الثلاثاء، ١١ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 22 سبتمبر 2026 م 08:41 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

فينيسيوس جونيور يتصدى للعنصرية: بيان ناري يهز أركان كرة القدم الأوروبية

النجم البرازيلي يدين الصمت والجبن بعد واقعة الإساءة في دوري
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-18 17:02 65
فينيسيوس جونيور يتصدى للعنصرية: بيان ناري يهز أركان كرة القدم الأوروبية

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

فينيسيوس جونيور يتصدى للعنصرية: بيان ناري يهز أركان كرة القدم الأوروبية

في تطور هز أركان المشهد الكروي الأوروبي، أصدر النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، مهاجم نادي ريال مدريد الإسباني، بياناً قوياً ومفصلاً للرد على واقعة الإساءة العنصرية التي استهدفته خلال مباراة فريقه الأخيرة ضد بنفيكا البرتغالي في ذهاب الملحق المؤهل لدور الستة عشر من دوري أبطال أوروبا. لم يكن البيان مجرد رد فعل عابر، بل كان صرخة مدوية في وجه ظاهرة تتفاقم، معيداً تسليط الضوء على الإخفاقات المستمرة في مكافحة العنصرية داخل الملاعب.

المواجهة التي استضافها "ملعب دا لوز" في العاصمة البرتغالية لشبونة، وشهدت فوز "الميرنجي" بهدف نظيف أحرزه فينيسيوس جونيور بتصويبة قوية، لم تكن لتمر دون أن تخلف وراءها جدلاً عميقاً. فبعد انتهاء المباراة، وجه النجم البرازيلي اتهامات خطيرة للاعب الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني، مهاجم بنفيكا، بأنه وجه إليه إهانات عنصرية واصفاً إياه بـ "القرد". هذه الواقعة ليست بمعزل عن سلسلة طويلة من الأحداث المشابهة التي تلطخ سمعة اللعبة الجميلة وتؤرق مسيرة اللاعبين أصحاب البشرة السمراء.

بيان فينيسيوس: لغة حادة تكشف عن أبعاد الأزمة

لم يترك فينيسيوس جونيور مجالاً للتأويل في بيانه، فجاءت كلماته حادة ومباشرة، عكست عمق الألم والإحباط الذي يعانيه. استهل بيانه بتوصيف قاطع للعنصريين قائلاً: "العنصريون جبناء أولاً وقبل أي شيءٍ، هم يحتاجون لوضع قمصانهم في أفواههم لإظهار مدى الضعف الذي يَتسمون به". هذا الوصف القاسي لا يكشف فقط عن جبن المعتدين، بل يسلط الضوء على هشاشة حججهم وبؤس دوافعهم، مؤكداً أن قناع القوة الذي يرتدونه ليس إلا غطاءً لضعف داخلي.

ولم يتوقف النجم البرازيلي عند هذا الحد، بل مضى أبعد من ذلك لينتقد ما اعتبره تواطؤاً أو قصوراً من جانب المؤسسات المسؤولة، مشيراً إلى أن "هؤلاء يَتمتعون بحماية من يمَلكون نظرياً حق مُعاقبتهم". هذه العبارة تحمل في طياتها اتهاماً صريحاً للمنظمات الكروية، سواء كانت محلية أو أوروبية، بأنها لا تقوم بواجبها بالشكل الأمثل، أو أنها تفشل في تطبيق العقوبات الرادعة، مما يمنح العنصريين شعوراً بالإفلات من العقاب ويشجعهم على تكرار أفعالهم المشينة.

تاريخ من الإحباط: بطاقة صفراء وبروتوكولات "لا طائل منها"

أكد فينيسيوس أن ما حدث ليس حادثاً معزولاً في مسيرته أو في تاريخ فريقه، قائلاً: "ما حدث اليوم ليس جديداً في حياتي أو في حياة فريقي". هذه الجملة تضع الواقعة ضمن سياق أوسع من الانتهاكات العنصرية المتكررة التي واجهها اللاعب، والتي طالما طالب بوضع حد لها. وزاد من مرارة الموقف تلقيه بطاقة صفراء على احتفاله بالهدف الذي سجله، وهو أمر وصفه بأنه "لا زلت لا أفهم السبب"، مما يعكس شعوراً بالإجحاف المزدوج: التعرض للإساءة ثم معاقبته هو على ردة فعله الطبيعية أو احتفاله.

الانتقاد اللاذع لم يقتصر على سلوك العنصريين أو صمت المسؤولين، بل امتد ليشمل آليات مكافحة العنصرية نفسها. فقد أشار فينيسيوس إلى أنه "على الجانب الآخر، فقد جرى تفعيل بروتوكول لا طائل منه بشكلٍ سيئ". وقد أوضح المصدر أن هذا البروتوكول الذي يقصده هو بروتوكول الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) لمواجهة العنصرية، والذي تم تفعيله بعد شكوى النجم البرازيلي للحكم من سلوك لاعب بنفيكا. لكن وصفه بأنه "لا طائل منه" وبأنه تم تفعيله "بشكل سيئ" يعكس خيبة أمله العميقة في فعالية هذه الإجراءات، والتي غالباً ما يُنظر إليها على أنها مجرد استجابات شكلية لا ترتقي إلى مستوى التحدي الحقيقي الذي تفرضه العنصرية.

نداء للصحافة والضرورة الملحة للمواجهة

على الرغم من الانتصار الكروي المهم لفريقه، أعرب فينيسيوس عن عدم رغبته في أن يظهر في مثل هذه المواقف، مؤكداً: "لا أريد أن أظهر في مواقف من هذا النوع خاصةً بعد انتصار كبير وفي الوقت الذي يجب أن تتناول فيه العناوين ريال مدريد". ومع ذلك، شدد على أن "الأمر ضروري"، معتبراً أن واجبه كلاعب له تأثير وقاعدة جماهيرية يفرض عليه التصدي لهذه الآفة. هذا التصريح يكشف عن تضحيته الشخصية بالاحتفال بالنصر في سبيل قضية أكبر وأكثر إلحاحاً، وهي مكافحة العنصرية التي تهدد جوهر الروح الرياضية.

تضع هذه التصريحات القوية الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) والاتحادات الوطنية أمام مسؤولية تاريخية. فالتحدي لا يكمن فقط في إصدار العقوبات، بل في تغيير الثقافة السائدة التي تسمح لهذه الممارسات بالاستمرار. يجب أن تتجاوز البروتوكولات الحالية كونها مجرد إجراءات شكلية لتصبح آليات فعالة ورادعة، تضمن حماية اللاعبين من جميع الخلفيات وتُعلي من قيم الاحترام والتنوع. إن بيان فينيسيوس جونيور ليس مجرد شكوى فردية، بل هو دعوة جماعية للمجتمع الكروي بأكمله لإعادة تقييم استراتيجياته والتحلي بالشجاعة اللازمة لمواجهة العنصرية بجذرية وحزم، لضمان أن تبقى كرة القدم ملاذاً للجميع، بعيداً عن الكراهية والتمييز.

# فينيسيوس جونيور # ريال مدريد # العنصرية في كرة القدم # دوري أبطال أوروبا # بنفيكا # إساءة عنصرية # بيان فينيسيوس # مكافحة العنصرية # كرة القدم الأوروبية # جيانلوكا بريستياني
اقرأ هذا الخبر