انغمست كوبا في الظلام للمرة الثانية خلال أسبوع واحد، حيث انهارت الشبكة الكهربائية الوطنية الهشة، تاركة أكثر من 10 ملايين شخص بدون كهرباء. وقد تأثرت المنازل والشركات والخدمات الأساسية في جميع أنحاء الجزيرة بشدة، مما فاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية المتفاقمة بالفعل.
أكدت وزارة الطاقة الكوبية الانقطاع الواسع النطاق في بيان نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي، معلنة "انفصالًا تامًا للشبكة الكهربائية الوطنية". وسارعت السلطات إلى تطبيق بروتوكولات الاستعادة، حيث أعطت شركة تشغيل الشبكة (UNE) الأولوية لاستعادة الكهرباء تدريجيًا للمراكز "الحيوية" مثل المستشفيات وأنظمة المياه. ويعد هذا الحادث الأخير هو الانقطاع الكبير الثالث الذي يضرب الدولة الكاريبية هذا الشهر، مما يؤكد التحديات الخطيرة التي تواجه بنيتها التحتية للطاقة.
يكمن في صميم مشاكل كوبا المزمنة في الطاقة تداخل معقد من العوامل. فقد أدى الحصار الأمريكي الطويل الأمد على الوقود إلى تقليص واردات النفط الأجنبي بشكل كبير، وهو أمر حيوي لتشغيل محطات توليد الكهرباء في الجزيرة. ويتفاقم هذا الضغط الخارجي بسبب بنية تحتية كهربائية وطنية متهالكة ونقص التمويل، وهو إرث عقود من الضغوط الاقتصادية، ونقص الوقود المزمن الذي يعاني منه البلد الذي يحكمه الشيوعيون بانتظام.
اقرأ أيضاً
- معهد السلام الأمريكي يقاضي لمنع ترامب من وضع اسمه على مقره
- "عراب الذكاء الاصطناعي" يدق ناقوس الخطر: نماذج الذكاء الاصطناعي تهدد بتجاوز السيطرة البشرية
- طيار أمريكي يقفز بالمظلة من مقاتلة "إف-16" محطمة فوق كاليفورنيا
- مذكرات شقيق الأميرة ديانا تكشف تفاصيل صادمة عن رد فعل الملك تشارلز ليلة وفاتها
- الانتخابات البرلمانية الروسية: الملايين يتوجهون للاقتراع وسط غياب المعارضة وتداعيات الأزمة الأوكرانية
وسط الأزمة المتفاقمة، ظهر تضامن دولي. فقد وصلت نهاية الأسبوع مجموعة من المنظمات الاشتراكية الدولية إلى هافانا، حاملة معها تبرعات إغاثية تشتد الحاجة إليها. شملت قافلتهم ألواحًا شمسية، ومجموعات غذائية أساسية، وأدوية ضرورية، مقدمة بصيص أمل للمجتمعات المتضررة. علاوة على ذلك، من المتوقع أن تصل قافلة "أمريكا نويسترا" (Nuestra America)، وهي قافلة مساعدات قادمة من المكسيك، إلى ميناء هافانا يوم الاثنين، على الرغم من تأخرها بسبب الظروف البحرية القاسية، واعدة بمزيد من الإمدادات الإغاثية.
ومع ذلك، أدت الأزمة المتصاعدة أيضًا إلى إثارة استياء شعبي نادر. ففي يوم الاثنين، نزل سكان وسط هافانا إلى الشوارع، معربين عن إحباطهم بقرع الأواني والمقالي – وهو شكل تقليدي من أشكال الاحتجاج. وبشكل أكثر دراماتيكية، في بلدة مورون بوسط كوبا، هاجم متظاهرون وأضرموا النار في مقر الحزب الشيوعي في نفس اليوم، وهو مثال صارخ للغضب الشعبي المتزايد. وتعتبر هذه المظاهرات غير المصرح بها غير قانونية في كوبا، ويواجه أولئك الذين يتحدون الحظر خطر السجن، مما يسلط الضوء على التوازن الهش بين الإحباط العام وسيطرة الدولة.
ترتبط الاضطرابات الداخلية ارتباطًا وثيقًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية، لا سيما مع الولايات المتحدة. فمنذ قيام الجنود الأمريكيين بالقبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في 3 يناير، طُرحت مرارًا وتكرارًا على الرئيس دونالد ترامب مسألة اتخاذ إجراءات مماثلة ضد كوبا. وتشير التقارير إلى أن ترامب يسعى لإزالة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، الحليف الإقليمي الرئيسي لفنزويلا، كشرط مسبق لرفع الحصار النفطي الخانق. وفي الأسبوع الماضي، اقترح ترامب بشكل استفزازي "استيلاءًا وديًا" على كوبا، ثم علق لاحقًا بأنه سيكون "شرفًا"، وهي تصريحات قوبلت بإدانة شديدة من هافانا.
ردًا على ما يعتبره عدوانًا عسكريًا أمريكيًا محتملاً، أكد الرئيس دياز كانيل استعداد الجزيرة، مشيرًا إلى أن كوبا لديها "خطة إعداد لرفع جاهزية شعبنا للدفاع". وعلى الرغم من الخطاب العدائي، كانت هناك ومضات من الانخراط الدبلوماسي. فقد أكد دياز كانيل أن الحكومتين الأمريكية والكوبية عقدتا مراحل أولية من المحادثات الثنائية الهادفة إلى نزع فتيل الأزمة، على الرغم من أن التقدم وجوهر هذه المناقشات لا يزالان غير واضحين.
ومع ذلك، حافظت كوبا على موقف حازم بشأن سيادتها. ففي يوم الجمعة، صرح نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو بشكل لا لبس فيه، حسبما ذكرت رويترز، أن "النظام السياسي لكوبا ليس مطروحًا للتفاوض، وبالطبع لا الرئيس ولا منصب أي مسؤول في كوبا يخضعان للتفاوض مع الولايات المتحدة". ويؤكد هذا الإعلان تصميم هافانا على مقاومة الضغوط الخارجية، حتى في الوقت الذي يكافح فيه شعبها تحديات غير مسبوقة يفرضها انهيار شبكة الكهرباء وتزايد الضغوط الاقتصادية.
أخبار ذات صلة
- الشيخ محمد بن راشد يطلق مشاريع توسعية بـ 3.49 مليار دولار في واحة دبي للسيليكون
- موانئ دبي العالمية تكشف تفاصيل "منطقة دبي للأغذية" كأكبر مركز عالمي لتجارة الأغذية
- بيتكوين: نحو 25 ألف مليونير يختفون خلال عام رغم بيئة تنظيمية داعمة
- مصر تستقبل استثمارًا صينيًا بملياري دولار لإنشاء مركز فوسفات صناعي ضخم
- رأي طبي بشأن عودة ياسين بونو للمشاركة مع الهلال