الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
صحة دونالد ترامب: غموض يكتنف الحقيقة
لطالما كان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب شخصية محورية على الساحة العالمية لأكثر من عقد من الزمان. خلال هذه الفترة، اشتهر بخطاباته التي يصفها البعض بأنها "متعرجة"، رغم تأكيده أنها طريقة "رائعة" في التحدث. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: هل يتزايد هذا التعرج في خطاباته؟
منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل عام، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي نقاشات محتدمة حول ما إذا كان الرئيس الخامس والأربعون والسابع والأربعون للولايات المتحدة يتمتع بصحة جيدة. تزامن هذا الجدل مع ظهور علامات جسدية أثارت القلق، مثل كدمة غامضة على يده وتورم في كاحليه، مما دفع الكثيرين للتساؤل: هل الرئيس ترامب بخير؟
اقرأ أيضاً
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
- الرئيس عبد الفتاح السيسى يستعرض ملفات وزارة العدل
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
في مقابلة أجراها الصحفي بن تيريس من مجلة نيويورك، والذي كتب مؤخرًا عن صحة ترامب، مع مقدم برنامج "Today, Explained" أستاد هيرندون، أكد تيريس أن الإجابة على هذا السؤال معقدة للغاية. وأشار إلى أن هناك حاجة ماسة لفهم حقيقة الوضع الصحي لرجل سياسي بارز، وأن المعلومات المتاحة غالبًا ما تكون مشوشة أو متحيزة.
يشير تيريس إلى أن الملاحظة الدقيقة لسلوك ترامب، خاصة خلال العام الماضي، تثير العديد من الأسئلة حول صحته. تشمل هذه الملاحظات كدمات على يديه، وتورمًا في كاحليه (يُشار إليها أحيانًا بـ "cankles" بالعامية)، وحتى ملاحظات عن نومه خلال الاجتماعات. هذه العلامات، مجتمعة، تغذي المخاوف والتكهنات.
قبل اللقاء مع ترامب، قام تيريس بقراءة بعض الكتب التي كتبها أفراد من عائلته، وأجرى محادثات مع ماري ترامب، ابنة أخ الرئيس. ووفقًا لماري ترامب، فإنها أحيانًا ترى في طريقة حديث والدها في الأماكن العامة ومضات من جدها عندما كان يعاني من مرض الزهايمر. ورغم عدم تأكيد تيريس إصابة ترامب بالمرض، إلا أنه أراد استيضاح الأمر.
عند سؤاله عن صحته، بدأ ترامب بالقول: "كان والدي بصحة جيدة جدًا؛ لم يكن لديه مشاكل. لم يكن من الممكن إيقاف قلبه." وعندما سأله تيريس عن مشكلة واحدة واجهها والده، أشار ترامب إلى رأسه وقال: "في أواخر حياته، كان لديه، ما الكلمة المناسبة؟" في تلك اللحظة، تدخلت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحفية، وقالت: "الزهايمر." فأجاب ترامب: "نعم، نعم، كان لديه شيء متعلق بالزهايمر. حسنًا، حسنًا، أنا لا أعاني منه."
التحقيق الصحفي: ما وراء الأرقام
يكشف تيريس أن القصة التي كان ينوي كتابتها حول صحة ترامب تحولت تدريجيًا إلى قصة حول صحة الحكومة نفسها. يصف الأمر بأنه "عدوى" انتشرت في الدائرة المقربة لترامب، حيث يتحدث الجميع عنه بطريقة "غريبة" تشبه أساليب كوريا الشمالية في تمجيد القائد الأعلى. بدلاً من الاعتراف بأنه بصحة جيدة بالنسبة لشخص يقترب من الثمانين، وبأنه قد يكون بطيئًا بعض الشيء ولكنه لا يزال قادرًا على تولي الرئاسة، يصفه المقربون بأنه "خارق" وأنه "أصح رجل على قيد الحياة". بل إن ترامب نفسه ادعى أنه أكثر صحة مما كان عليه قبل 40 عامًا.
يضيف تيريس أن ترامب لا يمارس الرياضة، ولا يتبع نظامًا غذائيًا صحيًا، ويستهلك كميات هائلة من مشروب "دايت كوك" (مشروب غازي قليل السعرات الحرارية). ويؤكد على صعوبة الوثوق بالأشخاص المحيطين به، وأن القصة التي نشرها تعكس الكثير عن "أمريكا ترامب" أكثر من كونها مجرد تقرير عن صحته.
الكدمة الغامضة: تفسير رسمي
عند سؤاله عن الكدمة الموجودة على يد ترامب، أوضح تيريس أنه خلال المقابلة، لاحظ أن يد ترامب كانت "ناعمة ودافئة" بشكل مفاجئ، لكن ظهرها كان جافًا جدًا وبه "كدمة كبيرة تشبه جلد وحيد القرن". وعند سؤاله عن سببها، ادعى ترامب أنه يتناول جرعة عالية من الأسبرين تفوق ما يوصي به الأطباء، وذلك بهدف "ترقيق الدم". ونتيجة لذلك، يصبح عرضة للكدمات بسهولة. أكد الأطباء صحة هذا التفسير، مشيرين إلى أن كثرة المصافحات تزيد من احتمالية ظهور الكدمات.
