الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
تيرا باور تحصل على إذن بناء مفاعل نووي بالصوديوم، وليس التشغيل
أعلنت شركة تيرا باور، الشركة الرائدة في مجال الطاقة النووية المبتكرة والمدعومة من قبل الملياردير بيل جيتس، عن حصولها على موافقة مبدئية لبناء مفاعلها المبرد بالصوديوم من طراز ناتريوم في ولاية وايومينغ الأمريكية. جاء هذا القرار من قبل اللجنة التنظيمية النووية (NRC) ليسمح لتيرا باور بإصدار أول تصريح بناء لمفاعل نووي منذ عقد من الزمان، مما يمثل خطوة هامة نحو تحقيق أهداف الشركة في تطوير الجيل القادم من مفاعلات الطاقة النووية. ومع ذلك، فإن الطريق لا يزال محفوفًا بالتحديات، أبرزها تأمين إمدادات الوقود المتخصصة وضمان الحصول على تصريح التشغيل النهائي.
تُعد هذه الموافقة بمثابة اعتراف بالتقدم الذي أحرزته تيرا باور في تصميمها المبتكر للمفاعل السريع المبرد بالصوديوم، والذي يستخدم الصوديوم السائل كوسيط تبريد رئيسي. يتميز هذا التصميم بدمج تقنية تخزين الطاقة بالملح المنصهر، والتي تهدف إلى تعزيز الأمان التشغيلي من خلال العمل عند ضغط منخفض، والاعتماد على الحمل الحراري الطبيعي للصوديوم المبرد في حالات الطوارئ أو انقطاع التيار الكهربائي. وصف الرئيس التنفيذي لشركة تيرا باور، كريس ليفيسك، هذه الخطوة بأنها "أول مصنع نووي متقدم على نطاق تجاري يحصل على هذا التصريح"، مؤكدًا أن الشركة تخطط لبدء أعمال البناء في الأسابيع المقبلة في منشأة كيميرر بولاية وايومينغ، حيث بدأت الشركة أعمالها الأولية في عام 2024.
اقرأ أيضاً
- تجدد الانفجارات في جزيرة لارك الإيرانية بعد ضربة أميركية استهدفت منصات صواريخ
- سوريا تعيد فتح سفارتها في ليبيا: فصل جديد في العلاقات الثنائية بعد 14 عاماً
- ترمب يعلن عن صفقة نفطية تاريخية: الولايات المتحدة تسيطر على حصة ضخمة من احتياطيات فنزويلا
- مرتفعات جنوب لبنان: استراتيجية إسرائيلية للسيطرة وعقبات الانسحاب
- رؤية الرزيزاء الطموحة: نحو اقتصاد كروي سعودي مستدام وإنهاء الاعتماد على الدعم المباشر
على الرغم من الحماس الذي يحيط بهذا الإنجاز، لا يمكن تجاهل العقبات القائمة. فالحصول على تصريح البناء لا يعني بالضرورة سهولة الانتقال إلى مرحلة التشغيل. تعترف الشركة بأنها لم تبنِ أي مفاعلات بهذا الحجم أو التعقيد من قبل. بعد تخلّيها عن تصميمها الأولي الطموح للغاية، أمضت تيرا باور عدة سنوات في تطوير مفاهيم الطاقة النووية الأقل تعقيدًا ضمن الجيل التالي. وقد بدأت بالفعل أعمال البناء في كيميرر دون الحصول على التصريح اللازم، مما يثير تساؤلات حول الإجراءات التنظيمية.
يكمن أحد التحديات الرئيسية في نوع الوقود المطلوب لتشغيل مفاعلات ناتريوم. يتطلب هذا التصميم وقود اليورانيوم عالي التخصيب ومنخفض التخصيب (HALEU)، وهو يختلف عن اليورانيوم منخفض التخصيب المستخدم في المفاعلات النووية التقليدية. لطالما عانت الولايات المتحدة من نقص في الإمدادات المستقرة لهذا النوع من الوقود. وعلى الرغم من التحسن التدريجي في هذا المجال، لا تزال غالبية الشركات القليلة المتخصصة في تخصيب HALEU في مراحلها التجريبية ولم تصل إلى الإنتاج على نطاق تجاري واسع. وتشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة لن تتمكن من توفير مستويات تجارية من وقود HALEU قبل نهاية العقد الحالي.
أكدت تيرا باور لصحيفة "ذا ريجستر" أنها أبرمت عدة اتفاقيات لتوريد وقود HALEU منذ بدء أعمال البناء في منشأتها النووية والحصول على الموافقة المبدئية. وصرح متحدث باسم الشركة عبر البريد الإلكتروني: "نحن واثقون من أن اتفاقنا مع ASP Isotopes، بالإضافة إلى قدرات التخصيب المحلية التي تعمل الحكومة الأمريكية على تطويرها والتي تحظى تيرا باور بالأولوية فيها، ستكون قادرة على تزويد مفاعل ناتريوم الخاص بنا بالوقود اللازم".
من المتوقع أن تكون تيرا باور سباقة في هذا المجال، حيث لا توجد مفاعلات ناتريوم أخرى في مراحل متقدمة من التطوير. لا تتوقع الشركة تشغيل مفاعل كيميرر قبل عام 2030 على أقرب تقدير، مع تطلعات للوصول إلى النطاق التجاري بحلول عام 2031. وبمجرد صدور تصريح البناء النهائي، يمكن لتيرا باور البدء في بناء مفاعلها، وهو أول مفاعل عملي تقوم الشركة بتشييده فعليًا. ومع ذلك، لا توجد مؤشرات على أن الشركة قد قامت ببناء مفاعل اختباري عامل قبل هذا المشروع، وسيظل الحصول على تصريح تشغيل منفصل أمرًا ضروريًا.
تجدر الإشارة إلى أن التصاميم الوحيدة لمفاعلات الجيل القادم التي وافقت عليها NRC في الولايات المتحدة حاليًا هي مفاعلات معيارية صغيرة (SMRs) من شركة NuScale. ولم يتم بناء أي من هذه المفاعلات حتى الآن، وقد فشلت محاولة سابقة لنشر أحدها بسبب عدم قدرة المشروع على تأمين عدد كافٍ من العملاء للمضي قدمًا. يضع هذا الوضع تيرا باور في مقدمة الشركات التي تسعى لإحياء الطاقة النووية في الولايات المتحدة، ولكن نجاحها يعتمد بشكل كبير على تجاوز تحديات سلسلة التوريد التنظيمية والوقود.