(اليمن - إخباري):
اجتاحت مواجهات عسكرية ضارية جبهات قتال عدة في اليمن، مع إعلان القوات الحكومية، المدعومة من التحالف العربي، إطلاق عملية "فجر اليمن". أسفرت هذه العملية عن تصعيد ميداني واسع النطاق. اندلعت اشتباكات عنيفة مع جماعة أنصار الله (الحوثيين) في محافظات شبوة وتعز ومأرب الاستراتيجية، ما يعكس تحولاً جديداً في مسار الصراع المستمر منذ قرابة عشر سنوات. أكدت مصادر عسكرية حكومية تحقيق تقدم في بعض المحاور، فيما نفت جماعة الحوثي هذه المزاعم، مؤكدة استمرار سيطرتها على مواقعها الدفاعية.
تتركز التوترات الحالية في هذه المحافظات ذات الأهمية الحيوية. تعد شبوة غنية بالنفط والغاز، وتشكل موقعاً محورياً للسيطرة على الموارد الاقتصادية اليمنية. تشكل تعز، العقدة الحضرية الكبرى، مفتاحاً رئيسياً للسيطرة على طرق الإمداد الغربية والوصول إلى الساحل. تظل مأرب معقلاً عسكرياً واقتصادياً حاسماً للشرعية، واحتدمت فيها المعارك لسنوات طويلة. شهدت هذه الجبهات هدوءاً نسبياً في فترات سابقة، لكن الانفجار الأخير يثير تساؤلات جدية حول الأهداف بعيدة المدى للعملية الحكومية الجديدة وتأثيرها على خريطة السيطرة الميدانية.
اقرأ أيضاً
- عبد الرحمن السيد يرد بقوة على هجوم ترامب وفانس: سياساتكم تزيد أعباء الأمريكيين المعيشية
- أوكرانيا تستهدف منشأة نفطية روسية كبرى في تحدٍ لدعوات واشنطن
- فرنسا على حافة الهاوية: حظر التجول خيار مطروح لمواجهة أسوأ اضطرابات منذ عقود
- إصابات بالغة لمواطن في كاليفورنيا خلال حادثة مع إدارة الهجرة والجمارك
- فيديو حرق العلم الفرنسي: حقيقة مزاعم استهداف المهاجرين وسط اضطرابات فرنسا
تضمنت المواجهات الأخيرة استخداماً مكثفاً للأسلحة الثقيلة. أفادت تقارير أولية بوقوع خسائر بشرية في صفوف الطرفين، إضافة إلى أضرار مادية بالممتلكات والبنية التحتية. تشير المعلومات إلى استهداف مواقع عسكرية وتجمعات للمقاتلين، مما يشير إلى طبيعة هجومية ودفاعية متبادلة. يراقب المراقبون العسكريون تطورات شبوة عن كثب، حيث سبق أن شهدت المحافظة صراعات داخلية على النفوذ، ما يضيف تعقيداً للوضع الأمني الحالي ويضاعف من تحديات الاستقرار.
تسببت المعارك بتصاعد وتيرة النزوح الداخلي. سجلت منظمات إغاثية زيادة ملحوظة في أعداد المحتاجين للمساعدات الإنسانية العاجلة في مناطق قريبة من الاشتباكات. يعاني ملايين اليمنيين بالفعل من أسوأ أزمة إنسانية عالمياً. تفاقمت الأوضاع المعيشية بشكل حاد جراء الصراع الدائر منذ عام 2014، والذي خلف دماراً واسعاً وأودى بحياة عشرات الآلاف، مع استمرار انهيار الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والمياه النظيفة. باتت الحاجة للملاذات الآمنة والغذاء والدواء ملحة أكثر من أي وقت مضى.
دعت الأمم المتحدة أطراف النزاع لضبط النفس الفوري والعودة إلى مسار الحوار السياسي. حذرت من أن أي تصعيد إضافي سيزيد من معاناة المدنيين، ويقوض الجهود الرامية لتخفيف حدة الأزمة. طالبت المبعوث الأممي الخاص باليمن، هانس غروندبرغ، بالعودة إلى طاولة المفاوضات لإيجاد حل سياسي دائم وشامل ينهي الصراع. لكن الجبهات المشتعلة حالياً لا تبشر بقرب تسوية سياسية، بل تشير إلى مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية قد تطيل أمد الحرب وتزيد من مآسي الشعب اليمني.