إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

دعوات مدنية لسويسرا للتخلي عن مقترحات الاحتفاظ بالبيانات: "انتهاك للحقوق الأساسية"

تُجبر خدمات VPN والتراسل ووسائل التواصل الاجتماعي على جمع ال
استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-04 19:16 3
دعوات مدنية لسويسرا للتخلي عن مقترحات الاحتفاظ بالبيانات: "انتهاك للحقوق الأساسية"

سويسرا - وكالة أنباء إخباري

دعوات مدنية لسويسرا للتخلي عن مقترحات الاحتفاظ بالبيانات: "انتهاك للحقوق الأساسية"

في تحذير صارخ ضد ما يعتبرونه تعديًا على الحريات الرقمية، ناشدت 19 منظمة بارزة في مجال المجتمع المدني الحكومة السويسرية بضرورة التخلي الفوري عن مقترحاتها لتوسيع نطاق إلزامية الاحتفاظ بالبيانات. وفي رسالة مفتوحة نُشرت مؤخرًا، سلطت هذه المنظمات الضوء على أن هذه المقترحات، إذا تم تطبيقها، ستشكل انتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية للمواطنين، بما في ذلك الحق في الخصوصية وحرية التعبير.

تشمل قائمة المنظمات الموقعة على الرسالة أسماء لامعة في مجال الدفاع عن الحقوق الرقمية وحقوق الإنسان، مثل منظمة العفو الدولية في سويسرا، والمنظمة الأوروبية للحقوق الرقمية (EDRi)، ومنظمة الخصوصية الدولية (Privacy International)، ومنظمة مراقبة الخوارزميات (Algorithm Watch). وقد وجهت هذه الجهات نداءً واضحًا للمشرعين السويسريين بضرورة "التخلي عن أي مقترحات" تفرض التزامات واسعة وشاملة للاحتفاظ بالبيانات، والتي يمكن أن تمس بشكل كبير بالخصوصية الرقمية للمستخدمين.

يأتي هذا التحرك في ظل تصاعد القلق بشأن التوسع المقترح في صلاحيات المراقبة السويسرية، والذي واجه بالفعل معارضة قوية من قبل سياسيين محليين وشركات تقنية تركز على الخصوصية، مثل بروتون (Proton)، ونيم في بي إن (NymVPN)، وثريما (Threema). وعلى الرغم من أن هذه التوترات دفعت البرلمان الفيدرالي مؤخرًا إلى الموافقة على مراجعة للتعديل المقترح، إلا أن خبراء مستقلين أشاروا إلى أن الحكومة قد تسعى لاحقًا لزيادة جمع البيانات، مما يبقي الشكوك قائمة.

تاريخيًا، كانت سويسرا تُعتبر لسنوات طويلة المعيار الذهبي العالمي في مجال الخصوصية الرقمية، وهو ما ساهم في بناء سمعتها كوجهة آمنة وموثوقة. إلا أن هذه السمعة تعرضت للاهزاز العام الماضي عندما طرحت الحكومة تعديلًا على قانون المراقبة الخاص بها، المعروف باسم "مرسوم مراقبة حركة المرور البريدية والاتصالات" (VÜPF). وتهدف التغييرات المقترحة إلى توسيع نطاق الالتزامات الحالية للمراقبة وجمع البيانات، والتي كانت تقتصر في السابق على شركات الاتصالات ومقدمي خدمات الإنترنت (ISPs)، لتشمل فئة جديدة واسعة تُعرف بـ "مقدمي الخدمات المشتقة" (derived service providers).

تشمل هذه الفئة الجديدة خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة (VPNs)، وتطبيقات المراسلة الفورية، ومنصات التواصل الاجتماعي. والأخطر من ذلك، أن المقترح سيُلزم هذه الشركات بجمع وتخزين بيانات وصفية (metadata) محددة يمكن استخدامها لتحديد هوية المستخدمين بشكل مباشر. وهذا من شأنه أن يمنح جهات إنفاذ القانون القدرة على تحديد الأفراد المتورطين خلف اتصالات إنترنت معينة بشكل رجعي، وهو ما يمثل قلقًا بالغًا بشأن الخصوصية.

تؤكد المنظمة الأوروبية للحقوق الرقمية (EDRi) في هذا الصدد أن "مثل هذه المستويات من المراقبة غير مقبولة في مجتمع ديمقراطي وتشكل تداخلاً خطيرًا مع حقوق الأفراد في الخصوصية وحماية البيانات." وتشارك منظمات المجتمع المدني هذا الرأي، حيث أوضحت في رسالتها المفتوحة الموجهة إلى الإدارة الفيدرالية السويسرية للعدل والشرطة (FDJP) أن الاحتفاظ الجماعي بالبيانات يتعارض بشكل أساسي مع المبادئ القانونية الأوروبية، وسيقوض بشدة "سرية الاتصالات الخاصة للأفراد."

تتردد أصداء هذه المخاوف في تصريحات سابقة لشركات مثل NymVPN، التي وصفت توسيع نطاق المراقبة بأنه "حرب ضد إخفاء الهوية عبر الإنترنت." ولا يقتصر الأمر على المخاوف المتعلقة بالخصوصية المباشرة؛ إذ تحذر الرسالة المفتوحة أيضًا من أن الصلاحيات المقترحة قد تخلق "تأثيرًا مثبطًا" (chilling effect) على الحريات المدنية الأوسع، بما في ذلك حرية الكلام، وحرية التجمع، وحرية الصحافة. فعندما يعلم المواطنون أن اتصالاتهم وبياناتهم قد تكون مراقبة بشكل دائم، قد يترددون في التعبير عن آرائهم أو المشاركة في أنشطة قد تُعتبر حساسة.

إلى جانب المخاوف الفورية المتعلقة بالخصوصية، يثير الخبراء أيضًا قلقًا بشأن المخاطر الأمنية الهائلة التي قد تنشأ عن زيادة كمية البيانات المجمعة. فكلما زادت كمية البيانات الحساسة التي يتم تخزينها، زاد احتمال تعرضها للاختراق أو إساءة الاستخدام. وتؤمن منظمات المجتمع المدني بأن التعديل السويسري المقترح لا يرقى إلى المعايير القانونية المطلوبة، وينتهك كلاً من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والقانون السويسري نفسه، مما يجعل منه خطوة إلى الوراء في مجال حماية الحقوق الرقمية.

إن الجدل الدائر حول مقترحات الاحتفاظ بالبيانات في سويسرا يسلط الضوء على التحدي العالمي المتزايد المتمثل في الموازنة بين الحاجة إلى الأمن وإنفاذ القانون من جهة، وبين حماية الحقوق الفردية والخصوصية الرقمية من جهة أخرى. وبينما تسعى الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى تعزيز أدواتها لمكافحة الجريمة والإرهاب، فإن منظمات المجتمع المدني تؤكد على ضرورة أن يتم ذلك دون المساس بالأسس الديمقراطية وحقوق الإنسان الأساسية.

# سويسرا # الاحتفاظ بالبيانات # حقوق الإنسان # الخصوصية الرقمية # المراقبة # VPN # تطبيقات المراسلة # وسائل التواصل الاجتماعي # EDRi # العفو الدولية
اقرأ هذا الخبر