الشفافية والرقابة: لعبة الكواليس
يصف تيريس تجربته في البيت الأبيض بأنها كانت تتسم بالشفافية فيما يتعلق بأهدافه. فقد أوضح أنه يريد توضيح الصورة حول صحة الرئيس، وأن هناك تساؤلات كثيرة حول هذا الموضوع. تم إتاحة العديد من الأشخاص للمقابلة، بما في ذلك الأطباء والدائرة المقربة. ورغم عدم اليقين في البداية بشأن إمكانية لقاء ترامب نفسه، إلا أنهم خصصوا وقتًا له.
قبل لقائه بترامب، التقى تيريس بالسيناتور ماركو روبيو، الذي وصف صحة الرئيس بأنها "أكثر من اللازم". كما استمع تيريس إلى قصص من مسؤولين سابقين، أحدهم وصف كيف كان يختبئ في بطانية أثناء رحلات الطيران على متن "إير فورس وان" لتجنب رؤية ترامب يتجول في الممرات، خوفًا من أن يُنظر إليه على أنه ضعيف إذا رآه الرئيس نائمًا.
عند دخوله المكتب البيضاوي، لاحظ تيريس وجود أوراق تحمل عنوان "نقاط الحوار". وقد أكد المسؤولون له أن ترامب بصحة جيدة كما يدعي. وأشار أحدهم إلى إجراء تخطيط كهربائي للقلب (EKG) أظهر أن عمر قلبه البيولوجي يتراوح بين 64 و 65 عامًا، بناءً على بيانات الذكاء الاصطناعي. وفي نهاية المقابلة، سألت ليفيت أحد الأطباء عما إذا كان قد عمل مع إدارة أوباما، ثم سألت: "من هو الأكثر صحة؟ الرئيس أوباما أم الرئيس ترامب؟" فأجاب الطبيب فورًا: "أوه، الرئيس ترامب."
مقارنات مع بايدن: دروس من الماضي
يعتقد تيريس أن فترة رئاسة بايدن قد سهلت نسبيًا تناول موضوع صحة ترامب، رغم استمرار الصعوبة في الوصول إلى الحقيقة. ويشير إلى أن هذه الفترة جعلت الصحفيين والمحررين أكثر استعدادًا لتناول مثل هذه القصص، بعد تجربة التعامل مع فترة بايدن الرئاسية، حيث بدا أنه يتقدم في العمر أمام أعين الجميع، وكان هناك تردد في الكتابة عن ذلك.
يؤكد تيريس أن المقارنة بين ترامب وبايدن، خاصة فيما يتعلق بالعمر (ترامب يقترب من الثمانين)، تظل مبررة وتستحق التغطية. ويشير إلى أن قدرة ترامب على "الإفلات" من بعض العلامات التي قد تشير إلى الشيخوخة تكمن في أن سلوكه يمكن تفسيره ببساطة على أنه "دونالد ترامب"، الشخصية الفوضوية والمعروفة بتصريحاتها غير المنطقية والمبالغ فيها على مدى سنوات. ورغم وجود اختلافات في أسلوب تواصله، إلا أنها ليست صارخة كما قد تكون الحال مع بايدن، الذي كان يُنظر إليه على أنه سياسي تقليدي أكثر جدية، مما يجعل أي تراجع في أدائه ملحوظًا بسهولة.
التضليل المتعمد: عندما لا تصدق عينيك
يواجه المراسلون أحيانًا موقفًا حيث يحاول المسؤولون إقناعهم بتجاهل ما يرونه بأعينهم. ويشير تيريس إلى أن هذا حدث معه عندما لوحظ ترامب وهو يغفو في الاجتماعات، بينما كان المسؤولون يفسرون ذلك بأنه "وضعية تفكير".
ويكشف تيريس عن معلومة لم ترد في قصته الأصلية، وهي محادثة مع أشخاص من البيت الأبيض في عهد بايدن، رفضوا الكشف عن هويتهم. وصف هؤلاء كيف أن إنكار ما هو واضح قد خلق "فجوة بين ما يراه الناس ويسمعونه"، مما أدى إلى فقدان الثقة. ويرون أن هذا الإنكار لما هو ظاهر هو ما يجعل الأمور صعبة.
في الختام، تظل صحة دونالد ترامب موضوعًا معقدًا ومليئًا بالغموض. وبينما تسعى الدوائر السياسية والمقربون منه إلى تقديم صورة مثالية، فإن الملاحظات المستقلة والتساؤلات المشروعة تظل قائمة، مما يستدعي مزيدًا من الشفافية والتدقيق الإعلامي.
أخبار ذات صلة
- تشانغ تشي تشين يتغلب على بويونتشاوكيتي في بطولة هانغتشو المفتوحة للتنس
- نصب تذكارية للحرب العالمية الثانية: تذكير كئيب بمآسي الحرب
- مقررة الأمم المتحدة الخاصة لحقوق الإنسان في كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز جهود الحوار مع بيونغ يانغ
- لي يهنئ بفوز "جولدن" بجائزة جرامي ويتعهد بدعم الفنانين
- سردان ينفي "تكليفات" لـ "سباكة" الحزب ويؤكد عدم إبلاغه لسάνشيز بالاجتماعات في فيراز التي سلمت فيها ليير دييز تسجيلات صوتية حول المنتجعات