الثلاثاء، ٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 18 أغسطس 2026 م 07:30 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

فنزويلا تفرج عن شخصيات معارضة رئيسية ثم تعيد اعتقال أحدهم وسط تضارب حول التوجهات

إطلاق سراح 35 سجينًا سياسيًا يتبعه إعادة اعتقال مفاجئة لأحد
استمع للخبر الأخبار عبد الفتاح يوسف 2026-02-10 10:07 7
فنزويلا تفرج عن شخصيات معارضة رئيسية ثم تعيد اعتقال أحدهم وسط تضارب حول التوجهات

فنزويلا - وكالة أنباء إخباري

فنزويلا تفرج عن شخصيات معارضة رئيسية ثم تعيد اعتقال أحدهم وسط تضارب حول التوجهات

في تطور أثار ارتباكًا واسعًا وشكوكًا عميقة حول مسار السلطة ومدى سيطرتها في فنزويلا، أعلنت السلطات يوم الأحد عن إطلاق سراح مجموعة من السجناء السياسيين البارزين، إلا أن أحد أبرز هؤلاء المعارضين، وهو خوان بابلو غوانيبا، وجد نفسه رهن الاحتجاز مجددًا بعد ساعات قليلة من الإفراج عنه، وسط غموض حول مصيره ومكان وجوده.

جاءت هذه الخطوة، التي أعلنت عنها مصادر متعددة شملت نقابة الصحافة الفنزويلية، وحزب المعارضة الرئيسي، وعائلات المعتقلين المفرج عنهم، لتلقي بظلال كثيفة على الآمال المتنامية في أن الحكومة الانتقالية قد تتجه نحو التخلي عن الممارسات القمعية التي اتسم بها عهد الرئيس المعزول نيكولاس مادورو. كما تشير هذه الأحداث إلى وجود انقسامات محتملة داخل الأجهزة الأمنية نفسها، مما يعقد المشهد السياسي المتأزم في البلاد.

وقد وصف رامون غوانيبا ليناres، نجل المعتقل، عملية إعادة احتجاز والده بأنها "اختطاف"، مشيرًا إلى أن حوالي 10 رجال مسلحين وغير معروفين هم من قاموا بذلك. من جانبها، أكدت ماريا كورينا ماتشادو، إحدى القيادات البارزة في المعارضة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن رجالًا "مسلحين بكثافة، يرتدون ملابس مدنية، وصلوا في أربع مركبات واقتادوه بعنف".

في المقابل، أصدرت وزارة العدل الفنزويلية، التابعة لمكتب المدعي العام، بيانًا بعد وقت قصير من هذه الادعاءات، أفادت فيه بأنها طلبت من المحكمة إلغاء قرار الإفراج عن السيد غوانيبا بسبب "عدم امتثاله" للشروط التي فرضتها المحكمة. ولم يوضح البيان طبيعة هذه الشروط، لكنه أشار إلى أن الحكومة طلبت وضعه تحت الإقامة الجبرية "لحماية الإجراءات الجنائية".

في الوقت الذي كان فيه مصير غوانيبا مجهولًا، لم تعلق عائلته على البيان الحكومي. وقبل ساعات من ذلك، كانت العائلة قد عبرت عن سعادتها بالإفراج عنه من سجن "إل هيليكودي" سيئ السمعة، والذي وصفته مجموعات حقوقية بأنه مركز للتعذيب. وكتب ابنه عبر مواقع التواصل الاجتماعي: "ستتمكن عائلتنا بأكملها من احتضان بعضنا البعض قريبًا".

يُذكر أن السيد غوانيبا، الذي شغل منصب حاكم ولاية زوليا الغنية بالنفط في عام 2017، هو عضو سابق في الكونغرس وينتمي إلى حزب معارض وسطي. وقد تم عزله من منصبه من قبل حكومة مادورو لرفضه أداء القسم أمام هيئة تشريعية أنشأها الرئيس. وتأتي إطلاق سراحه وإعادة اعتقاله في سياق أوسع شهد إطلاق سراح ما لا يقل عن 35 سجينًا سياسيًا يوم الأحد، وفقًا لمجموعة حقوق الإنسان "فوروا بينال"، التي كانت قد ذكرت الأسبوع الماضي أن عدد المعتقلين يتجاوز 650 شخصًا.

