مستخلص الشاي الأخضر أو غارسينيا كامبوجيا في وزن المشاركين في دراسات استمرت لأسابيع طويلة، كما أن مستخلص البرتقال المر لم يسهم في فقدان الوزن.

أحد التحديات الجوهرية التي تواجه فعالية هذه اللصقات يكمن في آلية الامتصاص عبر الجلد. فالجلد حاجز طبيعي مصمم لحماية الجسم، ويميل إلى امتصاص المواد القابلة للذوبان في الدهون بينما يصد المواد المحبة للماء. إن جزيء "أوزمبيك" على سبيل المثال، كبير ومحب للماء، ولهذا يُعطى عن طريق الحقن ولا يمكن إيصاله عبر الجلد. وبالتالي، إذا كانت المستخلصات العشبية في هذه اللصقات تُحضّر بعمليات مائية، فمن غير المرجح أن تتمكن مكوناتها من اختراق الجلد بفعالية. علاوة على ذلك، تحتوي هذه اللصقات على كميات ضئيلة جداً من المستخلصات العشبية (أقل من 0.1 غرام)، وهي كميات لا تُقارن بالجرعات التي تُقاس بالغرامات والتي استُخدمت في الدراسات الفموية التي أظهرت تأثيراً محدوداً.

من الناحية التنظيمية، تفتقر هذه اللصقات إلى الاعتماد الرسمي. ففي أستراليا، حيث تتولى إدارة السلع العلاجية (TGA) تنظيم المنتجات الطبية، لا توجد أي من هذه اللصقات مُدرجة في السجل الأسترالي للسلع العلاجية، مما يعني أن جودتها وسلامتها لم تخضعا لأي تقييم رسمي ولا يمكن ضمانهما. بل كشفت دراسات أسترالية عن تلوث منتجات عشبية غير مسجلة بمواد نباتية غير معلنة، ومعادن ثقيلة، وحتى أدوية تُصرف بوصفات طبية، مما يشكل خطراً حقيقياً على الصحة عند امتصاصها عبر الجلد ودخولها إلى مجرى الدم.

في الختام، وعلى الرغم من جاذبية الوعود التي تقدمها لصقات إنقاص الوزن المشابهة لـ "أوزمبيك"، إلا أن الأدلة العلمية تؤكد عدم فعاليتها وتثير مخاوف جدية بشأن سلامتها. يبقى اتخاذ القرارات الصحية المستنيرة مبنياً على الحقائق العلمية المشددة واستشارة المختصين، بدلاً من الانسياق وراء الإعلانات المضللة والحلول السريعة غير الموثوقة.

# الكرياتين # تساقط الشعر # مكملات غذائية # لصقات إنقاص الوزن # أوزمبيك # صحة # رشاقة # أداء رياضي # أدلة علمية # خدع صحية
اقرأ هذا الخبر