(أثينا، اليونان - إخباري):
تستيقظ أثينا على وقع تحولات عميقة في حي إكسارخيا، الذي طالما عُرف بكونه معقلًا للسياسات اليسارية الراديكالية ومؤيدًا للقضية الفلسطينية. تشير المهندسة المعمارية تونيا كاتيريني، البالغة من العمر 69 عامًا، إلى تزايد عقود شراء العقارات التي تعيد تشكيل الحي، حيث تُحوّل الشقق السكنية إلى وحدات تأجير قصيرة الأجل، مما يدفع السكان الأصليين للرحيل. قامت كاتيريني ومجموعة من جيرانها برصد رقمي للمشتريات الأجنبية باستخدام السجلات العامة، مميزين إياها بنقاط حمراء، لتظهر الخريطة بحر من هذه النقاط في شوارعهم.
يؤكد سكان الحي أن جزءًا كبيرًا من الأموال وراء هذه الوحدات يأتي من مستثمرين إسرائيليين، وهو ما يثير احتكاكات في منطقة ترفرف فيها الأعلام الفلسطينية وتغطي شعارات التضامن جدرانها. فعلى بعد أمتار قليلة، تظهر واجهات المباني مشوهة بطلاء أسود يحمل شعارات مثل "تطبيقات Airbnb تتركنا بلا مأوى" و"الصهيونيون غير مرحب بهم". هذه المباني باتت سهلة التمييز؛ فبدلاً من أسماء السكان، تعرض لوحات أزرار الجرس أرقامًا فقط، وتوفر لوحات المفاتيح عند الأبواب مفاتيح للضيوف.
اقرأ أيضاً
تُشير البيانات إلى تدفق قياسي للاستثمارات الأجنبية في العقارات اليونانية، حيث أظهر مسح سنوي أن الإسرائيليين كانوا أكبر مجموعة من المشترين الأجانب في منطقة أتيكا المحيطة بالعاصمة. يرى النشطاء أن التأجير قصير الأجل يقود إلى تجريف عدواني يرفع الأسعار ويمحو هوية المنطقة. تتذكر كريزولا باباجورجيو، معلمة ومقيمة في إكسارخيا منذ 24 عامًا، كيف تحول الحي من "حي تضامن" إلى منطقة تشهد تشريدًا للمستأجرين وإفراغًا للكتل السكنية بعد الجائحة، مما يهدد النسيج الاجتماعي والثقافي لإكسارخيا.