عالمي - وكالة أنباء إخباري
جهاز رائد يكشف عنه الفائز بجائزة نوبل يستخلص 1000 لتر من الماء النظيف يوميًا من هواء الصحراء
في خطوة تعد بتحول جذري في معالجة أزمة ندرة المياه العالمية، أعلن البروفيسور عمر ياغي، الكيميائي المرموق من جامعة كاليفورنيا، بيركلي، والفائز المنتظر بجائزة نوبل لعام 2025، عن ابتكاره لجهاز ثوري. وقد أسس البروفيسور ياغي شركة 'أتكو' لتسويق هذه الآلة الرائدة التي تدعي قدرتها على استخلاص 1000 لتر (حوالي 264 جالونًا أمريكيًا) من المياه الصالحة للشرب يوميًا مباشرة من هواء الصحراء القاحل. ويحمل هذا الاختراع، كما أفادت تقارير من 'إنتريستينج إنجينيرينج' وغيرها، إمكانات هائلة لتوفير الإغاثة للمناطق التي تعاني من نقص حاد في المياه في جميع أنحاء العالم.
تكمن قوة هذا النظام في قدرته على العمل بفعالية حتى في الظروف القاسية التي تنخفض فيها نسبة الرطوبة إلى 20% أو أقل. هذه الميزة بالغة الأهمية للمناطق التي تواجه شحاً مستمراً في المياه أو تلك التي ضربتها الكوارث الطبيعية، حيث يوفر الجهاز حلاً مستقلاً يعمل خارج الشبكة الكهربائية، متجاوزاً بذلك تحديات البنية التحتية التقليدية للمياه. وعلى الرغم من أن بعض الصور الأولية على وسائل التواصل الاجتماعي قد توحي بأن الجهاز صغير الحجم، إلا أن النموذج القادر على إنتاج 1000 لتر يومياً كبير الحجم، حيث يبلغ طوله حوالي 20 قدمًا، أي ما يعادل حجم حاوية شحن. وقد تم اختبار النماذج الأولية بنجاح في مناطق شديدة الجفاف مثل وادي الموت، مما يؤكد فعاليته وقدرته على التحمل.
اقرأ أيضاً
- ويست جيت الكندية توافق على تسوية دعوى تحرش جنسي جماعية لمضيفاتها
- تطورات قضية أيوتزينابا: اتهام حاكم مكسيكي سابق باختفاء 43 طالباً
- BP تعلن عن استثمار ضخم في حقل غاز فنزويلي قبالة السواحل بشراكات مرتبطة بإدارة ترامب
- وزير التموين يبحث مع الاتحاد العام للغرف التجارية والشعبة العامة للمواد الغذائية تطوير منظومة السلع التموينية واستقرار الأسواق
- رئيس الوزراء يستعرض الإجراءات التنفيذية لفض التشابكات المالية بين "المالية" وهيئة السلع التموينية
تتطلع شركة أتكو إلى استهداف سوقين رئيسيين لهذا الابتكار. فبالإضافة إلى دوره في الاستجابة للأزمات الإنسانية وتقديم الإغاثة الضرورية، ترى الشركة سوقًا واعدًا في مفهوم 'الماء الشخصي'. هذا المفهوم يشبه إلى حد كبير اعتماد الأسر على توليد الكهرباء الخاصة بها خارج الشبكة من خلال الطاقة الشمسية أو الرياح، مما يمنح المجتمعات والأفراد استقلالية في الحصول على المياه. تهدف هذه الرؤية إلى تمكين المستخدمين من مصدر موثوق ومحلي للمياه النظيفة، مما يقلل من الاعتماد على سلاسل الإمداد المركزية التي غالبًا ما تكون عرضة للاضطرابات.
يستند الأساس العلمي لهذه الآلة الجديدة لحصاد المياه النظيفة إلى الكيمياء الشبكية (reticular chemistry)، وهو أحد المجالات المتخصصة للبروفيسور ياغي. يتميز الجهاز بكونه مليئًا بالهياكل المعدنية العضوية (MOFs)، وهي مواد مسامية اصطناعية مصممة على المستوى الجزيئي لتتمتع بمساحات سطحية هائلة. لتبسيط الأمر، يمكن لبضعة جرامات من هذه المواد أن تمتلك مساحة سطحية تعادل مساحة ملعب كرة قدم بأكمله. هذه الخاصية الفريدة هي جوهر فعاليتها في جمع الرطوبة من الغلاف الجوي.
بفضل هذه المساحة السطحية الكبيرة بشكل لا يصدق في شكل مضغوط، فإن مواد الـ MOF بارعة في جمع الماء من الهواء وتكثيفه إلى سائل. والأهم من ذلك، أن آلية ياغي يمكنها القيام بذلك دون الحاجة إلى مصدر طاقة خارجي. فهي تستخدم الرياح والهواء لإدخال الماء، ثم تستغل الشمس لدفع عملية التكثيف والتبخر. وهذا يعني أن الاختراع يمكن أن يعمل كجهاز مستقل تمامًا وخارج الشبكة. وعلى الرغم من تركيزها على الحلول اللامركزية، تشير أتكو أيضًا إلى توفر حلول متصلة بالشبكة الكهربائية.
استلهم ياغي جهاز حصاد المياه من تاريخه الشخصي، حيث نشأ في مجتمع لاجئين في الأردن. كانت عائلته تنتظر وصول شاحنة المياه بفارغ الصبر، على أمل التغلب على الازدحام لملء أوعيتهم الحيوية. وقد حذرت الأمم المتحدة لسنوات من انعدام الأمن المائي، أو حتى 'إفلاس المياه'، مما يجعل اختراعات كهذه ذات تأثيرات إيجابية كبيرة على الإنسانية. في ظل التحديات المناخية المتزايدة والنمو السكاني السريع، يزداد الطلب على حلول مستدامة ومتاحة للمياه. يمثل عمل البروفيسور ياغي ليس فقط انتصارًا علميًا بل تحولًا نموذجيًا محتملاً في كيفية تعامل البشرية مع أحد احتياجاتها الأساسية. يمكن أن يوفر نشر هذا الجهاز شريان حياة للملايين، ويحول المناظر الطبيعية القاحلة إلى مصادر للحياة ويعزز القدرة على الصمود في المجتمعات الضعيفة. ستتم متابعة جهود التسويق التي تبذلها أتكو عن كثب مع انتقال هذه التكنولوجيا المبتكرة من النموذج الأولي إلى التنفيذ الواسع النطاق، مما قد يعيد تعريف علاقتنا بموارد المياه الجوية.
أخبار ذات صلة
- "تحت الحصار": ملحمة درامية مرتقبة في رمضان بقيادة بيتر ميمي ومنة شلبي وإياد نصار
- انطلاق تصوير «مناعة».. هند صبري وخالد سليم يعودان للسبعينيات في رمضان
- أحمد فلوكس يجمع بين الاحتفاء العائلي ودعم الزملاء.. وذكريات العمرة تستحضر الإنسانية
- أحمد العوضي يشعل حماس الجمهور بـ 'على كلاي': صور من كواليس تتصدر ترند رمضان 2026
- الفنان محمد خميس: من جلباب الصعيد إلى إشادة بـ"جوهرة المتاحف" وصحوة الأجيال الجديدة