المجر - وكالة أنباء إخباري
فضائح متعددة تلقي بظلالها على الانتخابات المجرية
تتجه المجر نحو انتخابات برلمانية مصيرية في الثاني عشر من أبريل، وسط مناخ سياسي متأجج وغير مسبوق في سلبيته. لطالما اشتهرت الحملات الانتخابية في المجر بالاستقطاب الحاد، وهي استراتيجية اتبعها رئيس الوزراء فيكتور أوربان على مدى عقود، حيث يصور نفسه المنقذ الوحيد للأمة في مواجهة أعداء خارجيين وداخليين يهددون وجودها. لكن الحملة الحالية تبدو أكثر قتامة، مدفوعة بسلسلة من الفضائح التي هزت أركان الحكومة وحزب فيدسز الحاكم.
في الفترة التي تسبق الانتخابات، برزت ثلاث قضايا رئيسية ألقت بظلالها الثقيلة على المشهد السياسي. أول هذه الفضائح تتعلق بالانتهاكات الجسيمة والاعتداءات الجنسية على قاصرين في مركز لاحتجاز الأحداث في بودابست. مع مرور الوقت، تتكشف تفاصيل جديدة ومروعة حول هذه القضية، مما أثار غضبًا شعبيًا واسعًا. وقد تم إغلاق المركز، الذي وصف بأنه سجن قاسٍ للشباب المنحرفين. تشير التقارير إلى أن السلطات الحكومية كانت على علم بالظروف المزرية داخل المنشأة لفترة طويلة، لكنها لم تتخذ أي إجراء، وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع الخطاب الحكومي الذي يركز على حماية الأطفال ومكافحة ما يسميه "دعاية بروسل المثلية الجنسية".
اقرأ أيضاً
- طواف إسبانيا (لا فويلتا): المرحلة الرابعة تحدٍ جبلي على مسافة 104.8 كم
- الرغبي الدولي: مواجهات تجريبية حاسمة بين الأسود البريطانية ونيوزيلندا ومباريات أخرى مرتقبة
- عودة البطل: إسلام ماخاشيف نجم UFC يصل إلى داغستان وسط استقبال حافل
- جندي روسي يدمر طائرتين مسيرتين أوكرانيتين خلال مهمة إمداد حيوية
- السفارة الروسية في أستراليا تقيّم تداعيات العقوبات على التعاون في القارة القطبية الجنوبية
الفضيحة الثانية تضرب قلب السياسة الاقتصادية للحكومة، وتتعلق بالمخاطر البيئية والصحية الكارثية في مصنع بطاريات تابع لشركة سامسونج في مدينة غود، شمالي بودابست. كشفت تحقيقات صحفية عن تعرض العاملين لجسيمات معدنية ثقيلة سامة على مدى سنوات، تسربت إلى الهواء والتربة والمياه الجوفية، بلغت مستويات تفوق الحدود المسموح بها بخمسمائة مرة في بعض الحالات. والأخطر من ذلك، أن الحكومة المجرية كانت على علم بهذه المخاطر، بل إن وكالة الاستخبارات الوطنية حذرت من الوضع الكارثي. ومع ذلك، يُقال إن وزير الخارجية، بيتر سيارتو، منع إغلاق المصنع. هذه القضية حساسة بشكل خاص لأن حكومة أوربان تروج بقوة لتطوير صناعة البطاريات كركيزة أساسية للاقتصاد والتكنولوجيا المستقبلية في البلاد.
أما الفضيحة الثالثة، والأكثر إثارة للجدل، فتتعلق بفيديو جنسي مزعوم يورط بيتر ماغيار، زعيم المعارضة الرئيسي وحزب تيسزا، الذي تقدم بشكل مطرد في استطلاعات الرأي متجاوزًا حزب أوربان. ظهرت صورة في غرفة نوم غير مرتبة، ملتقطة من زاوية كاميرا مراقبة، على موقع إلكتروني غامض. بعد أيام من التكهنات، نشر ماغيار مقطع فيديو أكد فيه أن ما حدث كان "علاقة جنسية بالتراضي" مع صديقة سابقة، مشيرًا إلى وجود مواد مخدرة في المكان لم يتعاطها. اتهم ماغيار الحكومة وحزب فيدسز بتدبير هذه الحملة "على الطراز الروسي" لصرف الانتباه عن "مصنع الموت" في غود. ومع ذلك، نفت الصديقة السابقة معرفتها بالأمر، مشيرة إلى إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية مشتركة.
تأتي هذه الفضائح في وقت حساس للغاية، حيث يواجه أوربان وحزبه ضغوطًا متزايدة. تشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب تيسزا بقيادة ماغيار يتقدم بثبات، مما يهدد هيمنة أوربان التي استمرت منذ عام 2010. لم تتردد حملة أوربان في استخدام أساليب شديدة السلبية، بما في ذلك الملصقات المناهضة لأوكرانيا، واستخدام أموال دافعي الضرائب لحملات استفتاء ضد الاتحاد الأوروبي، ونشر مقاطع فيديو مضللة مولدة بالذكاء الاصطناعي عن المعارضة. يصور خطاب الحكومة النتائج المحتملة لخسارة أوربان على أنها حرب، وتعبئة عسكرية، وعبودية، وفقر جماعي بسبب سياسات بروكسل.
إن تفاعل هذه الفضائح مع الحملة الانتخابية الشرسة يخلق وضعًا شديد التقلب. تتساءل التحليلات السياسية عما إذا كانت هذه القضايا كافية لزعزعة الدعم الشعبي لأوربان، أم أنها ستؤدي إلى مزيد من الانقسام والنفور من العملية السياسية برمتها. يبقى أن نرى كيف ستؤثر هذه التطورات الدراماتيكية على قرار الناخبين المجريين في يوم الاقتراع.
أخبار ذات صلة
- قضية عبد الله الحمدان: ملف الهلال والنصر العالق يثير تساؤلات حول استقرار عقود اللاعبين في الدوري السعودي
- الجهاز الطبي للأهلي السعودي يُكثف الجهود لتسريع عودة فالنتين أتانجانا قبل حسم المراكز المؤهلة آسيويًا
- أرسنال في مهب الشك: تراجع مقلق وتحديات مصيرية تنتظر المدفعجية
- أنشيلوتي يتحدّى بايرن ميونخ بثقة: ريال مدريد جاهز لليلة أوروبية عظيمة
- فينيسيوس جونيور في قمة الثقة: اعتراف بالأخطاء، ترحيب بالعائدين، ورد حاسم على جدل مبابي قبل موقعة بايرن