الهند - وكالة أنباء إخباري
نساء الهند يحمين نمور الثلوج: قصة "شنمو" في جبال الهيمالايا
في قلب منطقة سبيتي فالي النائية والوعرة بولاية هيماشال براديش الهندية، حيث تكسو الثلوج القمم الشاهقة وتتخلل الرياح الباردة الوديان، تبرز قصة ملهمة عن الشجاعة والالتزام البيئي. هنا، في إحدى أبرد وأصعب المناطق في الهند، تتخذ مجموعة من النساء المحليّات على عاتقهن مهمة حماية أحد أكثر الحيوانات المفترسة غموضًا وإبهارًا في آسيا: نمر الثلوج.
لطالما عُرف نمر الثلوج، أو "شين" كما يطلق عليه السكان المحليون، بلقب "شبح الجبال" لقدرته الفائقة على التخفي والاندماج في بيئته الصخرية الثلجية. ينتشر هذا المفترس النادر في 12 دولة عبر آسيا الوسطى والجنوبية، وتُعد الهند موطنًا لواحدة من أكبر تجمعاته. وقد كشف مسح وطني شامل أجري في عام 2023 عن وجود أكثر من 700 نمر ثلوج في البلاد، مما يؤكد أهمية جهود الحفاظ على هذا النوع.
اقرأ أيضاً
- رئيس الوزراء يتابع عدداً من ملفات العمل المشترك بين وزارتي المالية والبترول لتعزيز أمن الطاقة واستدامة الاستقرار المالي
- الرئيس عبد الفتاح السيسي يهنئ الشعب المصري والقوات المسلحة في ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة
- ضبط نحو 15 طن دواجن ورنجة مجهولة المصدر وتحرير 8 مخالفات للمخابز في حملة تموينية موسعة ببلبيس
- اشتعال حريق علي متن حاملة الطائرات الفرنسية
- سيلفي لجنود اسرائليين بعد قتلهم فلسطيني
على مر الأجيال، كان نمر الثلوج يُنظر إليه غالبًا على أنه تهديد للمواشي، مما أدى إلى صراعات بين الإنسان والحياة البرية. لكن في قرية كيبر والقرى المجاورة، بدأت المواقف تتغير بشكل ملحوظ. يتزايد الوعي بالدور الحيوي الذي يلعبه نمر الثلوج كمفترس رئيسي في السلسلة الغذائية وأهميته في الحفاظ على التوازن الدقيق للنظام البيئي الجبلي الهش في المنطقة. هذا التحول الثقافي هو حجر الزاوية في مبادرات الحفاظ الناجحة.
تتجسد هذه الجهود في مجموعة "شنمو" (والتي تعني "نساء الثلج" أو "سيدات شين")، وهي مبادرة تقودها نحو اثنتي عشرة امرأة محلية. تعمل هؤلاء النسوة جنبًا إلى جنب مع إدارة الغابات في هيماشال براديش ومنظمات الحفاظ على البيئة، مثل مؤسسة الحفاظ على الطبيعة (NCF)، لتتبع وحماية نمور الثلوج. يُعد هذا الدور المتنامي للمرأة المحلية في جهود الحفاظ على البيئة إنجازًا كبيرًا، حيث يكسر الحواجز التقليدية ويُبرز قدراتهن الفريدة.
تم تدريب عضوات "شنمو" على أحدث التقنيات في مجال المراقبة البيئية. فهن يتقنّ تركيب وتشغيل كاميرات المراقبة، وهي أجهزة متطورة مزودة ببطاقات ذاكرة ومعرفات فريدة تلتقط صورًا تلقائيًا لنمور الثلوج أثناء مرورها. تقول لوبزانغ يانغشن، المنسقة المحلية للمجموعة: "في السابق، كان الرجال هم من يقومون بتركيب الكاميرات، وكنا نتساءل دائمًا لماذا لا نستطيع نحن أيضًا القيام بذلك؟". تعكس كلماتها الطموح والرغبة في المشاركة التي دفعت هؤلاء النساء إلى قلب العمل الميداني.
