بغداد، العراق – في تصعيد جديد للتوترات الأمنية في العراق، أعلنت جماعة "سرايا أولياء الدم"، المنضوية تحت لواء "المقاومة الإسلامية" في العراق، مسؤوليتها عن هجوم صاروخي وبطائرات مسيّرة استهدف قاعدة "فيكتوريا" الأمريكية الواقعة بمحيط مطار بغداد الدولي. وبثت الجماعة، التي تعرف أيضًا باسم "أولياء الدم"، مشاهد مصورة قالت إنها توثق لحظات استهداف القاعدة برشقة من صواريخ "القارع".
تأتي هذه العملية في وقت تتصاعد فيه حدة المواجهات الإقليمية، وتثير تساؤلات حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في العراق واستقرار المنطقة ككل. وقد تداولت منصات إعلامية عراقية، مساء أمس، تقارير وفيديوهات تفيد بتعرض قاعدة "فيكتوريا" لسلسلة من الهجمات، قبل أن تتبنى "سرايا أولياء الدم" المسؤولية عنها وتنشر ما قالت إنها لقطات حصرية للهجوم.
تصاعد التوتر: "أولياء الدم" تتبنى هجومًا على قاعدة فيكتوريا الأمريكية
وفقًا للبيان الصادر عن "سرايا أولياء الدم" والمشاهد التي نشرتها، فقد استُهدفت قاعدة "فيكتوريا" الأمريكية، التي تعد منشأة عسكرية حيوية قرب مطار بغداد الدولي، بصواريخ "القارع" والطائرات المسيرة. وأظهرت المشاهد، التي لم يتسن التحقق من صحتها بشكل مستقل، لحظات إطلاق الصواريخ وتصاعد الدخان من مواقع قيل إنها داخل القاعدة. هذه الاستهدافات المتكررة للقواعد التي تضم قوات أمريكية في العراق ليست جديدة، لكن توثيقها ونشرها بهذه الطريقة يمثل تحديًا إضافيًا ويؤشر إلى مستوى جديد من الجرأة لدى الفصائل المسلحة.
اقرأ أيضاً
- البرلمان الأوروبي ينعى سيم كالاس: رحيل رائد استوني ومفوض أوروبي بارز عن 77 عاماً
- عملية الماس: كيف استولى الموساد على المقاتلة ميغ-21 من العراق؟
- برّاك: الجولان سوري تحت الاحتلال الإسرائيلي.. وغارة أبو الظهور كادت تشعل حرباً مع تركيا
- الاتحاد الدولي لكرة القدم يفرض عقوبات صارمة على الأرجنتين بعد مونديال 2026
- ماكرون يتعهد بتزويد أوكرانيا بصواريخ اعتراضية جديدة إثر هجوم كريفي ريغ الدامي
أثارت التقارير الأولية للهجوم، والتي انتشرت بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض القنوات الإخبارية المحلية ليلة أمس، قلقًا واسعًا. ومع أنباء غير مؤكدة عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف الجنود الأمريكيين، لا يزال البنتاغون والحكومة العراقية ملتزمين الصمت حيال هذه الادعاءات، مما يترك الباب مفتوحًا للتكهنات حول حجم الأضرار والخسائر المحتملة.
خلفية الهجوم: "المقاومة الإسلامية" ودورها في العراق
"سرايا أولياء الدم" هي إحدى الفصائل المسلحة التي تندرج تحت مظلة ما يُعرف بـ"المقاومة الإسلامية في العراق"، وهي شبكة من الجماعات الشيعية المسلحة التي تعارض الوجود العسكري الأمريكي في البلاد. وتدعو هذه الفصائل باستمرار إلى انسحاب كامل للقوات الأمريكية، معتبرة وجودها احتلالًا ينتهك السيادة العراقية. وتبرر هذه الجماعات هجماتها بأنها رد على ما تعتبره انتهاكات أمريكية للسيادة العراقية ودعمًا للقضايا الإقليمية، لا سيما في سياق الصراع الدائر في المنطقة.
