القاهرة - وكالة أنباء إخباري
في خطوة قد تعيد رسم ملامح مستقبل تخزين الطاقة، أعلن فريق من الباحثين في جامعة ستانفورد عن تطوير بطارية مبتكرة تعتمد على النيكل والحديد، تتمتع بخصائص استثنائية من حيث سرعة الشحن وطول العمر الافتراضي. صدر هذا الكشف المثير في ورقة بحثية بارزة نُشرت في فبراير 2026 بدورية Nature Communications المرموقة، مؤذنة بعهد جديد من حلول الطاقة المستدامة عالية الأداء.
تمثل هذه البطارية الجديدة قفزة نوعية، إذ يمكن شحنها بالكامل خلال ثوانٍ معدودة، وتتحمل ما يقرب من 12,000 دورة شحن وتفريغ دون تدهور ملحوظ في الأداء. تتجاوز هذه الأرقام بكثير القدرات الحالية لبطاريات الليثيوم-أيون الشائعة، التي لا تتعدى دوراتها الألفين في أحسن الأحوال قبل أن تبدأ قدرتها في التراجع بشكل ملحوظ. وتعتبر هذه الخصائص حجر الزاوية في بناء أنظمة طاقة أكثر كفاءة واستدامة، لاسيما في القطاعات التي تتطلب استجابة سريعة ودورات شحن مكثفة.
اقرأ أيضاً
- الأمير هاري ينسحب من مجلس إدارة جمعية خيرية للحياة البرية وسط اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان
- قاضٍ فيدرالي يرفض استئناف غيسلين ماكسويل بتهم الاتجار بالجنس ويصف مزاعمها بـ"الواهية"
- بكين تندد بتهديدات واشنطن وتتعهد بحماية تجارتها مع إيران
- هجوم عصابات هايتي: مقتل 47 واختطاف العشرات قرب العاصمة
- اكتشاف طائرة مسيرة ثالثة ومتفجرات عسكرية قرب مطار لايبزيغ الألماني
إحياء تقنية عريقة بمفهوم حديث: السر في الإلكترودات
لم تكن بطاريات النيكل والحديد تقنية حديثة، بل يعود تاريخ استخدامها إلى مطلع القرن العشرين في تطبيقات النقل الصناعي. غير أن بطء عملية الشحن والتفريغ كان عائقًا رئيسيًا أمام انتشارها وتطويرها. هنا يكمن جوهر الابتكار الذي حققه فريق ستانفورد. فقد تمكن الباحثون من التغلب على هذه القيود التاريخية من خلال إدخال تعديلات جوهرية على تصميم الإلكترودات التقليدية لهذه الخلايا، مما أدى إلى تسريع كبير في التفاعلات الكهروكيميائية الداخلية.
وأشار التقرير البحثي إلى أن هذا التصميم الجديد يعتمد على تقنيات تحفيز الإلكترودات باستخدام المحفزات النانوية، وهي تقنية موثقة ومعتمدة في أبحاث المواد المتقدمة. ساهمت هذه المحفزات في تقليل المقاومة الكهربائية داخل البطارية، مما مكنها من الوصول إلى حالة الشحن الكامل في أقل من 60 ثانية خلال الاختبارات المعملية، وهو إنجاز مذهل يؤكد قدرة هذه التقنية على إحداث نقلة نوعية في سرعة استجابة أنظمة الطاقة.
وفي تصريح له، أكد الدكتور وي تشوي، قائد الفريق البحثي بجامعة ستانفورد، على النتائج المعملية الباهرة قائلًا: «أثبتت تجاربنا أن البطارية صمدت لأكثر من 12,000 دورة شحن وتفريغ دون فقدان كبير لطاقة التخزين، وهو ما يفوق بأشواط أداء البطاريات التقليدية». كما أضاف البروفيسور هونغجي زو، أحد أعضاء الفريق: «الاختبارات أثبتت إمكانية شحن البطارية بالكامل خلال ثوانٍ واستخدامها مباشرة بعد الشحن المتكرر بلا تدهور ملحوظ»، مما يعزز الثقة في متانة وكفاءة هذا الابتكار.