كانت يانغشن نفسها جزءًا من فريق المسح الذي جمع البيانات لمسح نمر الثلوج في هيماشال براديش لعام 2024، والذي كشف عن ارتفاع عدد النمور في الولاية إلى 83 نمرًا، مقارنة بـ 51 نمرًا في عام 2021. لم يقتصر المسح على نمور الثلوج فحسب، بل وثق 43 نوعًا آخر من الكائنات الحية باستخدام كاميرات منتشرة على مساحة تقارب 26,000 كيلومتر مربع. تم تحديد النمور الفردية من خلال أنماط الوردات الفريدة على فرائها، وهي تقنية قياسية تستخدم للقطط الكبيرة المرقطة. تُستخدم هذه النتائج الآن لتغذية خطط أوسع للحفاظ على الموائل وإدارتها.
يُعد جمع البيانات عملًا شاقًا ومضنيًا، خاصة وأنه يتم في الغالب خلال فصل الشتاء القارس، عندما تدفع الثلوج الكثيفة نمور الثلوج وفرائسها إلى ارتفاعات أقل، مما يسهل تتبع مساراتها. في أيام المسح، تستيقظ النساء باكرًا، وتنهين مهامهن المنزلية، ثم يتجمعن في معسكر أساسي قبل الانطلاق بمركبة إلى أبعد نقطة تسمح بها التضاريس. من هناك، يشرعن في رحلة شاقة تمتد لعدة كيلومترات سيرًا على الأقدام للوصول إلى مواقع الكاميرات، وغالبًا ما تكون هذه المواقع على ارتفاعات تتجاوز 4,300 متر، حيث يصبح الهواء الرقيق تحديًا حتى للحركة البسيطة.
رافقت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) المجموعة في إحدى هذه الرحلات الاستكشافية في ديسمبر، حيث توقفت النساء فجأة على ممر ضيق بعد ساعات من السير في البرد القارس. أشارت يانغشن إلى آثار أقدام النمر في الغبار، قائلة: "هذا يظهر أن نمر الثلوج كان هنا مؤخرًا. هذه الآثار طازجة". بالإضافة إلى آثار الأقدام، يبحث الفريق عن علامات أخرى مثل الخدوش وبقع تحديد الرائحة قبل تثبيت الكاميرات بعناية على الصخور على طول المسار. تقوم إحدى النساء بعد ذلك بإجراء "اختبار المشي"، حيث تزحف على طول المسار للتحقق مما إذا كان ارتفاع الكاميرا وزاويتها ستلتقط صورة واضحة.
بعد ذلك، تنتقل المجموعة إلى المواقع القديمة لاسترداد بطاقات الذاكرة واستبدال البطاريات التي تم تركيبها قبل أسابيع. بحلول منتصف بعد الظهر، عدن إلى المخيم لتسجيل وتحليل الصور باستخدام برامج متخصصة، وهي أدوات لم يكن العديد منهن قد تعاملن معها من قبل. تقول تشيرينغ لانزوم: "لقد درست حتى الصف الخامس فقط. في البداية، كنت خائفة من استخدام الكمبيوتر، لكننا تعلمنا ببطء كيفية استخدام لوحة المفاتيح والماوس". تُظهر هذه الشهادة قوة التعلم والتكيف لديهن، وتحولهن إلى حارسات بيئة مجهزات بالمعرفة والمهارة.
تُعد قصة "شنمو" شهادة على قدرة المجتمعات المحلية، وخاصة النساء، على قيادة جهود الحفاظ على البيئة وتحقيق نتائج ملموسة. إن مساهمتهن لا تقتصر على حماية نوع واحد، بل تمتد لتشمل تعزيز التنمية المستدامة، وتمكين المرأة، وإلهام أجيال جديدة للحفاظ على التراث الطبيعي الثمين في الهند.