الثلاثاء، ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 25 أغسطس 2026 م 04:01 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

تفجير مسجد في العاصمة الباكستانية يسفر عن مقتل 31 شخصاً وإصابة العشرات

تحقيقات جارية لكشف ملابسات الهجوم الإرهابي الذي استهدف مصلين
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-07 05:03 23
تفجير مسجد في العاصمة الباكستانية يسفر عن مقتل 31 شخصاً وإصابة العشرات

باكستان - وكالة أنباء إخباري

تفجير مسجد في العاصمة الباكستانية يودي بحياة 31 شخصاً ويصيب 169 آخرين

شهدت ضواحي العاصمة الباكستانية إسلام آباد، يوم الجمعة، هجوماً إرهابياً مروعاً استهدف مسجداً شيعياً خلال صلاة الجمعة، مما أسفر عن مقتل 31 شخصاً على الأقل وإصابة ما يزيد عن 169 آخرين. وقد أثار هذا التفجير الدموي موجة من الغضب والإدانة على المستويين الوطني والدولي، ودفع السلطات إلى فتح تحقيق فوري لتحديد المسؤولين وراء هذا العمل الوحشي.

وذكرت الشرطة الباكستانية أنها تحقق في طبيعة الانفجار، مشيرة إلى أن الشبهات تحوم حول احتمال أن يكون هجوماً انتحارياً. وقد هرعت فرق الإنقاذ والإسعاف إلى موقع الحادث، مسجد خديجة الكبرى، لنقل المصابين إلى المستشفيات القريبة. وتفيد التقارير بأن عدداً من المصابين في حالة حرجة، مما يثير المخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا في الساعات القادمة.

وصف شهود عيان وعمال إنقاذ المشهد داخل المسجد بالصادم والفوضوي، حيث تناثرت الجثث على الأرض المفروشة بالمسجد، بينما كان الجرحى يصرخون طلباً للمساعدة. يروي حسين شاه، أحد المصلين الذي كان في ساحة المسجد وقت الانفجار، اللحظات الأولى للحادث قائلاً: "سمعت انفجاراً مدوياً مفاجئاً، وعلى الفور أدركت أن هجوماً كبيراً قد وقع". وأضاف أنه عند دخوله المسجد، شاهد حوالي 30 جثة والعديد من الجرحى الذين كانوا في حالة يرثى لها.

لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم على الفور، إلا أن أصابع الاتهام غالباً ما توجه إلى الجماعات المسلحة المتطرفة مثل حركة طالبان الباكستانية (TTP) أو تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، اللذين استهدفا في السابق تجمعات الأقلية الشيعية في باكستان. وتعتبر الطائفة الشيعية أقلية في البلاد، وكثيراً ما تكون هدفاً لهجمات الجماعات المتطرفة التي تستهدف المدنيين وقوات الأمن في جميع أنحاء باكستان.

يأتي هذا الهجوم في وقت تشهد فيه باكستان ارتفاعاً ملحوظاً في وتيرة العنف المسلح خلال الأشهر الأخيرة، على الرغم من أن إسلام آباد عادة ما تكون بمنأى عن مثل هذه الأعمال العنيفة. وتُعزى هذه الموجة التصاعدية إلى جماعات انفصالية بلوشية وحركة طالبان الباكستانية، المتحالفة مع طالبان الأفغانية ولكنها منفصلة عنها. هذا التصعيد يثير تساؤلات جدية حول فعالية الإجراءات الأمنية في البلاد، خاصة في العاصمة.

أدان الرئيس الباكستاني، عارف علوي، ورئيس الوزراء، شهباز شريف، الهجوم بشدة في بيانات منفصلة، معربين عن تعازيهما لأسر الضحايا وتعهدا بتقديم أقصى درجات الرعاية الطبية للمصابين. وقال الرئيس عارف علوي: "استهداف المدنيين الأبرياء جريمة ضد الإنسانية. الأمة تقف مع الأسر المتضررة في هذا الوقت العصيب". فيما أمر رئيس الوزراء بتحقيق شامل، مؤكداً على ضرورة تحديد المسؤولين ومعاقبتهم.

كما أدان وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقفي، الهجوم ووجه تعليمات للسلطات لضمان توفير أفضل رعاية طبية للمصابين. ومن المفارقات أن الهجوم وقع بينما كان رئيس أوزبكستان، شوكت ميرضيائيف، في زيارة رسمية لباكستان، ويحضر فعاليات في إسلام آباد مع رئيس الوزراء شريف، إلا أن موقع الحدث كان يبعد عدة أميال عن مكان الانفجار.

وعبر رجل الدين الشيعي البارز، راجا ناصر عباس جعفري، عن حزنه العميق إزاء الهجوم، مشدداً على أن "مثل هذا العمل الإرهابي في العاصمة الفيدرالية ليس فقط فشلاً خطيراً في حماية الأرواح البشرية، بل يثير أيضاً تساؤلات مهمة حول أداء السلطات ووكالات إنفاذ القانون". كما ناشد جعفري المواطنين التبرع بالدم للمستشفيات التي تعاني من نقص حاد في الإمدادات.

تذكر هذه الحادثة بسلسلة من الهجمات الإرهابية التي شهدتها إسلام آباد في الماضي، بما في ذلك تفجير فندق ماريوت عام 2008 الذي أودى بحياة 63 شخصاً، وهجوم نوفمبر الماضي الذي استهدف محكمة وأسفر عن مقتل 12 شخصاً. يأتي هذا الهجوم الأخير بعد حوالي أسبوع من قيام جيش تحرير بلوشستان المحظور بشن هجمات في إقليم بلوشستان جنوب غرب البلاد، مما أسفر عن مقتل حوالي 50 شخصاً، وردت القوات الأمنية بقتل أكثر من 200 "إرهابي" وفقاً للجيش. هذه الأحداث المتتالية تؤكد على التحديات الأمنية الكبيرة التي تواجهها باكستان.

# تفجير مسجد، إسلام آباد، باكستان، هجوم إرهابي، شيعة، طالبان باكستان، داعش
اقرأ هذا الخبر