الوجود الأمريكي في العراق، والذي يبلغ نحو 2500 جندي، يهدف رسميًا إلى تقديم المشورة والمساعدة للقوات العراقية في حربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). ومع ذلك، فإن هذا الوجود ظل نقطة خلاف رئيسية بين واشنطن وبعض القوى السياسية والفصائل المسلحة في العراق، التي ترى أن مهمة القوات الأمريكية قد انتهت وأن بقاءها يمثل تهديدًا للاستقرار الإقليمي ويجر العراق إلى صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل.
قاعدة فيكتوريا: هدف استراتيجي متكرر
تعد قاعدة "فيكتوريا" واحدة من أبرز القواعد العسكرية الأمريكية في العراق، وتقع في محيط مطار بغداد الدولي، مما يمنحها أهمية استراتيجية كبيرة. فهي تعمل كمركز لوجستي وتشغيلي حيوي للقوات الأمريكية والدول المتحالفة معها. وقد تعرضت هذه القاعدة، وغيرها من القواعد التي تستضيف قوات أمريكية، لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيرة خلال السنوات القليلة الماضية، غالبًا ما تتبناها فصائل تنتمي إلى "المقاومة الإسلامية".
تُظهر هذه الهجمات قدرة هذه الفصائل على اختراق الدفاعات الجوية المحيطة بالمنشآت الأمريكية، مما يثير مخاوف جدية بشأن فعالية الإجراءات الأمنية المتبعة. وتستخدم الفصائل تكتيكات متنوعة، بدءًا من الصواريخ قصيرة المدى وصولًا إلى الطائرات المسيرة الانتحارية، في محاولة لإلحاق الضرر بالقوات الأمريكية وإجبارها على الانسحاب.
أنباء عن ضحايا وتداعيات محتملة
بينما تداولت بعض الأنباء غير المؤكدة عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف الجنود الأمريكيين جراء الهجوم الأخير، لم يصدر أي تأكيد رسمي من قبل القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أو وزارة الدفاع العراقية. عادة ما تكون التقارير الأولية في مثل هذه الحوادث غير دقيقة، وتتطلب وقتًا للتحقق منها. وفي حال تأكيد وقوع خسائر بشرية، فمن المرجح أن يؤدي ذلك إلى رد فعل أمريكي قوي، مما قد يدخل العراق والمنطقة في دوامة جديدة من العنف.
على الصعيد السياسي، يضع هذا الهجوم الحكومة العراقية في موقف حرج، إذ تسعى جاهدة للموازنة بين علاقاتها مع واشنطن ورغبتها في احتواء الفصائل المسلحة المدعومة من إيران. وتواجه الحكومة ضغوطًا متزايدة من جميع الأطراف، مما يجعل مهمتها في الحفاظ على الأمن والاستقرار أكثر تعقيدًا.
السياق الإقليمي المتوتر
لا يمكن فصل هذا الهجوم عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تشهد منطقة الشرق الأوسط توترات غير مسبوقة. ففي ظل الصراع الدائر بين إسرائيل و"حزب الله" في لبنان، والتوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، يصبح العراق ساحة محتملة لتصفية الحسابات بالوكالة. وتساهم هذه الهجمات في تأجيج المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتحويل العراق إلى جبهة مفتوحة في حرب إقليمية أوسع.
المخاوف تتزايد من أن تؤدي هذه الاستفزازات إلى ردود فعل عنيفة قد تزعزع استقرار المنطقة بأكملها، وتؤثر سلبًا على الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام. ومع استمرار الفصائل المسلحة في العراق في تحدي الوجود الأمريكي، يبدو أن المنطقة مقبلة على فترة من عدم اليقين والمواجهات المحتملة.
أخبار ذات صلة
- اعتذار مفاجئ: المنتج محمد العدل يوجه رسالة لحسام حسن بعد فوز مصر على جنوب إفريقيا
- اكتشف 23 سرًا في هاتفك الآيفون يغير تجربتك إلى الأبد
- تحذيرات الأرصاد: منخفض جوي قوي يجتاح البلاد بأمطار غزيرة ورياح عاتية - Masrawy
- نجاة معجزة في المنوفية: قطار يصطدم بسيارة أجرة في سرس الليان وسط ذعر الأهالي
- أسرار الأحلام: تفسير رؤية الأحجار الكريمة ودلالاتها العميقة