الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
تحقيق ناسا يكشف عن إخفاقات قيادية وثقافية وراء تعثر رحلة ستارلاينر
أصدرت الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) نتائج تحقيقها المستفيض في مهمة بوينغ ستارلاينر المأهولة التي واجهت مصيراً غير محبذ في عام 2024. التقرير، الذي يتجاوز 300 صفحة، يلقي بظلال من الشك على الثقافة التنظيمية داخل كل من ناسا وبوينغ، مشيراً إلى أن الإخفاقات القيادية والرقابية كانت السبب الجذري للمشكلات الفنية التي تركت رائدي الفضاء عالقين في محطة الفضاء الدولية لأشهر. وبينما لا يزال المحققون غير متأكدين من الأسباب التقنية الجذرية لبعض الأعطال، فإن الاعتراف بأن الثقة المطلقة في بوينغ لإنجاز المهمة بشكل شامل كان خطأً يمثل نقطة تحول حاسمة.
خلال مؤتمر صحفي عُقد مؤخراً، أقر مدير ناسا، جاريد أيزاكمان، بوجود إخفاقات قيادية واسعة النطاق داخل المنظمة. وأوضح أيزاكمان أنه على الرغم من وجود مشكلات فنية واضحة مع ستارلاينر أثناء الرحلة المأهولة التي تركت رائدي الفضاء باتش ويلمور وسوني ويليامز عالقين، فإن هذه المشكلات التقنية لم تنشأ إلا بسبب غياب القيادة والرقابة الفعالة. وصرح أيزاكمان قائلاً: "لقد أعدنا الطاقم بسلام، لكن المسار الذي سلكناه لم يعكس أفضل ما في ناسا." وأضاف أن الفضل في وصول رواد الفضاء بسلام إلى محطة الفضاء الدولية يعود إلى القرارات الصائبة التي اتخذها مراقبو الرحلة والطاقم في اللحظات الحرجة. وحذر قائلاً: "لو اتخذت قرارات مختلفة... لكانت نتيجة هذه المهمة مختلفة تماماً."
اقرأ أيضاً
- وكالة حماية البيئة الأمريكية تسعى لتقييد مشاركة الجمهور في تراخيص تلوث الهواء لمراكز البيانات
- أوامر المحكمة العليا: تحدي الشفافية في قراراتها المؤقتة وعودة 'طوارئ ترامب'
- مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في زيارة سرية إلى موسكو
- سباق كارولينا الجنوبية: محك حاسم لنفوذ دونالد ترامب السياسي
- أنجي نيكسون وقوة اللون الوردي: بُعد استراتيجي جديد في الحملات الانتخابية
التقرير الصادر عن ناسا، والذي يبلغ 311 صفحة، يشير إلى مشكلات فنية معروفة في ستارلاينر، لكنه ينسب فشل المهمة، الذي أعلنت عنه ناسا كـ "حادث من النوع A"، إلى قضايا تنظيمية أعمق. وشملت المشكلات المتعلقة بالمركبة نفسها اختباراً غير كافٍ لنظام الدفع الخاص بـ ستارلاينر، ومعدلات قياس عن بعد منخفضة، ونقصاً في تخزين البيانات على متن المركبة خلال اختبارين سابقين للرحلات المدارية. وقد أدت هذه العيوب إلى عدم كفاية بيانات الرحلة لتشخيص الأعطال بشكل صحيح، مما نتج عنه قبول الأعطال غير المبررة دون حل السبب الجذري.
وفيما يتعلق بالقضايا الثقافية داخل ناسا، اعترفت الوكالة بأن لديها رؤية محدودة للبيانات على مستوى المقاولين من الباطن، مما جعلها غير قادرة على التحقق من جاهزية أنظمة ستارلاينر. بالإضافة إلى ذلك، أدت ضغوط الجدول الزمني إلى "مبادرة مقيدة لتقليل المخاطر"، ونموذج المساءلة المشتركة لبرنامج الطاقم التجاري (CCP) "كان مفهوماً بشكل سيء وتم تطبيقه بشكل غير متسق"، مما أدى إلى نقص في ملكية القضايا الحرجة. وأشار أيزاكمان إلى أن "الرؤية غير المطبقة بشكل كافٍ ونقص الرقابة... كان بسبب ثقتنا العالية جداً في الشركة المصنعة بناءً على أدائها السابق في برامج أخرى."