لم تصدر الحكومة بيانًا رسميًا حول عمليات الإطلاق الجماعي للسجناء، إلا أن ديلسي رودريغيز، القائدة الفعلية للبلاد ونائبة الرئيس السابقة لمادورو، كانت قد صرحت في الأيام الأخيرة بنيتها إغلاق سجن "إل هيليكودي"، وأعلنت عن خطط لإصدار قانون عفو شامل. وتأتي هذه التحركات في ظل تحولات جيوسياسية لافتة، خاصة بعد "القبض" على مادورو الشهر الماضي من قبل الولايات المتحدة، مما دفع السيدة رودريغيز إلى التحرك بسرعة لإعادة توجيه فنزويلا نحو واشنطن.

وقد عملت السيدة رودريغيز بشكل وثيق مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، حيث قامت بإعادة توجيه صادرات النفط نحو الولايات المتحدة، وعملت على تعزيز سلطتها داخليًا عبر إقالة مسؤولين يُعتقد أنهم موالون لمادورو. وقد أثارت هذه التحركات قلق الفصائل المتشددة داخل الأجهزة الأمنية.

سبق هذه التطورات إشارات أخرى إلى تقارب محتمل مع واشنطن، بما في ذلك الاحتجاز القصير لرجلَي أعمال بارزين لهما صلات بمادورو في كراكاس، وهما راؤول غورين وأليكس ساب، وكلاهما يواجه اتهامات بغسيل الأموال في الولايات المتحدة. وقد تم تفسير استجوابهما على نطاق واسع كدليل على تحول سياسي، وهو انطباع تعقد الآن بفعل إعادة احتجاز غوانيبا.

يثير هذا الغموض تساؤلات حول قدرة السيدة رودريغيز على تفكيك النظام السلطوي الذي استفادت منه شخصيًا. كما أن إعادة اعتقال غوانيبا تثير شكوكًا حول قدرتها على فرض الانضباط على الوكالات الأمنية التي تتحكم في الاعتقالات والسجون. ويشير محللون إلى أن الاختبار الحقيقي سيكون ما إذا كان سيُسمح للسجناء السابقين والمعارضين المنفيين بالاحتجاج، والتنظيم السياسي، وانتقاد الحكومة دون خوف من الانتقام. يبقى الهدف طويل الأمد هو إجراء انتخابات ذات مصداقية.

يقول جيف رامزي، الذي يدرس كولومبيا وفنزويلا في مجلس الأطلسي، وهو معهد أبحاث مقره في واشنطن: "يبدو الأمر كما لو أنهم يريدون الانفتاح بما يكفي لكسب نقاط مع واشنطن، ولكن ليس بما يكفي لتعريض قبضتهم على السلطة للخطر".

في المقابل، يرى آخرون أن عمليات الإطلاق هذه تمثل تحولًا حقيقيًا من قبل الحكومة الانتقالية، بعد سنوات عانى فيها أعضاء المعارضة من الاعتقال، الاختفاء، التعذيب، أو الإجبار على الفرار إلى المنفى. وتؤكد كوليت كابريليس، محللة سياسية في جامعة سيمون بوليفار في كاراكاس، قائلة: "هناك إرادة سياسية واضحة من جانب حكومة رودريغيز للابتعاد عن موقف متعنت وغير متسامح تجاه المعارضة".

ومن بين الشخصيات البارزة الأخرى التي تم الإفراج عنها كان بيركينز روشا، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى المشهد السياسي المضطرب في فنزويلا.

# فنزويلا # المعارضة الفنزويلية # خوان بابلو غوانيبا # نيكولاس مادورو # ديلسي رودريغيز # حقوق الإنسان # السجون الفنزويلية # إل هيليكودي # الأزمة السياسية # واشنطن # إعادة الاعتقال # السجناء السياسيون # حقوق الإنسان
اقرأ هذا الخبر