عالمي — وكالة أنباء إخباري
مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يلاحظ كثيرون تراجعاً ملحوظاً في الشهية، وهو ما يفسره تقرير علمي حديث بأنه استجابة فسيولوجية معقدة من الجسم للحفاظ على استقراره الداخلي وتجنب فرط السخونة. فالجسم البشري، الذي يسعى جاهداً للحفاظ على درجة حرارة أساسية تبلغ 37 درجة مئوية، يغير أولوياته بشكل جذري في الأجواء الحارة، ليصبح التبريد أهم من عملية الهضم التي تولد حرارة إضافية، وهذا أمر طبيعي تماماً على ما يبدو.
آليات الجسم للتكيف مع الحرارة
يفصّل التقرير أن الجسم ينشر آليات تبريد متعددة لمواجهة الحرارة الخارجية، أبرزها التعرق وتوجيه الدم الدافئ نحو الجلد لتشع الحرارة إلى الخارج. هذا التحويل لتدفق الدم يتم بعيداً عن مناطق حيوية كالأمعاء، التي تحتاج عادة إلى إمداد دموي وفير بعد الأكل لعمليات الهضم والامتصاص. وبما أن امتصاص المغذيات يستهلك طاقة ويولد حرارة، فإن الجسم يثبط نشاط الأمعاء لتقليل هذا العبء الحراري، مما يفسر جزئياً سبب انخفاض الرغبة في تناول الطعام.
اقرأ أيضاً
- إرهاق التسوق في العصر الرقمي: لماذا أصبح اختيار المنتجات مهمة شاقة؟
- ترامب يضاعف رهاناته: إصرار على مواقف مثيرة للجدل وتحدي المؤسسات
- استراتيجية "الانتظار والترقب": هل تنهي ضغوط ترامب الاقتصادية الأزمة مع إيران؟
- انخفاض التستوستيرون: لغز عالمي يهدد صحة الرجال
- أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي: تراجع القاعدة وتحول طالبان لشريك غير متوقع في مكافحة الإرهاب
تداخل الجوع والعطش وتأثير الهرمونات
يشير التقرير إلى تداخل وثيق بين الشعور بالجوع والعطش، حيث يتحكم الوطاء في الدماغ بكليهما. في الطقس الحار، يفقد الجسم السوائل والمعادن عبر التعرق، مما يدفع الدماغ لإثارة إحساس قوي بالعطش، معطياً الأولوية للترطيب على حساب الطعام. كما أن شرب كميات كبيرة من السوائل قد يسبب شعوراً بالامتلاء يثبط الشهية. ورغم أن بعض الدراسات ربطت التعرض للحرارة بانخفاض هرمون الجريلين (المحفز للجوع) وارتفاع هرمونات الشبع، إلا أن النتائج غير حاسمة، مما يرجح وجود عوامل أخرى متعددة تسهم في الظاهرة.
بالإضافة إلى ذلك، يتباطأ إفراغ المعدة في ظل الإجهاد الحراري، مما يطيل الإحساس بالشبع والامتلاء. يشدد الخبراء على ضرورة تزويد الجسم بالطاقة حتى في الأجواء الحارة، مع تعديل نوعية الطعام. ينصحون بالتركيز على الأطعمة الخفيفة والغنية بالماء، مثل الفواكه والخضراوات ومنتجات الألبان قليلة الدسم، وتجنب الوجبات الدسمة أو الغنية بالبروتين والكربوهيدرات التي تزيد من الحرارة الأيضية. كما يساهم شرب الماء بكثرة وتجنب الإجهاد البدني في تحسين الشهية وتبريد الجسم.
أخبار ذات صلة
- القروش: تسع مهارات مذهلة طورتها على مدى 450 مليون سنة
- الصحة العالمية تُحدّث توصياتها: أنشطة اجتماعية وذهنية تقلل خطر الخرف
- دراسة يابانية: الأشجار المزروعة لحماية المحاصيل قد تضر بتنوع الطيور
- Yale Study Reveals Nearly Half of Older Adults Improve with Age
- التوبولين يمنع تكتلات البروتين السامة المرتبطة بالزهايمر وباركنسون