الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
مونديال 2026: الفيفا ودونالد ترامب يؤكدان 'ترحيب' إيران وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية
أصبحت مشاركة المنتخب الإيراني لكرة القدم في كأس العالم 2026، التي من المقرر أن تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، نقطة محورية في النقاش الدولي، حيث طغى عليها تصاعد الصراع الجيوسياسي في الشرق الأوسط. وبينما هدد المسؤولون الإيرانيون علنًا بالمقاطعة، صرح رئيس الفيفا جياني إنفانتينو بثقة أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أكد له شخصيًا ترحيب إيران على الأراضي الأمريكية. يؤكد هذا التناقض الصارخ بين تأكيدات الفيفا الدبلوماسية وموقف طهران المتحدي التحديات المعقدة لاستضافة حدث رياضي عالمي وسط بيئة سياسية متقلبة، حيث غالبًا ما تتقاطع الاعتبارات الدبلوماسية مع روح المنافسة الرياضية.
وفقًا لإنفانتينو، في أعقاب اجتماع أخير، أكد ترامب مجددًا أن الفريق الإيراني كان 'مرحبًا به بالطبع' للمنافسة في البطولة في الولايات المتحدة. ويهدف هذا الإعلان، الذي شاركه رئيس الاتحاد الإيطالي السويسري لكرة القدم على حسابه على إنستغرام، إلى تخفيف المخاوف المتزايدة بشأن قدرة إيران على المشاركة، خاصة بعد التكهنات بأن الولايات المتحدة قد ترفض الدخول لأسباب أمنية. ثم أكد البيت الأبيض تصريحات ترامب، مما أضفى وزنًا رسميًا على ما يُنظر إليه على أنه لفتة دبلوماسية حاسمة من الدولة المضيفة.
اقرأ أيضاً
- منتدي مصر ٢٠٢٦ يعلن فتح باب التسجيل
- رئيس الوزراء يستعرض محاور جلستي "مسيرة الطاقة المصرية" و"منظومة حماية مجتمعية أكثر فاعلية"
- المنطقة تشتعل..حشد قوات أمريكية جديدة للشرق الأوسط
- اتهموه بالتحرش بطفلته.. مفاجأة تقلب أحداث فيلم حسام أبو المجد «كاميرة فيديو»
- انفجار بمقر الجيش الأثيوبي يهز العاصمة اديس ابابا
ومع ذلك، تتناقض هذه التأكيدات من الفيفا والإدارة الأمريكية بشكل مباشر مع موقف طهران الثابت. فقد صرح وزير الرياضة والشباب الإيراني، أحمد دونيامالي، بشكل قاطع على التلفزيون الرسمي أن إيران ستكون 'غير قادرة تمامًا على المشاركة في كأس العالم بأي شكل من الأشكال'. واستند في تبريره إلى اغتيال آية الله علي خامنئي، الذي نسبه إلى ما أسماه 'حكومة فاسدة' (الإدارة الأمريكية ضمنًا). كما أشار دونيامالي إلى 'حربين في ثمانية أو تسعة أشهر' ومقتل 'عدة آلاف من مواطنينا'، في إشارة مباشرة إلى الضربات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة في المنطقة. تضفي هذه الاتهامات الخطيرة بُعدًا سياسيًا ثقيلًا على الحدث الرياضي القادم.
ومما يزيد من عدم اليقين، كرر رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، تهديدات المقاطعة هذه. وأعرب عن تحفظات عميقة بشأن إرسال المنتخب الوطني إلى ما يعتبره بيئة معادية، متسائلًا: 'إذا أقيمت كأس العالم بهذه الطريقة، فمن الذي يمتلك عقلًا سليمًا سيرسل فريقه الوطني إلى مثل هذا المكان؟' وقد تعزز هذا الشعور بتقارير عن انشقاق العديد من لاعبات المنتخب الإيراني للسيدات خلال كأس آسيا الأخيرة في أستراليا، مما يشير إلى توترات داخلية عميقة وعدم ارتياح داخل الرياضة الإيرانية فيما يتعلق بالسياق الدولي. وكان تاج قد أثار سابقًا احتمال المقاطعة بعد وقت قصير من بدء الهجوم الإسرائيلي الأمريكي، مشيرًا إلى أن القرار النهائي سيعود إلى 'السلطات الرياضية' في البلاد، على الرغم من تأثره الواضح بالديناميكيات السياسية.
يُعد الوضع حساسًا بشكل خاص بالنظر إلى أن إيران من المقرر أن تلعب مبارياتها الثلاث في دور المجموعات في الولايات المتحدة - اثنتين في لوس أنجلوس وواحدة في سياتل - على الرغم من أن البطولة موزعة على ثلاث دول في أمريكا الشمالية. وسيمثل انسحاب طهران حدثًا نادرًا في تاريخ كأس العالم؛ فآخر مرة انسحب فيها بلد كان فرنسا والهند في عام 1950. ولن يؤدي مثل هذا التحرك إلى تحديد سابقة دبلوماسية ورياضية معقدة للفيفا والمنظمين فحسب، بل سيعطل أيضًا لوجستيات البطولة وقد يؤثر على الدبلوماسية الكروية العالمية.
تُعد العلاقة الشخصية لجياني إنفانتينو مع دونالد ترامب أيضًا عاملًا مهمًا. تُعد العلاقات الوثيقة لرئيس الفيفا مع الزعيم الأمريكي السابق موثقة جيدًا؛ فقد كان إنفانتينو المسؤول الرياضي الوحيد الحاضر في تنصيب ترامب، بل وقدم له 'جائزة الفيفا للسلام' التي تم إنشاؤها خصيصًا والتي لم يتم تحديد معاييرها أبدًا. يمكن أن تكون هذه 'الصداقة الحميمة'، كما وصفها بعض المراقبين، عنصرًا رئيسيًا في المفاوضات الجارية والتأكيدات المقدمة، حيث يحاول إنفانتينو فصل الاعتبارات الرياضية عن الحقائق السياسية المضطربة. وقد أكد باستمرار على دور كأس العالم كـ 'حدث لجمع الناس معًا'، شاكرًا ترامب على دعمه ومكررًا المقولة بأن 'كرة القدم توحد العالم'.
ومع ذلك، فإن الواقع على الأرض لا يزال دقيقًا. فالتصريحات السابقة لدونالد ترامب، حيث قال: 'لا يهمني على الإطلاق' بشأن مشاركة إيران ووصف البلاد بأنها 'هزمت بشدة' و 'على وشك الانهيار'، تكشف عن درجة من الغموض. وبينما استبعدت الولايات المتحدة رسميًا المخاوف الأمنية كسبب لرفض الدخول، فإن التوترات الكامنة والخطاب العدائي من الجانبين لا تزال تلقي بظلالها الطويلة على الاستعدادات لكأس العالم 2026. يظل مصير مشاركة إيران غير مؤكد، عالقًا بين مُثُل الوحدة الرياضية وحقائق الجغرافيا السياسية القاسية.