عالمي - وكالة أنباء إخباري
نشاط شمسي غير مسبوق: معهد أبحاث الفضاء الروسي يسجل 17 توهجًا قويًا في يوم واحد
شهدت الشمس في الأول من فبراير نشاطًا استثنائيًا وغير مسبوق، حيث أطلقت 17 توهجًا شمسيًا قويًا في غضون 24 ساعة فقط. وصف مختبر الفلك الشمسي التابع لمعهد أبحاث الفضاء التابع لأكاديمية العلوم الروسية (IKI RAS) هذا الحدث بأنه ظاهرة نادرة للغاية، مما يشير إلى فترة من الاضطرابات الكبيرة في بيئة الشمس. يؤكد هذا الارتفاع المفاجئ في النشاط الشمسي على الأهمية الحاسمة للمراقبة المستمرة لطقس الفضاء وتأثيره المحتمل على كوكبنا.
تُعد التوهجات الشمسية انفجارات هائلة للطاقة تنبعث من سطح الشمس، وتحدث عادةً في مناطق البقع الشمسية النشطة حيث تتشابك خطوط المجال المغناطيسي وتنفجر فجأة. تُصنف هذه التوهجات حسب قوتها، مع التوهجات من الفئة X كونها الأكثر شدة، تليها الفئة M، ثم الفئة C. على الرغم من أن البيان الأولي لم يحدد الفئة الدقيقة للتوهجات الـ 17، فإن وصفها بأنها "قوية" يشير إلى أنها كانت على الأقل من الفئة M أو ربما بعضها من الفئة X، مما يجعل هذا العدد في يوم واحد أمرًا جديرًا بالملاحظة.
اقرأ أيضاً
تخضع الشمس لدورة نشاط تستمر حوالي 11 عامًا، وتتميز بفترات من النشاط المرتفع والمنخفض. نحن حاليًا في الدورة الشمسية 25، ويتوقع العلماء أن تقترب الشمس من ذروة نشاطها في وقت أقرب مما كان متوقعًا في الأصل. هذا النشاط المتزايد، كما يتضح من أحداث الأول من فبراير، هو مؤشر واضح على أن الشمس تقترب من ذروتها، وهي فترة تتميز بتزايد عدد البقع الشمسية والتوهجات والانبعاثات الكتلية الإكليلية (CMEs).
يمكن أن يكون للتوهجات الشمسية القوية والانبعاثات الكتلية الإكليلية المرتبطة بها تأثيرات كبيرة على الأرض. فعندما تصل الجسيمات المشحونة المنبعثة من الشمس إلى الغلاف المغناطيسي للأرض، يمكن أن تسبب عواصف جيومغناطيسية. يمكن أن تؤدي هذه العواصف إلى تعطيل الاتصالات الراديوية، وخاصة الإشارات عالية التردد المستخدمة في الطيران والملاحة البحرية. كما يمكن أن تؤثر على أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS)، مما يقلل من دقتها أو يتسبب في توقفها مؤقتًا. بالإضافة إلى ذلك، تشكل العواصف الجيومغناطيسية تهديدًا لشبكات الطاقة الكهربائية، حيث يمكن أن تولد تيارات مستحثة تؤدي إلى إتلاف المحولات وتسبب انقطاعات واسعة النطاق في التيار الكهربائي، كما حدث في كيبيك عام 1989.
أشار العلماء في مختبر الفلك الشمسي التابع لمعهد أبحاث الفضاء التابع لأكاديمية العلوم الروسية إلى أن هذا العدد الكبير من التوهجات في يوم واحد "ظاهرة نادرة جدًا". هذا التقييم يؤكد على أن النشاط الحالي يتجاوز المستويات النموذجية المتوقعة حتى خلال مرحلة الذروة لدورة الشمس. يراقب الباحثون عن كثب هذه التطورات، ويسعون لفهم الآليات الكامنة وراء هذا الارتفاع المفاجئ في النشاط وتداعياته على طقس الفضاء المستقبلي. تتيح لنا هذه البيانات تحسين نماذجنا التنبؤية، مما يوفر إنذارًا مبكرًا للتهديدات المحتملة.
تاريخيًا، شهدت الأرض أحداثًا شمسية أكثر شدة، مثل حدث كارينغتون عام 1859، الذي تسبب في عواصف جيومغناطيسية قوية لدرجة أنها عطلت أنظمة التلغراف وأنتجت شفقًا قطبيًا مرئيًا حتى عند خطوط العرض المنخفضة. في حين أن الحدث الأخير لم يصل إلى هذا المستوى من الشدة، فإنه بمثابة تذكير بأهمية الاستعداد لمثل هذه الأحداث في عالمنا الذي يعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا.
تواصل وكالات الفضاء حول العالم، بما في ذلك روسيا والولايات المتحدة وأوروبا، مراقبة الشمس باستمرار باستخدام مجموعة من الأقمار الصناعية والتلسكوبات الأرضية. تهدف هذه الجهود المشتركة إلى تزويد العلماء ببيانات في الوقت الفعلي حول النشاط الشمسي، مما يمكنهم من إصدار تحذيرات وتنبؤات دقيقة. مع استمرار الشمس في تطورها نحو ذروة دورتها، من المرجح أن نشهد المزيد من الأحداث المثيرة للاهتمام، مما يؤكد الحاجة المستمرة للبحث والمراقبة.
أخبار ذات صلة
- احصل على حاسوب الألعاب المذهل هذا بدقة 4K بسعر أقل من 1750 دولارًا - توفير 150 دولارًا على جهاز AMD القوي مع 32 جيجابايت من ذاكرة الوصول العشوائي و 2 تيرابايت SSD
- ناسا تعيد ترتيب أوراق برنامج أرتميس: الهبوط الأول المأهول على القمر يتأجل
- مراقبة سلامة ناسا تدعو لإعادة التفكير في أهداف رحلة العودة إلى القمر
- المجال المغناطيسي القمري: حقيقة أم سراب؟ دراسة جديدة تكشف عن دور التيتانيوم في مغناطيسية القمر
- تلسكوب هابل في مسار انحدار نحو الأرض: هل يواجه نهاية محتومة بحلول 2028؟