إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

الولايات المتحدة تختبر أسلحة جديدة في إيران: من صواريخ بريسم إلى طائرات مسيرة منخفضة التكلفة

الشرق الأوسط يتحول إلى ساحة تجارب للتقنيات العسكرية الحديثة
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-03-13 01:10 9
الولايات المتحدة تختبر أسلحة جديدة في إيران: من صواريخ بريسم إلى طائرات مسيرة منخفضة التكلفة

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

الولايات المتحدة تختبر أسلحة جديدة في إيران: من صواريخ بريسم إلى طائرات مسيرة منخفضة التكلفة

في الأيام الأولى للنزاع في الشرق الأوسط، شهدت المنطقة إطلاق آلاف الصواريخ والطائرات المسيرة من قبل الأطراف المتحاربة. استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل مواقع داخل إيران، فيما رد النظام في طهران بشن هجمات على إسرائيل، وقواعد عسكرية أمريكية، ومنشآت في دول الخليج، وسفن في مضيق هرمز. يطرح هذا التصعيد تساؤلات جوهرية حول طبيعة الأسلحة المستخدمة والدوافع الاستراتيجية وراء توظيفها.

الملاحظ أن الولايات المتحدة لا تعتمد فقط على أنظمتها العسكرية المعروفة، بل تستفيد من هذا الصراع كمنصة لاختبار وتطوير أسلحة جديدة، مما يجعل منطقة الشرق الأوسط، على غرار ما شهدته أوكرانيا، ساحة تجارب حيوية للحرب الحديثة. يقدم هذا التحليل نظرة معمقة على أبرز الأسلحة الأمريكية التي تم استخدامها أو اختبارها في هذا السياق.

حشد عسكري غير مسبوق وانتشار واسع للأسطول

قبل بدء العمليات العسكرية، قامت الولايات المتحدة بحشد قوة عسكرية في الشرق الأوسط تعد الأكبر منذ عام 2003، تاريخ الغزو الأمريكي للعراق. شمل هذا الحشد حاملتي طائرات ضخمتين: حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لنكولن، التي تنشط في بحر العرب وخليج عمان، وحاملة الطائرات يو إس إس جيرالد فورد، وهي أكبر وأغلى سفينة حربية في العالم، تتمركز في البحر الأبيض المتوسط. كل حاملة طائرات تضم عشرات الطائرات المقاتلة، وترافقها أساطيل تشمل مدمرات مزودة بصواريخ، بالإضافة إلى غواصات تعمل في منطقة العمليات.

صواريخ توماهوك: السلاح الاستراتيجي ودوره المأساوي

تعتبر صواريخ توماهوك، التي تطلقها المدمرات والغواصات، من أهم الأسلحة المستخدمة لتدمير الأهداف الاستراتيجية كالقواعد العسكرية، نظراً لقدرتها النارية ومدى وصولها. ومع ذلك، ارتبط استخدام هذه الصواريخ بحادث مأساوي، حيث يُعتقد أن أحدها قد سقط على مدرسة للبنات في مدينة مِناب جنوبي إيران، مما أسفر عن مقتل أكثر من 170 شخصاً. وتشير التحقيقات الحديثة إلى أن السبب وراء هذا الحادث المروع قد يكون بيانات استهداف قديمة وغير دقيقة.

تفيد تقارير إعلامية بأن الولايات المتحدة استخدمت لأول مرة صواريخ توماهوك مزودة بتقنية التخفي (Stealth). يوضح الخبير في الصواريخ، ماركوس شيلر، أن الطلاء الأسود لهذه الصواريخ قد يساعد في امتصاص موجات الرادار وتقليل انعكاسها، مما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة.

أنظمة صاروخية متنوعة وذخائر موجهة بدقة

بالإضافة إلى توماهوك، تشمل الأسلحة الأخرى المستخدمة صاروخ AGM-84 هارپون، وهو صاروخ مضاد للسفن يمكنه الآن استهداف الأهداف البرية أيضاً، وفقاً لوزير الدفاع غوستاف غريسل. ومن الجو، تُطلق صواريخ AGM-158 JASSM، التي تتوفر بتصميمات متعددة. كما أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن قنابل الانزلاق الموجهة بدقة، مثل AGM-154 Joint Standoff Weapon، قد استخدمت في الموجات الهجومية الأولى. تتميز هذه القنابل بقدرتها على الإنزلاق نحو الهدف بفضل أجنحتها، مع الحفاظ على الهدوء، ويمكن إطلاقها من خارج نطاق الدفاعات الجوية للعدو، لتصل إلى مسافات تصل إلى 130 كيلومتراً، مع أنظمة توجيه تضمن دقة عالية.

يبرز الخبير غريسل أيضاً قنابل GBU-39 Small Diameter Bomb، التي تستخدم لتدمير دقيق للمخابئ والطائرات المحمية. وفي بداية النزاع، لعبت هذه القنابل دوراً فعالاً في تعطيل أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية. وعند تحقيق التفوق الجوي، يمكن التحول إلى استخدام ذخائر أبسط وأقل تكلفة، مثل قنابل Joint Direct Attack Munition (JDAM). هذه القنابل التقليدية يتم ترقيتها لتصبح ذخائر دقيقة عبر إضافة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وقد أصبحت، وفقاً "لنيويورك تايمز"، "الأداة المفضلة للبنتاغون في الهجمات الجوية خلال الحروب التي تلت 11 سبتمبر".