وأوضح التقرير أن تركيز برنامج الطاقم التجاري على استقلالية المزود (بوينغ) تعارض مع "ثقافة ناسا التقليدية للدقة التقنية". كما أن قيادة برنامج الطاقم التجاري وبوينغ كان يُنظر إليها من قبل ناسا على أنها "متسامحة بشكل مفرط مع المخاطر ومستخفة بالآراء المعارضة". من الناحية التنظيمية، خلصت ناسا إلى أنها كانت متساهلة للغاية في تطوير ستارلاينر، وأن بوينغ كانت تعتمد بشكل كبير على المقاولين من الباطن ولديها هندسة أنظمة غير كافية، وأن برنامج الطاقم التجاري كان يركز بشكل أكبر على نجاح ستارلاينر بدلاً من ضمان سلامة المركبة. لم تتصد ناسا لهذه الاصطدامات الثقافية بما يكفي، كما أوضح أيزاكمان، مما جعل رائدي الفضاء محظوظين بالبقاء على قيد الحياة. وقال أيزاكمان: "سمحت ناسا للأهداف البرنامجية الشاملة المتمثلة في وجود مزودين قادرين على نقل رواد الفضاء من وإلى المدار بالتأثير على القرارات الهندسية والتشغيلية، خاصة أثناء المهمة وبعدها مباشرة." وأضاف: "نحن نصحح تلك الأخطاء."
لم يجب أيزاكمان ولا المدير المساعد لناسا، أميت كشاتريا، على أسئلة حول ما إذا كانت ستكون هناك عقوبات فعلية أو تغييرات قيادية في ناسا أو بوينغ نتيجة لتصادم الثقافات والإخفاقات المنهجية في كلتا المنظمتين. لكن الثنائي أوضح أن ناسا تعتزم الاستمرار في برنامج ستارلاينر، وكررت بوينغ في بيان لها نفس الالتزام. وقالت بوينغ: "في الأشهر الثمانية عشر التي تلت رحلتنا التجريبية، أحرزت بوينغ تقدماً كبيراً في الإجراءات التصحيحية للتحديات الفنية التي واجهناها وقادت تغييرات ثقافية كبيرة عبر الفريق تتوافق بشكل مباشر مع النتائج الواردة في التقرير. نحن نعمل عن كثب مع ناسا لضمان الجاهزية لمهام ستارلاينر المستقبلية ونظل ملتزمين برؤية ناسا لوجود مزودين تجاريين للطاقم."
يثير التقرير، والانتقادات الموجهة لبرنامج الطاقم التجاري بأنه يولي الأولوية "لنجاح المزود على الدقة التقنية"، سؤالاً آخر: هل برنامج الطاقم التجاري هو النهج الأكثر أماناً وفعالية لمستقبل برنامج الفضاء الأمريكي بينما يوجد صاروخ جيد تماماً تديره ناسا، وهو نظام الإطلاق الفضائي، والذي يستعد لنقل رواد الفضاء إلى القمر في النهاية؟ عندما طرحت هذه الأسئلة على أيزاكمان، كان رده قاطعاً: برنامج الطاقم التجاري لن يذهب إلى أي مكان. وقال أيزاكمان: "برنامج الطاقم التجاري هو برنامج ناجح للغاية. لقد ساعد في استعادة قدرة الطيران الفضائي الأمريكية بعد أكثر من عقد من تقاعد مكوك الفضاء." وأوضح أن ناسا تستفيد من خبرة الصناعة الخاصة منذ بداية برنامج الفضاء، لكنه لم يتطرق مباشرة إلى السؤال عما إذا كان السماح للصناعة الخاصة بالقيام بالعمل نفسه هو أفضل نهج في ضوء إخفاقات ثقافة برنامج الطاقم التجاري التي اعترفت بها ناسا. وأكد أيزاكمان: "الاعتماد على الصناعة للوصول بنا إلى هناك هو أحد نقاط قوتنا،" قبل أن يضيف أن ناسا لديها عمل يتعين عليها القيام به أيضاً: "هناك بالتأكيد أشياء يمكننا القيام بها بشكل أفضل هنا لتحقيق أهدافنا، والخطوة الأولى هي المحادثة التي نجريها اليوم."
أخبار ذات صلة
- مبابي في مدريد: بين عظمة الكيان وثقل التوقعات.. هل يدرك حجم التحدي؟
- جدل واسع يحيط بتدخل مدرب الهلال في مواجهة التعاون: دعوات لتطبيق اللوائح بحزم
- صراع الصدارة يشتعل: الهلال يتمسك بالأمل والنصر يواجه منعطفًا حاسمًا في الدوري السعودي
- جود بيلينغهام: أسطورة حية تتجاوز الملاعب .. تيفو برمنغهام يخلّد ذكرى النجم العالمي بعبارة 'الأساطير لا تموت'
- زلزال محتمل في عالم التدريب: هل يقود بيب غوارديولا المنتخب الإيطالي؟