بروكسل - وكالة أنباء إخباري
قمة ألدن بيسن: جبهات أوروبا الجديدة وتحديات التنافسية
في مشهد بدا وكأنه محاولة يائسة لإنقاذ ماء الوجه، وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس معًا إلى القمة الأوروبية غير الرسمية في قلعة ألدن بيسن. هذه الصورة، التي شملت مصافحة تقليدية تذكر بعصور سابقة، أخفت وراءها خلافات عميقة وتصاعدًا في التوترات التي تهدد بتغيير ديناميكيات القوة داخل الاتحاد الأوروبي. فبينما تتظاهر باريس وبرلين بالوحدة لمواجهة التحديات العالمية، مثل التنافسية مع الولايات المتحدة والصين، تتكشف الانقسامات الجوهرية حول مستقبل أوروبا الاقتصادي والسياسي.
لقد أشار ماتياس كروبا، مراسل صحيفة دي تسايت الألمانية في باريس، إلى أن ماكرون، رغم كونه شريكًا مرهقًا ومتقلبًا، إلا أنه غالبًا ما أصاب في رؤيته لمستقبل أوروبا، داعيًا حكومة ميرتس إلى إيلاء المزيد من الاهتمام لمقترحات الرئيس الفرنسي. فمنذ عام 2017، تحولت مفاهيم السيادة الأوروبية والدفاع المشترك والاستقلال الاستراتيجي من أفكار جريئة إلى جزء أساسي من الخطاب الأوروبي. ومع ذلك، يظل السيناريو المعتاد: ماكرون يطرح طموحاته، وبرلين تخففها أو تعرقلها.
اقرأ أيضاً
- وزارة التعليم تحسم أزمة الكثافات بـ50 طالباً كحد أقصى.. وتؤكد جاهزية الكتب مع اليوم الدراسي الأول
- إنجاز 65% من خط غاز السليمانية بالجيزة.. تعويضات للمزارعين وحصر للزراعات المتضررة
- في احتفالية كبرى بالديمقراط.. محمد كريم يكرّم حفظة القرآن الكريم بحضور قيادات الأزهر والتعليم والمجتمع المدني
- الرئيس السيسى يتابع الاستعدادات الجارية لبدء العام الدراسي الجديد في المدارس والمعاهد والجامعات المصرية
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
كانت القضية المحورية في ألدن بيسن هي اقتراح ماكرون بـ"سندات اليورو للمستقبل"، وهو دين مشترك لتمويل استثمارات ضخمة في الدفاع والتكنولوجيا الخضراء والذكاء الاصطناعي. هذه الفكرة ليست جديدة وقد دعمها سابقًا الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي، ماريو دراجي، الذي اقترح تمويلًا يصل إلى 1.3 تريليون يورو. لكن الرد الألماني كان حاسمًا: "لا!"، مما عكس حساسية ألمانيا التاريخية تجاه الديون المشتركة. وافقت برلين جزئيًا على فكرة "شراء المنتجات الأوروبية" في العقود العامة، ولكن بشروط صارمة ومحدودة بقطاعات استراتيجية معينة، مفضلة بدلاً من ذلك التحرير العام وتخفيف الأعباء التنظيمية على الشركات الأوروبية.
أدت هذه الخلافات إلى إبراز تآكل المحور الفرنسي الألماني، الذي لم يتعافَ بعد من فترة الجمود التي سادت خلال فترة حكم أولاف شولتس. تتجلى هذه التوترات في مشاريع مشتركة مثل مقاتلة FCAS الأوروبية، التي تواجه خطر الانهيار، وفي الخلاف حول الاتفاق التجاري مع الميركوسور. في هذا السياق المتغير، اختار فريدريش ميرتس تغيير المحور والبحث عن التقارب مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، في قمة حاسمة عقدت في يناير الماضي. نتج عن هذا التقارب وثيقة مبدئية للقمة البلجيكية موقعة من ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا، مما يشير إلى تهميش واضح لفرنسا، ثم لإسبانيا لاحقًا، في رسالة موجهة إلى دول الجنوب الأوروبي ومطالبها الاقتصادية. يبدو أن "أوروبا البروتستانتية" هي التي تقود الدفة الآن.
لم يقتصر التهميش على فرنسا. فقد نظمت ميلوني إفطارًا تنسيقيًا في فندق بالمدينة قبل القمة، ضم 19 دولة، وهو عدد كبير أفقده الفعالية وخلق استياءً بين المستبعدين. من بين هذه الدول كانت إسبانيا، التي تُعد رابع أكبر اقتصاد أوروبي وتتمتع بأداء اقتصادي جيد، مما جعل استبعادها من مناقشات الإنتاجية أمرًا مستغربًا، إلى جانب سلوفينيا، إستونيا، أيرلندا، لاتفيا، ليتوانيا، مالطا، والبرتغال. وقد قدمت الحكومة الإسبانية شكوى رسمية إزاء هذا الإقصاء.
يعزى هذا التهميش جزئيًا إلى الوضع السياسي الضعيف للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز. ماكرون يواجه أقلية برلمانية وحكومته تكافح لتمرير الميزانيات، ومن المقرر أن يغادر الإليزيه في عام 2027 دون إمكانية إعادة الترشح. أما سانشيز، فيقود حكومة هشة تعتمد على دعم برلماني غير كافٍ، وتشير التوقعات إلى أن حزبه قد يتعرض لهزيمة كبيرة في انتخابات 2027. هذا الضعف السياسي يفتح الباب أمام تحولات محتملة في فرنسا وإسبانيا نحو حكومات ائتلافية بين اليمين واليمين المتطرف، مما سيشكل نقطة تحول حاسمة في المشهد السياسي الأوروبي ويؤثر على مستقبل الاتحاد الأوروبي. يبدو أن ألمانيا وإيطاليا تستعدان بالفعل لهذا السيناريو الجديد، مع اقتراب عام 2026 الحاسم انتخابيًا، والذي يسبق الاستحقاقات الكبرى في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبولندا في 2027.
أخبار ذات صلة
- الرأس الأخضر يصدم الأوروغواي بتعادل تاريخي في كأس العالم
- اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييلا يفوز بانتخابات كولومبيا الرئاسية
- نشرة إخبارية عاجلة: أبرز أحداث أوروبا والعالم في 22 يونيو
- باريس تحت وطأة موجة حر قياسية: قناة سان مارتان ملاذ للتبريد
- أبيلاردو دي لا إسبريلا رئيساً لكولومبيا: من محامٍ مثير للجدل إلى القصر الرئاسي