الأربعاء، ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 26 أغسطس 2026 م 09:02 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

جنيف تستضيف جولة محادثات روسية-أوكرانية برعاية أمريكية: آمال معلقة وتحديات جمة

استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-14 01:20 19
جنيف تستضيف جولة محادثات روسية-أوكرانية برعاية أمريكية: آمال معلقة وتحديات جمة

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تستعد مدينة جنيف السويسرية، مجدداً، لاستضافة جولة حاسمة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا، في مبادرة دبلوماسية ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية، تهدف إلى فك شيفرة الأزمة المتفاقمة التي دخلت عامها الرابع. تكشف هذه الجولة عن محاولة جديدة لدفع عجلة التسوية السياسية، وسط تعقيدات ميدانية وسياسية متزايدة، وتأتي في ظل أجواء من التوتر العسكري المتصاعد وانعدام الثقة الذي يعرقل أي تقدم حقيقي نحو السلام.

آمال متجددة في جنيف: مسار دبلوماسي شاق

لطالما كانت جنيف مسرحاً للمفاوضات الدولية المعقدة، وها هي اليوم تحتضن آمالاً متجددة في التوصل إلى تسوية للحرب الأوكرانية. أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» في تقرير مفصل، أن هذه الجولة ستشهد مشاركة رفيعة المستوى من الجانب الأمريكي، ممثلة بالمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. وتؤكد هذه المشاركة الأمريكية المباشرة حجم الاهتمام والرغبة في تحريك الملف الدبلوماسي الذي شهد جموداً واضحاً خلال الفترة الماضية، خاصة بعد فشل جولات سابقة في إحراز تقدم ملموس.

تُعد الولايات المتحدة طرفاً فاعلاً رئيسياً في الأزمة الأوكرانية، سواء من خلال دعمها العسكري والاقتصادي لكييف أو من خلال جهودها الدبلوماسية الرامية لإيجاد مخرج للأزمة. وتأمل واشنطن في أن تتمكن هذه الجولة من إرساء أسس لمفاوضات أكثر جدية وفعالية، قد تقود في نهاية المطاف إلى وقف إطلاق نار شامل وتسوية سياسية تنهي الحرب المدمرة.

الضمانات الأمنية والأراضي المتنازع عليها: عقدتان رئيسيتان

يواجه مسار جنيف تحديات بنيوية، تضع إشارات استفهام حول فرص نجاحه. من أبرز هذه التحديات قضيتان محوريتان: الضمانات الأمنية والسيطرة على الأراضي. تعتبر الضمانات الأمنية مطلباً أوكرانياً أوروبياً رئيسياً، حيث تسعى كييف وداعموها الأوروبيون للحصول على تأكيدات قوية بشأن أمن أوكرانيا وسيادتها المستقبلية. وفي هذا الصدد، نقلت صحيفة «بوليتيكو» أن الولايات المتحدة أبلغت كييف بوضوح أنها لن تبرم أي اتفاق بشأن هذه الضمانات الأمنية إلا بعد التوصل إلى تسوية شاملة تنهي الحرب بشكل كامل. هذا الموقف يعكس مقاربة أمريكية حذرة، تسعى لربط هذه الضمانات بالحل النهائي الشامل، بدلاً من التعامل معها كبند مستقل قد يعقد المفاوضات في مراحلها الأولى.

أما العقبة الثانية، والأكثر تعقيداً ربما، فهي مسألة السيطرة على الأراضي، وخصوصاً منطقة دونباس. تتمسك موسكو بموقفها الثابت بضم هذه المناطق التي تعتبرها جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الروسية، وهو ما ترفضه كييف رفضاً قاطعاً، معتبرة أي محاولة للضم انتهاكاً صارخاً لسيادتها ووحدة أراضيها. ولا يمكن إغفال قضية القرم، التي تعتبرها موسكو جزءاً من أراضيها، وتطالب بالاعتراف بسيادتها عليها كشرط أساسي لأي تسوية، وهو ما يضيف طبقة أخرى من التعقيد للمشهد التفاوضي.

تصعيد عسكري وتآكل الثقة: تحديات الدبلوماسية

تتعقد الصورة الدبلوماسية بسبب التصعيد العسكري المتبادل على الأرض. ففي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو طاولة المفاوضات، تتواصل الهجمات بالطائرات المسيّرة، ويتبادل الطرفان الاتهامات بشن هذه الهجمات. يعكس هذا التصعيد حجم التعقيدات التي تواجه الدبلوماسية، ويقوض الثقة بين الطرفين، وهي عنصر أساسي لأي مفاوضات ناجحة. لقد أظهرت التجارب السابقة، بما في ذلك انتهاء الجولة الثالثة من المفاوضات دون اختراق حقيقي، أن انعدام الثقة العميقة بين موسكو وكييف يظل أكبر عائق أمام التوصل إلى حل مستدام.

وتشير التقارير إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق شامل تبقى رهينة بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات مؤلمة، وهو ما يبدو بعيد المنال في ظل التوترات الراهنة. كما أن الاجتماعات المحتملة بين شخصيات بارزة مثل لافروف وروبيو لمناقشة خطط استئناف المفاوضات المباشرة، وإن كانت تبعث على الأمل، إلا أنها تؤكد أيضاً أن الطريق إلى تسوية فعلية لا يزال طويلاً ومحفوفاً بالمخاطر.

مقاربة أمريكية حذرة وتطلعات متباينة

تُبرز المقاربة الأمريكية الحذرة، التي تشترط تسوية شاملة قبل أي اتفاق على الضمانات الأمنية، فهماً عميقاً لتعقيدات الصراع. فواشنطن تدرك أن تقديم ضمانات أمنية دون حل جذري لقضايا السيادة والأراضي، قد يؤدي إلى حلول مؤقتة لا تصمد طويلاً. في المقابل، تتمسك كييف بضرورة الحصول على هذه الضمانات كخطوة أساسية لاستعادة الاستقرار، بينما تبدو موسكو مصممة على تحقيق أهدافها الجيوسياسية والعسكرية، والتي تشمل الاعتراف بسيادتها على الأراضي التي ضمتها.

إن التباين الكبير في التطلعات والمطالب، بالإضافة إلى غياب الثقة المتبادلة وتواصل التصعيد العسكري، يلقي بظلال كثيفة على جولة جنيف المرتقبة. ورغم كل هذه التحديات، تظل الدبلوماسية هي السبيل الوحيد المتاح لإنهاء واحدة من أشرس الصراعات في القرن الحادي والعشرين، وإن كانت هذه الجولة لا تُقدم سوى بصيص أمل في نفق مظلم.

# مفاوضات روسيا أوكرانيا # جنيف # تسوية سياسية # ضمانات أمنية # دونباس # وساطة أمريكية # حرب أوكرانيا # ستيف ويتكوف # ماركو روبيو # دبلوماسية # تصعيد عسكري # القرم
اقرأ هذا الخبر