مزايا بيئية وتشغيلية تفوق التوقعات
لا تقتصر مزايا البطارية الجديدة على السرعة وطول العمر فحسب، بل تمتد لتشمل جوانب هامة تتعلق بالاستدامة والأمان. فقد أوضحت النتائج البحثية أن بطارية النيكل والحديد الجديدة تتفوق على بطاريات الليثيوم-أيون من ناحية السلامة البيئية والتشغيلية، إذ تخلو من عناصر خطرة مثل الكوبالت، الذي تُثار حوله مخاوف بيئية وأخلاقية. علاوة على ذلك، فهي معرضة لخطر الاحتراق الذاتي بدرجة محدودة للغاية، مما يوفر طبقة إضافية من الأمان الضروري للتطبيقات واسعة النطاق.
كما تُعد المواد المستخدمة في تصنيع هذه البطاريات وفيرة ومنخفضة التكلفة نسبيًا، مما يفتح الباب أمام إنتاج واسع النطاق بتكاليف معقولة. وقد أشارت جامعة ستانفورد في بيانها الرسمي الصادر في فبراير 2026 إلى أن جميع الاختبارات تمت في بيئة معملية مغلقة، ولم يتم رصد أي تسرب أو انبعاثات مؤذية من البطارية، مؤكدة على سلامة التصميم من الناحية البيئية. ويواصل الفريق البحثي دراسة الأداء طويل الأمد للبطارية من حيث الكفاءة واستقرار المواد لضمان موثوقية دائمة.
تطبيقات واعدة ودعم بحثي
أكد الفريق البحثي أن البطارية الجديدة مناسبة تمامًا للتطبيقات ذات الطلب العالي على الطاقة الفورية ودورات الشحن الكثيفة. تشمل هذه التطبيقات الحيوية تخزين الطاقة المتجددة من مصادر مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والمساهمة في استقرار وتغذية الشبكات الكهربائية الذكية، بالإضافة إلى استخدامها في معدات النقل الخفيف والمركبات الكهربائية التي تتطلب شحنًا سريعًا ومتكررًا. هذه القدرات تجعلها حلًا مثاليًا لسد الفجوة بين الإنتاج المتقطع للطاقة المتجددة والطلب المستمر عليها.
تلقى هذا المشروع البحثي الطموح دعمًا ماليًا ومعنويًا من برامج الأبحاث الوطنية الأمريكية في الطاقة المستدامة، مما يؤكد أهميته الاستراتيجية على المستوى الوطني. وعلى الرغم من هذه الإنجازات الباهرة، لم يُعلن الفريق البحثي عن خطط تجارية محددة حتى الآن، بل اكتفى بعرض النتائج في ورقته العلمية المتاحة للجمهور عبر موقع جامعة ستانفورد ودورية Nature Communications، مما يتيح للمجتمع العلمي مراجعتها والبناء عليها.
وفي حين لم تُنشر معلومات حالية عن تكلفة إنتاج البطارية أو توفرها التجاري خلال عام 2026، فإن الإمكانات التي تحملها هذه التقنية لتعزيز كفاءة وسلامة أنظمة الطاقة في المستقبل تبدو واعدة للغاية. يمثل هذا التطور شهادة على قدرة البحث العلمي على إعادة ابتكار وتحديث التقنيات القائمة لخدمة متطلبات العصر الجديد من الطاقة النظيفة والمستدامة.
أخبار ذات صلة
- اتحاد الكرة يرفض شكوى ضد إيفان توني.. الهدلق يوضح الأبعاد والتداعيات
- استقرار نسبي بأسعار الذهب في مصر.. عيار 21 يتجاوز 7500 جنيه وسط ترقب للسوق
- الهلال والنصر يتصدران قائمة الأبطال السعوديين في بطولات آسيا التاريخية: تحليل معمق
- نيران الأهلي والاتحاد تتأجج: جدل القرارات الانضباطية يُشعل المنافسة السعودية
- لابورتا يكشف أوراقه: ليفاندوفسكي مستمر، فلاهوفيتش بعيد، ومشاريع مستقبلية ضخمة لبرشلونة