كوريا الجنوبية - وكالة أنباء إخباري
المحكمة العليا تؤكد: الحكم الغيابي الصادر بناءً على استدعاء خاطئ يعد باطلاً
أصدرت المحكمة العليا في كوريا الجنوبية قراراً تاريخياً يؤكد أن أي حكم قضائي يصدر في غياب المتهم، إذا كان هذا الغياب ناتجاً عن إخطار خاطئ بموعد الجلسة، يعتبر باطلاً ولاغياً. هذا القرار، الذي جاء في قضية تتعلق بالاحتيال، يعيد التأكيد على أهمية الإجراءات القانونية السليمة وضمان حق الدفاع للمتهمين، مشدداً على أن الخطأ في تبليغ موعد الجلسة يبطل صلاحية الحكم.
وتفصيلاً، ألغت المحكمة العليا، ممثلة بالقسم الثاني (برئاسة القاضي كوون يونغ جون)، حكم محكمة الدرجة الثانية في قضية رجل متهم بالاحتيال (يُشار إليه بالحرف "ك"). وأمرت المحكمة بإعادة القضية إلى محكمة غوانغجو الابتدائية للنظر فيها مجدداً. وقد جاء قرار الإلغاء هذا، الذي أُعلن عنه في الثامن من الشهر الجاري، استناداً إلى مخالفة المحكمة الابتدائية للقواعد الإجرائية الأساسية.
اقرأ أيضاً
- تايلاند تفتح الباب أمام القطاع الخاص لتطوير المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة
- تفجير متجر في جنوب تايلاند: اعتقال مشتبهين بعد اشتباك مسلح
- مجلس الوزراء التايلاندي يتجه لتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي وتعديل قانون العنف الأسري
- خنزير بري بوزن 100 كجم يُعطّل حركة المرور على طريق سريع في تايلاند
- حكم إعدام ثانٍ بحق 'سفاحة السيانيد' التي أثارت الرعب في تايلاند
تعود وقائع القضية إلى عام 2018، عندما استدان المتهم "ك" مبلغ 500 ألف وون كوري (حوالي 380 دولار أمريكي) من شخص آخر (يُشار إليه بالحرف "ن") بحجة حاجته للمال لتغطية نفقات المعيشة ووعد بسداده فور استلام راتبه. إلا أن المتهم كان يعاني من ديون متراكمة ولم يكن لديه القدرة على السداد. وعلى مدى السنوات الأربع التالية، استمر "ك" في خداع "ن" بنفس الطريقة، مستولياً منه على مبلغ يقارب 395.47 مليون وون كوري (حوالي 300 ألف دولار أمريكي)، مما أدى إلى إحالته للمحاكمة بتهمة الاحتيال.
في درجتي التقاضي الأولى والثانية، أُدين "ك" وحُكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات. وقد أشارت المحكمة الابتدائية في حكمها إلى أن جزءاً من الأموال التي تم الاحتيال عليها قد استُخدم في الاستثمار في الأسهم، مما يدل على "سوء النية" و"خطورة الجرم". أما محكمة الاستئناف (الدرجة الثانية)، فقد أيدت حكم المحكمة الابتدائية واعتبرت أن مدة العقوبة مناسبة، رافضةً بذلك استئناف المتهم.
لكن المحكمة العليا نقضت هذا الحكم، معتبرةً أن محكمة الدرجة الثانية قد خرقت إجراءات التقاضي. تكمن المشكلة الأساسية في أن المتهم "ك" تغيب عن الجلسة الثانية من جلسات الاستئناف، مما دفع المحكمة إلى تأجيلها. وعند تحديد موعد الجلسة الثالثة، أرسلت المحكمة استدعاءً للمتهم، لكن الخطأ وقع في هذا الاستدعاء؛ حيث تضمن تاريخ الجلسة الثانية بدلاً من تاريخ الجلسة الثالثة الفعلية. نتيجة لهذا الخطأ، لم يحضر "ك" الجلسة الثالثة، معتقداً أنها لم تُعقد بعد، وقامت المحكمة بإصدار الحكم في غيابه.
أوضحت المحكمة العليا أن "استدعاء "ك" لم يتم وفقاً للطرق القانونية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية". وأضافت: "على الرغم من ذلك، اعتبرت محكمة الدرجة الثانية أن تبليغ الاستدعاء كان صحيحاً، وعقدت الجلسة وأصدرت الحكم في غياب المتهم". وخلصت المحكمة إلى أن "هذا الحكم الصادر عن محكمة الدرجة الثانية يتضمن خطأً في تطبيق القانون المتعلق بإجراءات التقاضي، مما أثر على الحكم النهائي".
يعتبر هذا القرار بمثابة تذكير هام للمحاكم بضرورة التدقيق في كافة الإجراءات، خاصة فيما يتعلق بتبليغ المتهمين بمواعيد الجلسات. فالخطأ البسيط في تاريخ أو وقت الجلسة يمكن أن يؤدي إلى بطلان الحكم بأكمله، مما يضمن تحقيق العدالة ويحمي حقوق المتهمين في الدفاع عن أنفسهم. كما يسلط الضوء على أهمية الدور الرقابي للمحكمة العليا في ضمان تطبيق القانون بشكل صحيح وعادل في جميع درجات التقاضي.