إخباري
الثلاثاء ١٠ فبراير ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٢٣ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

انتهاء معاهدة نيو ستارت ينذر بـ"عالم أكثر عرضة للخطر النووي"

تزايد المخاوف من سباق تسلح نووي جديد مع انتهاء المعاهدة الرئ

انتهاء معاهدة نيو ستارت ينذر بـ"عالم أكثر عرضة للخطر النووي"
Matrix Bot
منذ 5 يوم
49

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

انتهاء معاهدة نيو ستارت يفتح الباب أمام عصر جديد من المخاطر النووية العالمية

مع حلول الغد، يتجه العالم بخطى متسارعة نحو حقبة من عدم اليقين الدولي المتزايد، المقترن بتوقعات بزيادة هائلة في الإنفاق على الأسلحة النووية. يأتي هذا التحول الحاد في ظل انتهاء صلاحية معاهدة الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية (نيو ستارت)، وهي المعاهدة الوحيدة المتبقية التي تفرض قيوداً ملموسة على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم.

لماذا هذا الأمر بالغ الأهمية؟

لعبت معاهدة نيو ستارت دوراً محورياً في كبح جماح وتيرة سباق التسلح النووي، حيث وضعت سقفاً لعدد الرؤوس الحربية النووية المنشورة والصواريخ الحاملة لها لدى كل من الولايات المتحدة وروسيا. علاوة على ذلك، فقد وفرت آلية أساسية للتفتيش المتبادل، مما عزز الشفافية وقلل من احتمالات سوء التقدير أو التصعيد غير المقصود. هذه المعاهدة، التي كانت ثمرة لعقود من المفاوضات والتفاوض، كانت بمثابة صمام أمان ضد عودة الحرب الباردة بكل ما حملته من توترات نووية. وتمثل الولايات المتحدة وروسيا، وهما الخصمان التاريخيان اللذان ورثا عداوات الحرب الباردة، حوالي 85% من إجمالي الأسلحة النووية في العالم، مما يجعل أي اتفاق بينهما ذا أهمية قصوى للأمن العالمي.

نهاية عصر ومقدمة لمستقبل غامض

وصف كينغستون رايف، الذي شغل منصب نائب مساعد وزير الدفاع السابق لشؤون الحد من التهديدات وتدابير الحد من التسلح، هذا الحدث قائلاً: "الخامس من فبراير سيشكل نهاية حقبة". وأضاف رايف أن المعاهدة كانت "فائدة صافية ضخمة للأمن القومي الأمريكي"، مشيراً إلى الدور الحيوي الذي لعبته في الحفاظ على قدر من الاستقرار الاستراتيجي.

تداعيات وخيمة على سياسات الحد من التسلح

تشير التقارير إلى أن خبراء في مجال الحد من التسلح يرون أن هذا المجال "كان يتدهور ببطء"، بل إن البعض وصفه بأنه "على قيد الحياة بأعجوبة". تتفق هذه الأصوات على التحذيرات من عواقب طويلة الأمد في حال عدم التوصل إلى اتفاق جديد، حتى لو كان مجرد اتفاق شفهي، كما ألمح الزعيم الروسي فلاديمير بوتين. إن انهيار منظومة الحد من التسلح النووي يهدد بفتح الباب أمام سباق تسلح جديد، تزيد فيه الدول من ترساناتها وتطور أسلحة أكثر تقدماً، مما يرفع من مستوى التهديد العالمي.

الولايات المتحدة تواجه واقعاً جديداً

في بيئة ما بعد معاهدة نيو ستارت، سيتعين على الولايات المتحدة، بحسب أنكيت باندا من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن "تتعلم - ولن يعجبنا ذلك - أن نعيش في عالم يواجه فيه خطر نووي أكبر، بغض النظر عن الخيارات التي نتخذها بشأن تكوين قواتنا النووية". هذا التصريح يعكس القلق المتزايد بشأن مستقبل الردع النووي والقدرة على إدارة المخاطر في ظل غياب الضوابط الدولية.

