القاهرة - وكالة أنباء إخباري
تتجه أنظار عشاق كرة القدم العالمية، مساء الثلاثاء، إلى العاصمة الإسبانية مدريد، حيث يستضيف معقل ريال مدريد الأسطوري، ملعب سانتياغو برنابيو، مواجهة من العيار الثقيل تجمع عملاق إسبانيا، ريال مدريد، بنظيره الألماني بايرن ميونيخ، في ذهاب الدور ربع النهائي من بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم. يُعتبر هذا اللقاء، الذي يحمل الرقم 29 في تاريخ مواجهات الفريقين بالمسابقة القارية الأبرز، قمة مبكرة للبطولة التي تترقبها الجماهير بشغف، حيث يطمح كل فريق لفرض سيطرته ووضع قدم في المربع الذهبي.
بايرن ميونيخ: ثقة متصاعدة وعودة هاري كين
يدخل بايرن ميونيخ هذه المواجهة بمعنويات عالية وثقة متزايدة، مدعوماً بسلسلة من النتائج الإيجابية وأداء متكامل، حيث يبدو الفريق البافاري في أفضل حالاته هذا الموسم. وتُعزز هذه الثقة بعودة محتملة لهدافه الفذ، الإنجليزي هاري كين، الذي غاب عن مباراة الدوري الأخيرة أمام فرايبورغ بسبب إصابة في الكاحل، لكنه عاد للتدريبات يوم الاثنين، ما يشير إلى جاهزيته للعب. كين، الذي سجل 48 هدفاً في 40 مباراة بجميع المسابقات هذا الموسم، يُعد ورقة رابحة حاسمة في خط هجوم بايرن، وعودته تمنح الفريق دفعة معنوية وفنية كبيرة. وقد أكد زميله جوشوا كيميش، في تصريحات تعكس روح التحدي داخل الفريق، أن كين سيلعب "حتى على كرسي متحرك"، في إشارة إلى إصراره على المشاركة.
اقرأ أيضاً
ويقدم بايرن ميونيخ تحت قيادة مدربه توماس توخيل أداءً هجومياً ضاغطاً، وهو ما تجلى في الأدوار الإقصائية السابقة، حيث سحق أتالانتا الإيطالي بنتيجة 10-2 في مجموع المباراتين في ثمن النهائي. كما يمتلك الفريق روحاً قتالية عالية، أكدها اللاعب لينارت كارل صاحب هدف الفوز القاتل على فرايبورغ، بقوله: "هذا يمنحنا كثيراً من الثقة. لقد كان الأمر في غاية الأهمية، نشعر بالفعل بأننا لا نُقهر في الوقت الحالي". وتؤكد الأرقام هذه الثقة، حيث لم يتلقَّ بايرن هزيمته الأخيرة إلا في يناير الماضي، أي قبل 14 مباراة، مما يجعله منافساً شرساً وصلباً يصعب إيقافه.
ريال مدريد: خبرة البطولة وسحر البرنابيو
على الجانب الآخر، يعاني ريال مدريد، حامل الرقم القياسي في عدد الألقاب بدوري الأبطال (15 لقباً)، من موسم محلي شهد بعض التقلبات، حيث تلقى هزيمة مخيبة للآمال أمام ريال مايوركا 1-2 في الدوري السبت، ليوسع الفارق مع غريمه برشلونة. ورغم ذلك، يبقى النادي الملكي فريقاً لا يُستهان به في المسابقة القارية، حيث يمتلك "سحر" خاصاً يُمكّنه من تحقيق نتائج غير متوقعة في أحلك الظروف. فقد أثبت الفريق قدرته على تجاوز التحديات الكبرى بتقديمه أفضل أداء له هذا الموسم عندما سحق مانشستر سيتي الإنجليزي بقيادة بيب غوارديولا في ثمن النهائي بنتيجة 5-1 بإجمالي المباراتين، مؤكداً علو كعبه الأوروبي.
تزخر صفوف ريال مدريد بنجوم من الطراز الرفيع يمتلكون قدرات هجومية وفنية استثنائية، أبرزهم البرازيلي فينيسيوس جونيور والإنجليزي جود بيلينغهام، بالإضافة إلى متعدد الأدوار الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي. ويُدرك المدرب كارلو أنشيلوتي، الذي يمتلك خبرة واسعة في التعامل مع مثل هذه المواجهات، أهمية اللقاء. وقد قلّل من شأن الخسارة المحلية، مؤكداً أنها لن تؤثر على أداء فريقه أمام بايرن. وصرح للصحافيين: "أعرف قدرات لاعبي فريقي، وأعلم أنهم يدركون أهمية مباراة الثلاثاء. سيكون الضغط على الفريق في ذروته، وأعلم الدعم الكبير الذي سيقدمه لنا جمهور ريال مدريد. فمعهم، كل شيء يصبح أسهل".
تحدي البرنابيو والتاريخ الصعب
يُدرك بايرن ميونيخ جيداً تأثير جماهير النادي الملكي في الليالي الأوروبية الكبرى على ملعب سانتياغو برنابيو. هذا الجمهور الذي يُسهم، إلى جانب ثقل التاريخ والمهارة الفردية الفائقة، في تحقيق نتائج باهرة حتى في أحلك الظروف. وقد علّق كارل هاينتس رومينيغه، اللاعب السابق وأحد أبرز الشخصيات المؤثرة في بايرن، على ذلك قائلاً: "الملعب والجماهير، جنباً إلى جنب مع الفريق، يتحولون إلى إعصار يجتاح المنافس". وأضاف: "تحتاج إلى أعصاب فولاذية. عليك أن تحافظ على هدوئك، وأن تكون مستعداً ذهنياً... إنها ليست مجرد مباراة عادية. ستكون أصعب اختبار لنا".
ويحمل التاريخ القريب ذكريات مؤلمة لبايرن في هذا الملعب، ففي نصف نهائي 2018، انهار الحارس سفين أولرايش تحت الضغط، وارتكب خطأ فادحاً أهدى الفرنسي كريم بنزيما هدفاً في شباك خالية، ليُقصي ريال مدريد البافاري من البطولة. وقد فاز ريال في جميع مباريات الأدوار الإقصائية الأربع الأخيرة ضد بايرن، وتُوج باللقب في كل مرة. لكن العملاق الألماني يعتقد أنه يمتلك أخيراً الجودة هذا العام لإعادة كتابة سردية العقد الماضي وكسر هذه الهيمنة، في مواجهة يتوقع أن تكون حافلة بالإثارة والندية بين قطبين من أكبر أقطاب كرة القدم الأوروبية.