عالمي - وكالة أنباء إخباري
غابات المانغروف: حل طبيعي واقتصادي لمكافحة تغير المناخ وحماية السواحل
في خضم التحديات المتزايدة لتغير المناخ وارتفاع منسوب البحار، برزت غابات المانغروف كبطل غير متوقع في معركة حماية السواحل وامتصاص الكربون. كشفت دراسة حديثة، نُشرت في 20 يناير في مجلة PNAS، أن استعادة هذه النظم البيئية الحيوية يمكن أن تحقق فوائد اقتصادية وبيئية هائلة، تصل إلى إنقاذ 800 مليون دولار سنوياً من أضرار الفيضانات والعواصف، وحماية مئات الآلاف من الأشخاص، فضلاً عن كونها بالوعة كربونية قوية.
لطالما عُرفت غابات المانغروف، التي تنمو في مناطق المد والجزر بين المحيط واليابسة في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، بقدرتها على العيش في المياه المالحة. ولكن الدراسة الأخيرة تسلط الضوء على دورها المحوري كخط دفاع أول ضد الظواهر الجوية القاسية. ففي عام 2022، عندما ضرب إعصار إيان جنوب غرب فلوريدا، متسبباً في أضرار بلغت 110 مليارات دولار ووفاة 158 شخصاً بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر، لوحظ أن المناطق التي تحتوي على غابات المانغروف شهدت أضراراً أقل بنسبة 30%، مما وفر حوالي 13 مليار دولار. يوضح دانيال فريس، عالم البيئة في جامعة تولين، قائلاً: «تعمل غابات المانغروف كإسفنجة للأمواج القادمة. فتشابك جذورها الكثيفة فوق الأرض ممتاز في امتصاص طاقة الأمواج الواردة».
اقرأ أيضاً
- مسيرة دولي بارتون الاستثنائية: كيف قلبت مفاهيم موسيقى الكانتري النمطية
- تراجع صادم في الغطاء الحرجي بالهند: مهمة 'الهند الخضراء' تواجه اتهامات بالتضليل
- سيناتورات ديمقراطيون يطالبون الأمن الداخلي بتوضيحات حول الطائرات المتوقفة
- رسوم ترامب الجمركية على كندا: قانون مهجور يعود للواجهة ويثير الجدل القضائي
- ترامب يدعو لتقييد التصويت عبر البريد: أي الولايات تعتمد عليه أكثر؟
تتجاوز فوائد المانغروف الحماية الساحلية لتشمل مكافحة تغير المناخ بشكل مباشر. وجدت دراسة أجريت عام 2025 أن استعادة 1.1 مليون هكتار (2.7 مليون فدان) من غابات المانغروف عالمياً يمكن أن يزيل حوالي 0.93 جيجاطن من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، وهو ما يعادل تقريباً ثلاثة أضعاف الانبعاثات السنوية للسيارات في الولايات المتحدة. بتكلفة تقديرية تبلغ حوالي 10.73 مليار دولار لاستعادة هذه الغابات، فإن العائد على الاستثمار يبدو واعداً للغاية، خاصة في ظل التوقعات بزيادة تواتر الأعاصير وارتفاع مستويات سطح البحر بسبب تغير المناخ.
على الرغم من أهميتها القصوى، تواجه غابات المانغروف تهديداً وجودياً. يشير تقييم عام 2024 من قبل الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة إلى أن أكثر من نصف النظم البيئية للمانغروف في العالم معرضة لخطر الانهيار بحلول عام 2050، ويرجع ذلك أساساً إلى تحويلها للزراعة وتربية الأحياء المائية. هذا الواقع يؤكد الحاجة الملحة لجهود الاستعادة والحماية.
تركز الدراسة الجديدة على النظم الهجينة، حيث يتم دمج غابات المانغروف مع الدفاعات الساحلية التي صنعها الإنسان، مثل السدود أو الجدران البحرية. قام الباحثون، بقيادة تيموثي تيجيلوفن من جامعة فريجي أمستردام، باستخدام أداة نمذجة متقدمة لتحديد المواقع التي فقدت فيها غابات المانغروف ويمكن استعادتها، مع دمج بيانات حول مخاطر الفيضانات وسيناريوهات المناخ المستقبلية والتغيرات في الناتج المحلي الإجمالي والسكان وارتفاع مستوى سطح البحر. وخلصوا إلى أن أنظمة المانغروف-السدود يمكن أن توفر ما مجموعه 800 مليون دولار عالمياً وتحمي 140 ألف شخص من الفيضانات كل عام، وتزداد هذه الأرقام تحت سيناريوهات الانبعاثات الكربونية العالية.
تحليل التكلفة والعائد للدراسة يقدم رؤية مقنعة: ففي سيناريو الانبعاثات العالية، كل دولار يُنفق على أنظمة المانغروف-السدود يمكن أن يولد أو يوفر 6 دولارات، مما قد يصل إلى 125 مليار دولار بحلول عام 2100. لا تتوزع الفوائد بالتساوي، حيث ستشهد دول جنوب شرق آسيا أكبر الفوائد (حوالي 270 مليون دولار سنوياً وحماية 70 ألف شخص)، تليها غرب أفريقيا (221 مليون دولار و38 ألف شخص). على المستوى الوطني، ستستفيد نيجيريا والهند وإندونيسيا بشكل أكبر. وفي الولايات المتحدة، ستشهد لويزيانا عوائد أكبر من فلوريدا من استعادة غابات المانغروف.
رحب جوناه بوش، الخبير الاقتصادي البيئي والزميل الباحث السابق في مركز التنمية العالمية، بالدراسة، مشيداً بدمجها للتحليل البيوفيزيائي لاستعادة المانغروف مع الهندسة والاقتصاد. ومع ذلك، أشار إلى قيود الدراسة التي تفترض وجود السدود بالفعل، مما يترك فجوة في فهم الفوائد المالية للمانغروف وحدها. هذه النظم الهجينة، المعروفة باسم البنية التحتية «الرمادية-الخضراء»، تمثل مجالاً جديداً ومهماً للتكيف مع تغير المناخ، حيث تجمع بين الحلول الطبيعية والهياكل الهندسية.
يؤكد توماس ويستهوف، مسؤول الحلول القائمة على الطبيعة في منظمة Wetlands International، أن «النهج الهجين يمكن أن يكون نهجاً عملياً وفعالاً» لإدارة السواحل، خاصة في المناطق الساحلية شديدة التحضر والمعرضة للهبوط. مع تزايد وتيرة الظواهر المناخية المتطرفة، تقدم غابات المانغروف، سواء بمفردها أو بالاشتراك مع الدفاعات الهندسية، حلاً مستداماً وضرورياً لحماية مجتمعاتنا وكوكبنا.
أخبار ذات صلة
- أرقام مانشستر يونايتد الهجومية قبل مواجهة أرسنال: تحليل معمق لأداء الشياطين الحمر
- وكيل أعمال غابرييل خيسوس يغير مساره: تلميحات لمستقبل نجم أرسنال
- لحظة تألق رونالد أراوخو: دقائق حاسمة تؤكد قيمته الجوهرية لبرشلونة في مواجهة سلافيا براغ
- ميكيل أرتيتا يمنح لاعبي أرسنال راحة حيوية بعد موقعة الإنتر المثيرة
- برشلونة وألفاريز: هل يتجاوز الاهتمام حدود الاستفسار الأولي؟ تحليل شامل لتحركات النادي الكتالوني في سوق الانتقالات