الأربعاء، ٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 19 أغسطس 2026 م 09:42 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

شعب باليو-إنويت يخاطرون بالبحار الجليدية للوصول إلى جزر جرينلاند النائية قبل 4500 عام، حسب اكتشافات علماء الآثار

اكتشافات أثرية تكشف عن رحلات مجتمعات كاملة إلى جزر كيتسيسوت
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-09 21:17 6
شعب باليو-إنويت يخاطرون بالبحار الجليدية للوصول إلى جزر جرينلاند النائية قبل 4500 عام، حسب اكتشافات علماء الآثار

جرينلاند - وكالة أنباء إخباري

شعب باليو-إنويت يخاطرون بالبحار الجليدية للوصول إلى جزر جرينلاند النائية قبل 4500 عام، حسب اكتشافات علماء الآثار

كشفت بقايا أثرية تم اكتشافها في جزر كيتسيسوت، الواقعة قبالة الساحل الشمالي الغربي لجرينلاند، عن أن مجتمعات بأكملها من شعب باليو-إنويت كانت تقوم برحلات منتظمة عبر مياه القطب الشمالي الخطرة قبل حوالي 4500 عام. تشير هذه الاكتشافات الجديدة إلى فهم أعمق لأسلوب الحياة البحري المتقدم لهذه الشعوب القديمة وقدرتها على التنقل في بيئات قاسية.

تُعد جزر كيتسيسوت، المعروفة أيضًا باسم جزر كاري، وهي مجموعة تتكون من ست جزر صغيرة، أقصى نقطة غربية في جرينلاند. تقع هذه الجزر في قلب بيئة بحرية فريدة تُعرف باسم 'بولينيا'، وهي منطقة شبه دائمة من المياه المفتوحة وسط جليد البحر، مما يجعلها منطقة جذابة غنية بالموارد البحرية. وقد لاحظ السكان المعاصرون من الإنويت أهمية كيتسيسوت كموقع لصيد الطيور البحرية وجمع بيضها، وهو ما دفع فريقًا من علماء الآثار إلى التحقيق في هذه الجزر بحثًا عن آثار للنشاط البشري القديم.

نشرت دراسة حديثة في مجلة 'أنتيكويتي' تفاصيل المسح الأثري الذي أجراه الباحثون على ثلاث من هذه الجزر. أسفر المسح عن اكتشاف ما يقرب من 300 معلم أثري، كان أبرزها 15 مسكنًا لشعب باليو-إنويت في طرف جزيرة إيسبيورن. تشير هذه المساكن، التي تم التعرف عليها من خلال حلقات حجرية كانت تدعم خيامًا قديمة مع مواقد في الوسط، إلى أن الناس قاموا برحلات متكررة وصعبة من البر الرئيسي لجرينلاند إلى جزر كيتسيسوت.

تم تأريخ هذه المواقع الأثرية بناءً على عظم حيواني تم اكتشافه في إحدى حلقات الخيام، حيث قُدرت فترة الاستيطان بحوالي 4000 إلى 4475 عامًا مضت. صرح المؤلف الرئيسي للدراسة، ماثيو والز، عالم الآثار في جامعة كالجاري بكندا، بأن هذا العدد الكبير من حلقات الخيام في مكان واحد يعد من أكبر التركيزات التي تم اكتشافها في المنطقة. ويعتقد والز أن هذا يشير إلى أن جزر كيتسيسوت والبولينيا المحيطة بها كانت 'مكانًا للعودة'، وليس مجرد زيارة عابرة لعائلة ضلت طريقها.

على الرغم من أن التفاصيل الدقيقة لكيفية وصول شعب باليو-إنويت إلى كيتسيسوت لا تزال غير واضحة، إلا أن الباحثين يقدرون أن الرحلة الدنيا من البر الرئيسي إلى مساكن جزيرة إيسبيورن تبلغ حوالي 53 كيلومترًا. تتضمن هذه المسارات البحرية رياحًا متقلبة، وضبابًا كثيفًا، وتيارات قوية، مما يجعلها رحلة محفوفة بالمخاطر بشكل استثنائي. يُقدر أن مثل هذه الرحلة كانت تستغرق حوالي 12 ساعة في قواربهم التقليدية المصنوعة من الخشب ومغطاة بالجلود، وهي قوارب تشبه الزوارق الحديثة.

يشير والز إلى أن هذه الرحلات كانت على الأرجح تتم خلال موسم الصيف القصير في القطب الشمالي، حيث تكون ظروف السفر أكثر ملاءمة. يُعتقد أن شعب باليو-إنويت كانوا يتوجهون إلى كيتسيسوت للصيد وجمع البيض من طيور النورس المعروفة باسم 'مور' (Thick-billed Murre)، والتي تتكاثر بأعداد كبيرة في الصيف. وقد تم اكتشاف مواقع المساكن مباشرة أسفل منحدرات تعشيش هذه الطيور، ووجود كميات كبيرة من عظام المور حول حلقات الخيام يدعم هذه النظرية.

يُعزز اكتشاف هذا العدد الكبير من مساكن الخيام فكرة أن مجتمعات بأكملها، وليس مجرد مجموعات صيد صغيرة، كانت تقوم بهذه الرحلات الشاقة. ومع ذلك، يوضح والز أن المزيد من الحفريات قد يوفر رؤية أوضح لحياة هذه المجتمعات القديمة. إن قدرة شعب باليو-إنويت على التنقل في مساحات شاسعة من المياه المتجمدة في قوارب تشبه الكاياك للوصول إلى جزر نائية مثل كيتسيسوت لا تظهر فقط التزامهم العميق بنمط الحياة البحري، بل تؤكد أيضًا مهاراتهم المتقدمة في الملاحة وتكنولوجيا بناء القوارب.

كان علماء الآثار يميلون في السابق إلى اعتبار هذه المنطقة كـ 'مفترق طرق' أو مسار رئيسي للحركة بين كندا وجرينلاند. لكن الاكتشافات الجديدة في كيتسيسوت والبولينيا تشير إلى أن هذه المنطقة كانت 'مكانًا للابتكار' بحد ذاتها، حيث طور هؤلاء البشر الأوائل استراتيجيات متقدمة للتكيف مع بيئة القطب الشمالي القاسية والاستفادة من مواردها.

# باليو-إنويت، جرينلاند، كيتسيسوت، القطب الشمالي، علم الآثار، البحار، الملاحة، تاريخ، مجتمعات قديمة، بولينيا، طيور النورس
اقرأ هذا الخبر