بريسم (PrSM): الجيل الجديد من الصواريخ التكتيكية

تشهد هذه العمليات أيضاً الاستخدام القتالي الأول لصواريخ Precision Strike Missiles (PrSM)، وهي صواريخ باليستية قصيرة المدى تُطلق من الأرض. تُعتبر هذه الصواريخ الجيل الجديد الذي يخلف صواريخ ATACMS المعروفة من حرب أوكرانيا، لكنها تتميز بمدى أطول يتجاوز 500 كيلومتر. وقد تم إدراجها في ترسانة الجيش الأمريكي حديثاً في عام 2024.

طائرة لوكاس المسيرة: بديل منخفض التكلفة مستوحى من إيران

من بين الابتكارات العسكرية الأمريكية الأخرى، تبرز طائرة "لوكاس" (Lucas)، وهي طائرة مسيرة مصممة للاستخدام مرة واحدة، حيث تتجه مباشرة نحو الهدف وتنفجر. يُطلق عليها اسم Low-Cost Uncrewed Combat Attack System، وهي مستوحاة بشكل لافت للنظر من الطائرة الإيرانية شاهد 136. وقد تمكنت الولايات المتحدة من الحصول على إحدى هذه الطائرات الإيرانية، وتفكيكها، وإعادة بنائها، واستخدامها لأول مرة في هذه العمليات. يبلغ مدى "لوكاس" حوالي 800 كيلومتر، وتكلفة الوحدة الواحدة حوالي 30,000 يورو، وهو مبلغ زهيد مقارنة بصاروخ توماهوك الذي تتجاوز تكلفته مليون دولار أمريكي.

بالإضافة إلى ذلك، تستخدم الولايات المتحدة طائرات MQ-9 Reaper، المعروفة باسم "الحاصدة"، لأغراض الاستطلاع وتنفيذ هجمات على مواقع الدفاع الجوي الإيرانية. ومع ذلك، تشير تقارير شبكة CBS News إلى أن إيران تمكنت من إسقاط إحدى عشرة طائرة من هذا النوع.

قاذفات قنابل متطورة وطائرات مقاتلة متعددة المهام

تشمل الطائرات الأمريكية المستخدمة في العمليات قاذفات القنابل B-2، وهي قاذفة شبحية ذات أربع محركات نفاثة، وتُعتبر على الأرجح أغلى طائرة مقاتلة في العالم. بالإضافة إلى قاذفة القنابل B-1، وهي أسرع قاذفة قنابل أمريكية تعمل بسرعة تفوق سرعة الصوت، وتتمتع بقدرة حمل قنابل أكبر من B-2، مما يجعلها مناسبة للهجمات واسعة النطاق. يختلف تصميمهما الخارجي بشكل واضح؛ حيث تتميز B-2 بأجنحتها الشبيهة بأجنحة الخفافيش، بينما تمتلك B-1 أجنحة قابلة للانحناء يمكن تعديل وضعيتها.

وفقاً للقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، التي تشرف على العمليات في الشرق الأوسط، تشمل الطائرات المقاتلة المستخدمة في إيران طرازات F-26، F/A-18، F-22، F-35، و A-10. وتبرز طائرة EA-18G، المتخصصة في الحرب الإلكترونية، بقدرتها على تعطيل الاتصالات الرادارية وأنظمة الرادار للعدو باستخدام معدات التشويش. وتُضاف إلى ذلك أعداد كبيرة من الطائرات المخصصة للاستطلاع الجوي، والإنذار المبكر، والاتصالات، والدعم اللوجستي، والتزود بالوقود.

أنظمة الدفاع الجوي: باتريوت و ثاد في مواجهة التهديدات

تلعب القدرة على صد الهجمات المعادية دوراً حاسماً في هذا الصراع. تعتمد الولايات المتحدة على أنظمة باتريوت (Patriot) القادرة على إسقاط الطائرات والصواريخ والطائرات المسيرة. توفر كل بطارية من نظام باتريوت مظلة حماية لمنطقة يصل نصف قطرها إلى 160 كيلومتراً.

يتم تزويد نظام باتريوت بصواريخ PAC-2 أو PAC-3. هذه الأنظمة والصواريخ مطلوبة بشدة أيضاً في أوكرانيا، وقد أدى بدء النزاع في الشرق الأوسط إلى تفاقم مشكلة توافرها، خاصة وأن دول الخليج المجاورة تستخدمها أيضاً. تكمن المشكلة في أن صواريخ باتريوت، التي تكلف ملايين اليوروهات، تُستخدم لإسقاط طائرات كاميكازي إيرانية أرخص بكثير، والتي تستخدمها طهران بأعداد هائلة. هذا الوضع يضع ضغطاً كبيراً على مخزونات هذه الصواريخ، وهناك جدل بين الخبراء حول مدى خطورة هذه المشكلة.

بالإضافة إلى ذلك، تعتمد الولايات المتحدة على نظام THAAD (Terminal High Altitude Area Defense)، وهو نظام دفاع صاروخي متنقل مصمم لاعتراض الصواريخ الباليستية في مراحلها النهائية من الارتفاع العالي.

# الولايات المتحدة، إيران، حرب، أسلحة، صواريخ بريسم، طائرات مسيرة، توماهوك، باتريوت، الشرق الأوسط، حرب إلكترونية، قاذفات قنابل، طائرات مقاتلة
اقرأ هذا الخبر