الأربعاء، ٤ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ / 14 أكتوبر 2026 م 05:46 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

وكالة ناسا تعيد استخدام معالج هاتف ذكي قديم لتعزيز قدرات الملاحة لمركبة بيرسيفيرانس على المريخ

تكنولوجيا مستعملة تمنح المركبة قدرات استكشافية غير محدودة
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-25 15:30 41
وكالة ناسا تعيد استخدام معالج هاتف ذكي قديم لتعزيز قدرات الملاحة لمركبة بيرسيفيرانس على المريخ

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

ناسا تعيد توظيف معالج ذكي قديم لتمكين مركبة بيرسيفيرانس من استكشاف المريخ لمسافات غير محدودة

في خطوة مبتكرة تعكس براعة الهندسة الفضائية، كشفت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) عن نجاحها في إعادة توظيف المعالج (SoC) الذي كان يشغل مهمة الاتصالات لطائرة المريخ المروحية "إنغينويتي"، لتعزيز القدرات الملاحية لمركبة "بيرسيفيرانس" المتجولة على سطح الكوكب الأحمر. هذا التحديث التقني الثوري يمنح المركبة القدرة على التنقل بشكل مستقل لمسافات قد تكون غير محدودة، مما يفتح الباب أمام استكشاف أوسع وأعمق لتضاريس المريخ.

جاء هذا الإعلان الأسبوع الماضي في منشور رسمي لوكالة ناسا، حيث أوضحت أن هذا "الاختراق" التقني يعتمد على استخدام محطة قاعدة المروحية (HBS)، التي تحتوي على معالج Qualcomm Snapdragon 801. وتأتي أهمية هذه الخطوة من حقيقة أن معالج "سناب دراجون" هذا أسرع بحوالي 100 مرة من المكونات الحاسوبية الأخرى الموجودة في مركبة "بيرسيفيرانس" حاليًا. تستخدم هذه الرقاقة، التي طورتها شركة كوالكوم، أربع وحدات معالجة مركزية مخصصة من نوع Krait تعتمد على نوى متوافقة مع معمارية Arm، بالإضافة إلى وحدة معالجة رسوميات Adreno 330 ومعالج إشارة رقمي Hexagon. وتشير التقارير إلى أن الطرازات المستخدمة على المريخ تعمل بتردد 2.26 جيجاهرتز، وتضم 2 جيجابايت من ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) و 32 جيجابايت من ذاكرة التخزين (flash memory)، وقد نجحت ناسا في تشغيل نظام التشغيل Linux عليها.

مع توقف "إنغينويتي" عن العمل بشكل دائم بعد إتمام 72 مهمة طيران ناجحة، أصبحت محطة القاعدة (HBS) خاملة. هذا الوضع دفع المهندسة الرئيسية لعمليات الروبوتات في مختبر الدفع النفاث (JPL)، فاندي فيرما، إلى التفكير في إعادة استخدام هذه المكونات القيمة. وبهذا، ولدت فكرة "تحديد المواقع العالمي على المريخ" (Mars Global Localization)، وهو عبء عمل جديد تم تصميمه خصيصًا لهذه الرقاقة.

وصف منشور ناسا هذا النظام الجديد بأنه يتضمن "خوارزمية تقوم بسرعة بمقارنة الصور البانورامية الملتقطة بكاميرات الملاحة الخاصة بالمركبة مع خرائط التضاريس المدارية الموجودة على متنها". تتيح هذه الخوارزمية للمركبة تحديد موقعها بدقة فائقة، حيث تستغرق حوالي دقيقتين فقط لتحديد موقع المركبة في نطاق لا يتجاوز 10 بوصات (25 سنتيمترًا). وقد تم بالفعل دمج هذه التقنية الجديدة في عمليات المركبة، حيث تم استخدامها في يومي 2 و 16 فبراير، مما يمثل تقدمًا كبيرًا في قدرات الاستكشاف الذاتي.

عبرت فاندي فيرما عن أهمية هذا التطور قائلة: "هذا يشبه إلى حد كبير تزويد المركبة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS). الآن يمكنها تحديد موقعها الخاص على المريخ". وأضافت أن هذا يعني أن المركبة "ستكون قادرة على القيادة لمسافات أطول بكثير بشكل مستقل، مما سيمكننا من استكشاف المزيد من الكوكب والحصول على المزيد من البيانات العلمية".

تؤكد ناسا في منشورها أن هذا البرنامج الجديد يعني أن "بيرسيفيرانس" يمكن توجيهها "للقيادة لمسافات قد تكون غير محدودة دون الحاجة للاتصال بالأرض". يعد هذا تحسنًا جوهريًا مقارنة بالأدوات الملاحية الذاتية الحالية للمركبة، والتي، كما يوضح المنشور، قد تؤدي أحيانًا إلى عدم تأكد المركبة من موقعها الدقيق، وقد تخطئ في تحديده بما يصل إلى 35 مترًا. في ظل هذه الظروف، قد تقرر "بيرسيفيرانس" إنهاء مسارها مبكرًا خشية الاقتراب من تضاريس خطرة، وتنتظر التعليمات من الأرض.

لم تخلُ عملية دمج هذه التقنية الجديدة من التحديات. أشارت ناسا إلى أنه "كانت هناك تحديات في الاستفادة من كمبيوتر محطة القاعدة (HBS)". وللتغلب على ذلك، قامت الوكالة بتطوير آليات تحقق تضمن تشغيل الخوارزمية على محطة القاعدة عدة مرات قبل أن تقوم أحد أجهزة الكمبيوتر الرئيسية للمركبة بالتحقق من تطابق النتائج. وأوضحت ناسا: "خلال الاختبار، وجد الفريق بشكل متكرر أن موقع المركبة كان خاطئًا بمقدار 1 ملليمتر". كما اكتشفوا تلفًا في حوالي 25 "بت" (bit) - وهي نسبة ضئيلة جدًا من إجمالي 1 جيجابايت من الذاكرة المتاحة للمعالج - وطوروا حلاً لعزل هذه البتات التالفة أثناء تشغيل الخوارزمية.

على الرغم من الإنجاز الكبير، يبدو أن ناسا لم تذكر صراحةً التحديات الإضافية المتمثلة في التأخير الزمني الكبير (latency) الذي يصل إلى 40 دقيقة في الاتصالات مع المركبات على المريخ، وسرعة الاتصال الراديوي القصوى التي تبلغ 2 ميجابت في الثانية فقط. هذه العوامل تزيد من صعوبة المهمة وتبرز أهمية الاستقلالية الملاحية التي يوفرها المعالج الجديد.

تؤمن فاندي فيرما بأن العمل الذي تم إنجازه لتطوير "تحديد المواقع العالمي على المريخ" ونشره على معالج Snapdragon، سيكون له أهمية بالغة في المستقبل، خاصة مع تزايد اعتماد مصممي المركبات الفضائية على الشرائح التجارية. وتشير ناسا في منشورها إلى أن مهندسيها "قد وجهوا بالفعل أنظارهم نحو القمر"، حيث تعتبر ظروف الإضاءة الصعبة والليالي القمرية الطويلة والباردة عوامل تزيد من أهمية معرفة مواقع المركبات الفضائية بدقة متناهية.

# ناسا # المريخ # بيرسيفيرانس # إنغينويتي # سناب دراجون # كوالكوم # معالج # ملاحة # استكشاف # فضاء # روبوتات # تكنولوجيا
اقرأ هذا الخبر