أستراليا - وكالة أنباء إخباري
"عنصرية، معادية للنساء، وعدائية": لاعبة التنس ديستاني آفا تنتقد رياضتها بشدة
في خطوة مفاجئة هزت أوساط رياضة التنس، أعلنت اللاعبة الأسترالية الشابة ديستاني آفا، البالغة من العمر 25 عامًا، عن قرارها بإنهاء مسيرتها المهنية في عالم الكرة الصفراء بنهاية العام الجاري. لم تكن مجرد إعلان اعتزال، بل استغلت آفا منصات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت مسرحًا للكثير من التصريحات الهامة، لتوجه انتقادات لاذعة وغير مسبوقة للرياضة التي قضت فيها أكثر من عقدين من الزمن. وصفت آفا التنس بأنه كان بمثابة "شريك سام" في حياتها، وكشفت عن وجه مظلم للرياضة غالبًا ما يتم إخفاؤه خلف واجهة من القيم "النبيلة" و"الرجولية".
لم تكن ديستاني آفا من الأسماء اللامعة في عالم التنس النسائي، حيث اقتصرت أبرز نجاحاتها على بطولات "ITF" الأقل شهرة، ولم تتجاوز الدور الثالث في أي من البطولات الكبرى "الجراند سلام". ومع ذلك، استطاعت اللاعبة الأسترالية، من خلال منشورها الأخير على وسائل التواصل الاجتماعي، أن تجذب انتباه العالم الرياضي إليها بقوة. في منشورها، أعلنت آفا عن قرارها بالاعتزال في نهاية العام، لكنها لم تتوقف عند هذا الحد، بل قامت بتوجيه "حساب" قاسٍ مع رياضتها، كاشفة عن جوانب سلبية لطالما شعرت بها.
اقرأ أيضاً
- إسلام ماخاشيف يصل داغستان: استقبال الأبطال بعد دفاعه عن لقب UFC
- رئيس فنلندا يبرر ضربات أوكرانيا لمستودعات Wildberries.. وروسيا ترد بمقارنات تاريخية
- ميدفيديف يدعو لتعزيز الوقاية الصحية: الفحوصات الطبية ركيزة أساسية في عقود العمل الروسية
- بريطانيا تعلن تضرر ناقلة نفط قبالة سواحل عمان: الطاقم آمن
- وفاة رئيس شركة الطاقة الروسية الأسبق فيدور فيدوتوف بعد صراع مع السرطان
“تبًا لرياضة تختبئ خلف ما يسمى بالقيم الراقية والرجولية”، كتبت آفا البالغة من العمر 25 عامًا على حسابها في انستغرام. وأضافت: “خلف الملابس البيضاء (التي يتم ارتداؤها تقليديًا في ويمبلدون) والتقاليد، توجد ثقافة عنصرية، معادية للنساء، معادية للمثلية الجنسية، وعدائية تجاه كل من لا يتناسب مع هذا القالب”. ولم توجه آفا انتقاداتها للرياضة فقط، بل وجهت أيضًا رسالة قوية إلى "الكارهين" على وسائل التواصل الاجتماعي، وإلى كل من "جعلوني أشعر بأنني أقل قيمة"، برسالة مماثلة: "تبًا لكم”.
وصفت آفا وظيفتها، التي أوصلتها في عام 2017 إلى أعلى مركز لها وهو المركز 147 في التصنيف العالمي، بأنها "شريك سام". وأوضحت أنها استمرت في اللعب رغم ذلك، جزءًا من ذلك لعدم خيبة أمل داعميها، وجزءًا آخر خوفًا من البدء من جديد، وفقًا لما ذكرته اللاعبة الأسترالية التي أكدت أنها تمارس التنس منذ أكثر من 20 عامًا. وأضافت: "لم أكن أعرف من أنا خارج عالم التنس وما هي شغفي الحقيقي”.
في نهاية العام، ستخوض آفا تجربة البدء من جديد. بعد مسيرتها في التنس، ستبدأ "من الصفر". وكتبت آفا: "لكن هذا أفضل من حياة غير متوازنة أو محاطة بمقارنات دائمة وفقدان للذات”. وقد تلقت آفا دعمًا كبيرًا في التعليقات، حيث أرسلت بطلة أمريكا المفتوحة السابقة سلون ستيفنز ثلاث قلوب حمراء، مما يدل على الدعم الذي حظيت به تصريحاتها الجريئة.
تأتي تصريحات آفا في وقت تواجه فيه رياضة التنس تدقيقًا متزايدًا بشأن قضايا التنوع والشمول. لطالما ارتبطت رياضة التنس بصورة معينة من الأناقة والانضباط، لكن هذه الصورة بدأت تتصدع مع تزايد الأصوات التي تطالب بتغيير هيكلي لمعالجة التمييز والتحيز. إن قرار آفا بالخروج عن النص والتحدث بصراحة عن تجربتها الشخصية يمكن أن يكون بمثابة جرس إنذار للاتحادات الرياضية والمنظمات المسؤولة عن رياضة التنس، لحثها على مواجهة هذه التحديات بشكل مباشر. إن الاعتراف بوجود "ثقافة سامة" داخل الرياضة هو الخطوة الأولى نحو إحداث تغيير حقيقي يضمن بيئة أكثر ترحيبًا وإنصافًا لجميع الرياضيين، بغض النظر عن خلفياتهم أو هوياتهم.
إن تجربة آفا تسلط الضوء على الضغوط النفسية الهائلة التي يتعرض لها الرياضيون المحترفون، وخاصة أولئك الذين لا يتناسبون مع الصورة النمطية للنجاح. الخوف من فقدان الهوية، والضغوط المستمرة للمقارنة، والبحث عن القبول، كلها عوامل يمكن أن تؤدي إلى الشعور بالعزلة والإرهاق. قرار آفا بإنهاء مسيرتها المهنية والبدء من جديد يعكس شجاعة كبيرة ورغبة قوية في استعادة السيطرة على حياتها وتحقيق السعادة الحقيقية بعيدًا عن الضغوط التي فرضتها عليها رياضة التنس. إن رحلتها الجديدة، رغم أنها تبدأ "من الصفر"، تبدو واعدة بمستقبل أكثر إشراقًا وتوازنًا.