(القاهرة - إخباري):
عُرض الفيلم الوثائقي المصري "مفيش راجل بيعيط" ضمن فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي، ليكشف عن هشاشة عالم "الجاردات" أصحاب الأجساد الضخمة والعضلات المفتولة. يقترب الفيلم من هؤلاء الرجال الذين يعملون في حراسة الشخصيات المهمة وتأمين المناسبات الفارهة، ليرصد الشروخ العميقة في صورة الرجل القوي التي يفرضها المجتمع عليهم. الفيلم، من كتابة وإخراج محمد مصطفى، جاء إنتاجاً لشركة "حصالة" التي أسستها المخرجة والمنتجة هالة لطفي، وحظي بدعم من صندوق البحر الأحمر السينمائي، ومؤسسة الدوحة للأفلام، والمورد الثقافي، فيما استغرق إنجازه نحو عشر سنوات من العمل الدؤوب.
لا يكتفي الفيلم بتناول أبطاله من زاوية سطحية، بل يتعمق في رصد تحولات حياتهم اليومية وتفاصيلها الدقيقة. يلتقط مشاهد من تدريباتهم القاسية للحفاظ على لياقتهم، ويعرض جوانب إنسانية خفية من حياتهم الأسرية عبر أربع شخصيات رئيسية هي: عبد الله العربي، وفارس سيد، وأحمد حمدي، وهيثم الإسناوي. يستمد المخرج عنوان فيلمه من مقولة شائعة في الأحياء المصرية، حيث ينهى الآباء والأمهات أبناءهم عن البكاء بعبارة "مفيش راجل بيعيط"، في إشارة ضمنية إلى أن إظهار المشاعر يقلل من رجولتهم.
اقرأ أيضاً
يطرح المخرج محمد مصطفى طوال الفيلم سؤالاً جوهرياً حول هذا المعنى الذي يدين المجتمع بسببه، فيفتح لأبطاله مساحة للفضفضة والبوح. يتحدث أحدهم عن نظرة الآخرين إليهم كأجساد بلا مشاعر، مستذكراً مقولة والده: "لا تبكي أمام أحد حتى لا تَظهر ضعيفاً". يتدخل المخرج أحياناً في بعض المشاهد، موجهاً أسئلة مثل: "متى شعرت بأنك ضعيف؟". يجيب أحد الحراس: "لو أن أحداً أُحبه فارقني أبكي، لا يغرنك هذا الشكل والجسد، فلدينا قلوب تنبض بالرحمة". ويعلن آخر عن رغبته في اعتزال مهنة "البودي جارد"، موضحاً: "في أي مشكلة تحدث في وجودنا ودون تدخل منا يتم جرنا إلى أقسام الشرطة".
أوضح المخرج محمد مصطفى في تصريحات صحفية أن فكرة كبت المشاعر المفروضة على الرجال تشغله كثيراً، وقد تناولها في فيلم قصير عام 2014. يعتبر مصطفى "مفيش راجل بيعيط" امتداداً لعمله السابق، لكنه يتناول نماذج مفرطة في الرجولة من خلال شخصيات "الجاردات" ولاعبي كمال الأجسام. يطرح الفيلم أسئلة حول ما إذا كان المجتمع هو من يفرض على هؤلاء الأشخاص مفهوم الرجولة، حيث لا يُسمح للرجال بالتعبير عن مشاعر الحزن والفرح، ويبقى الغضب الشعور الوحيد المعبر عنه، مؤكداً أن "فكرة كبت المشاعر تظهر في صورة عنف".
أكد مصطفى أنه كتب سيناريو الفيلم، لكنه ترك لأبطاله حرية الاختيار والارتجال طوال فترة العمل. يقول: "كنا نعمل في أجواء يغلب عليها الارتجال، فأُنصت لأفكارهم؛ لأنني في النهاية أقدم فيلماً يعبّر عن حياتهم، ولا أرغب في فرض وجهة نظري بل لديّ أسئلة أريد أن أعرفها منهم". كشف المخرج أن الفيلم استغرق وقتاً طويلاً في تنفيذه، احتاج خلاله إلى عام كامل لتوثيق علاقته ببطله الأول عبد الله العربي وبناء الثقة معه. بدأ التصوير عام 2021، وكان يتم المونتاج لما يتم تصويره، مع كتابة مشاهد جديدة، فاللغة السينمائية لم تكن محسومة منذ البداية بل اكتشفوها خلال العمل.
نقد وتأملات حول البناء السينمائي
يرى الناقد خيري زين العابدين أن فيلم "مفيش راجل بيعيط" يطرح فكرة إنسانية ثرية، تنطلق من عالم الرجال الذين اتخذوا من عضلاتهم وسيلة للعمل وإثبات القوة، بينما تختبئ خلف تلك الأجساد الصلبة هشاشة نفسية ومخاوف وتناقضات. يثني زين العابدين على نجاح المخرج في الاقتراب من شخصياته والتقاط لحظات صادقة تكشف عن الإنسان خلف استعراض الرجولة، مستفيداً من تصوير يمتلك حساسية بصرية واضحة. يجد الناقد المصري أن السنوات العشر التي استغرقها إنجاز الفيلم تبدو أقرب إلى رحلة لجمع الاكتشافات منها إلى رحلة لإنضاج بناء سينمائي متماسك، إذ تتزاحم الأفكار بين الرجولة والعنف والخوف والهوية، وصولاً إلى تأملات المخرج في علاقته بشخصياته.
تظهر النتيجة النهائية، بحسب الناقد، شذرات وتنويعات على موضوعات متعددة، تفتقر إلى الخيط الدرامي القادر على جمعها. يشير زين العابدين إلى أن العنوان الشعبي البسيط "مفيش راجل بيعيط" ربما كان أكثر قدرة على اختزال جوهر الفيلم من المدخل والتعليق الصوتي اللذين اختارهما المخرج. ويُشار إلى أن الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي ضمت في مسابقة الأفلام الوثائقية فيلمين مصريين.
أخبار ذات صلة
- شقيق سيدني سويني في مواجهة مع متظاهرين مناهضين لترامب: شائعات عن ميول عائلتها لـ "ماغا" تثير الجدل
- منازل المشاهير التي تصرخ 'ثراء حديث': خبيرة ديكور تكشف عن العقارات 'المبتذلة لا الثرية'
- كريستوفر ستيفنز يراجع تلفزيون الليلة الماضية: ترامب يجب أن يشاهد برنامج البقاء هذا قبل غزو غرينلاند
- إلغاء مسلسل ميغان ماركل "مع حبي، ميغان" على نتفليكس
- نجم "Celebrity SAS" بن كوهين يكتم دموعه وهو يتذكر وفاة والده المأساوية