إخباري
السبت ١٤ مارس ٢٠٢٦ | السبت، ٢٥ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تغير المناخ يهدد هجرة الفراشات الملكية الجماعية عبر أمريكا الشمالية

تحول محتمل للموائل المناسبة في المكسيك جنوبًا قد يفكك مسارات

تغير المناخ يهدد هجرة الفراشات الملكية الجماعية عبر أمريكا الشمالية
7DAYES
منذ 1 أسبوع
53

المكسيك - وكالة أنباء إخباري

تغير المناخ يهدد هجرة الفراشات الملكية الجماعية عبر أمريكا الشمالية

تُعد الهجرة السنوية لملايين الفراشات الملكية عبر أمريكا الشمالية ظاهرة طبيعية أيقونية، إلا أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن هذه الرحلة المذهلة قد تكون في خطر متزايد بسبب تغير المناخ. مع تحول الفصول، تسافر هذه الفراشات آلاف الكيلومترات من مناطق تكاثرها في كندا والولايات المتحدة إلى أراضيها الشتوية في المناطق الجبلية بوسط المكسيك. في الربيع والصيف، تقوم الأجيال المتعاقبة برحلة العودة شمالًا، متبعةً نمو نباتات الصقلاب (Asclepias)، التي تُعد الغذاء الوحيد ليرقاتها ومصدر غذائها الأساسي.

لكن دراسة نشرت مؤخرًا في مجلة PLOS Climate تسلط الضوء على تهديد جديد يلوح في الأفق. فقد وجد الباحثون أن الموائل المناسبة لفراشات الملكية في المكسيك، حيث تقضي الشتاء، قد تتجه نحو الجنوب مع استمرار تغير المناخ على مدى العقود القادمة. هذا التحول المحتمل يمكن أن يطيل مسافة الهجرة التي هي بالفعل شاقة، ويزيد بشكل كبير من الطاقة اللازمة لإكمال الرحلة.

تقول كارولينا أوريتا، عالمة أحياء في الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك، إن هذه المسافة الإضافية قد تدفع بعض الفراشات إلى البقاء في المكسيك بدلًا من مواصلة رحلتها شمالًا. وأوضحت أوريتا: "في هذه الحالة، فإن النوع نفسه ليس في خطر بسبب تغير المناخ، ولكن قد تكون الهجرة نفسها هي المهددة". هذا السيناريو يثير قلقًا خاصًا نظرًا للانخفاض الملحوظ في أعداد الفراشات الملكية في أمريكا الشمالية خلال العقود الأخيرة.

تُعزى أسباب هذا الانخفاض إلى عوامل متعددة، بما في ذلك فقدان الموائل الطبيعية، والظواهر الجوية المتطرفة، واستخدام المبيدات الحشرية، وانتشار الطفيليات. وقد شهدت أعداد الفراشات في وسط المكسيك، والتي كانت تقدر بحوالي 700 مليون فرد في ذروتها، انخفاضًا بأكثر من 80% منذ التسعينيات. ويلاحظ العلماء وعلماء المواطن أن بعض الفراشات الملكية بدأت تظل في شمال شرق أو وسط المكسيك، وهو ما يفسره فيكتور سانشيز كورديرو، عالم أحياء الحفاظ على البيئة في نفس الجامعة، بأن "ليس كل مجموعات الفراشات الملكية حول العالم تهاجر". فالفراشات في تشيلي ونيوزيلندا وأوروبا، على سبيل المثال، لا تقوم برحلات طويلة.

ومع ذلك، فإن التأثير المحتمل لتغير المناخ على الهجرة العابرة للقارات للفراشات الملكية في أمريكا الشمالية ظل غير مؤكد حتى وقت قريب. لمعالجة هذه المسألة، استخدمت أوريتا وسانشيز كورديرو وزملاؤهما محاكاة حاسوبية متقدمة للتنبؤ بالمناطق المحتملة في المكسيك التي قد توفر نبات الصقلاب الضروري للفراشات الملكية. ووجدت الدراسة أنه بحلول عام 2070، قد تتضاءل المساحات المثالية لموئل الفراشات الملكية بشكل كبير.

تشير بعض النماذج التي تأخذ في الاعتبار المناخ والبيولوجيا والبيئة إلى انخفاض محتمل من 19,500 كيلومتر مربع من الموائل المثالية إلى حوالي 8,000 كيلومتر مربع فقط. والأكثر إثارة للقلق هو أن تغير المناخ قد يدفع هذه الموائل جنوبًا، أبعد من مواقع التشتية الحالية للفراشات، مما يؤدي إلى تجزئة مسار الهجرة وإطالته بشكل كبير. هذا التغيير الجغرافي قد يجعل رحلة العودة شمالًا تتطلب طاقة أكبر مما هو مجدٍ، مما قد يؤدي إلى بقاء أعداد متزايدة من الفراشات في المكسيك.

يقترح الباحثون أن حجم الأجنحة قد يكون مؤشرًا مفيدًا للمساعدة في تحديد ما إذا كانت الفراشات ستبقى أم ستواصل الهجرة. فالمجموعات المقيمة في مناطق أخرى من العالم تميل إلى امتلاك أجنحة أصغر مقارنة بالمهاجرين. هذه النتائج تؤكد على الحاجة الملحة لفهم أعمق لتأثيرات تغير المناخ على النظم البيئية ودعم جهود الحفاظ على الأنواع المهاجرة مثل الفراشة الملكية، التي يُعد بقاء هجرتها الجماعية مؤشرًا حيويًا على صحة البيئة في أمريكا الشمالية.

الكلمات الدلالية: # تغير المناخ # الفراشة الملكية # الهجرة # المكسيك # الموائل # الحفاظ على البيئة # انقراض # الصقلاب # التنوع البيولوجي # أمريكا الشمالية