مسار طويل نحو انهيار المعاهدة

لم يكن انتهاء صلاحية معاهدة نيو ستارت مفاجئاً. فقد انتهت فترة التمديد التي تم الاتفاق عليها في عام 2021، والتي استمرت خمس سنوات. ومع ذلك، فإن فرص التوصل إلى اتفاقيات متابعة ذات مغزى واجهت عقبات كبيرة بسبب أحداث عالمية جسيمة أثرت على العلاقات الدولية وقدرة الدول على التعاون:

  • جائحة كوفيد-19: أدت الجائحة إلى توقف شبه تام لعمليات التفتيش المتبادل، مما قلل من فعالية المعاهدة وقلل من الثقة بين الطرفين.
  • الغزو الروسي لأوكرانيا: أدى الغزو في عام 2022، وما تبعه من توترات مستمرة في أوروبا، إلى تدهور العلاقات بين روسيا والغرب بشكل كبير، مما جعل المفاوضات حول اتفاقيات جديدة أمراً شبه مستحيل.
  • موقف الولايات المتحدة السابق: أصرت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يشمل أيضاً الصين، التي تقوم بتطوير ترسانتها النووية بسرعة، على الرغم من أنها لا تزال أصغر بكثير من ترسانتي الولايات المتحدة وروسيا. هذا المطلب أضاف تعقيداً إضافياً للمفاوضات.

رؤى متباينة حول المستقبل

وصفت روز غوتمولر، المفاوضة الرئيسية في معاهدة نيو ستارت، المسار نحو هذا الوضع قائلة: "لقد مررنا بالكثير من التقلبات". وأضافت: "لقد تمكنا من تحقيق تنبؤ قوي ومتبادل حول ما يحدث في مواقف القوى النووية لكل منا؛ وقد كان هذا مهماً جداً لعقود". ومع ذلك، أعربت عن قلقها قائلة: "أعتقد أنه من المقلق إلى حد ما أن المعاهدة تنتهي صلاحيتها دون أن يكون هناك شيء جديد في الأفق".

على الرغم من هذه المخاوف، تظل غوتمولر، التي تصف نفسها بأنها متفائلة، تعتقد أن الرئيس السابق ترامب "يمكنه تمرير معاهدة جديدة عبر مجلس الشيوخ". وعزت تفاؤلها هذا إلى ميل الرؤساء الأمريكيين إلى "التواجد على المسرح الكبير لإنقاذ البشرية من كارثة نووية"، مشيرة إلى استعدادهم للمشاركة في مبادرات دبلوماسية كبرى.

رأي الجمهور الأمريكي

تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية واسعة من الناخبين المسجلين في الولايات المتحدة (91%) يعتقدون أن بلادهم يجب أن تتفاوض على صفقة جديدة مع روسيا للحفاظ على الحدود الحالية أو لزيادة تخفيض الأسلحة النووية في كلا البلدين. جاءت هذه النتائج وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة YouGov بتكليف من ReThink Media والمبادرة الدولية للتهديد النووي.

تقول كريستين وورموث، رئيسة المبادرة الدولية للتهديد النووي ووزيرة الجيش السابقة، إن "معظم الأمريكيين قد لا يتمكنون من تحديد ماهية معاهدة نيو ستارت، لكنني أعتقد أن الكثير منهم لا يزالون قلقين بشأن احتمال حدوث تبادل نووي". وأوضحت لوكالة Axios: "إنهم يقرأون الصحف - أو على هواتفهم - وسمعوا بوتين وهو يلوح بسيفه النووي". ويشمل هذا التهديد الصواريخ المتقدمة مثل "أوريشنيك" وغواصات "بوسيدون". في غضون ذلك، اقترح ترامب استئناف نوع من اختبارات الأسلحة النووية، مما يزيد من حالة عدم اليقين.

ماذا يعني ذلك عملياً؟

في ظل غياب معاهدة نيو ستارت، فإن أي زيادة فورية في القدرات النووية الأمريكية تتجاوز المستويات الحالية ستعتمد على أنظمة الإطلاق والرؤوس الحربية. هذا الوضع يفتح الباب أمام احتمالية سباق تسلح جديد، حيث قد تسعى الدول إلى تعزيز قدراتها الاستراتيجية دون قيود. إن انهيار هذه المعاهدة يمثل نقطة تحول خطيرة في مسيرة الحد من التسلح النووي، ويضع العالم على مسار أكثر خطورة.

الكلمات الدلالية: # New START treaty # nuclear risk # arms control # Russia # United States # nuclear weapons # disarmament # international security # Putin # Trump # nuclear proliferation