الإمارات العربية المتحدة - وكالة أنباء إخباري
على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أثار الملياردير إيلون ماسك جدلاً واسعاً بسخريته العلنية من "مجلس السلام" الذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تأسيسه مؤخراً. وقد استخدم ماسك تلاعباً لفظياً ذكياً، مشيراً إلى أن اسم المجلس الإنجليزي (Peace Council) أوحى له في الوهلة الأولى بكلمة "Piece" (قطعة) بدلاً من "Peace" (سلام)، ملمحاً إلى أن المشروع قد لا يكون معنياً بصناعة السلام بقدر ما يثير إيحاءات بتقاسم "قطع صغيرة" من مناطق مثل غرينلاند أو فنزويلا، في إسقاط ساخر على منطق الغنائم الإقليمية.
تكتسب هذه السخرية أهمية خاصة في ظل العلاقة المتقلبة بين ماسك وترامب، التي شهدت تحولات من التعاون والدعم المالي الكبير خلال حملات ترامب الانتخابية (حيث كان ماسك أكبر متبرع فردي وتعهد بتمويلات ضخمة)، إلى سجالات علنية حادة وشغل ماسك لمنصب "موظف حكومي خاص" لفترة وجيزة في إدارة ترامب.
اقرأ أيضاً
- كريستوفر بيري-دي: مؤلف الجريمة الحقيقية الأكثر مبيعاً في بريطانيا... هل هو أيضاً معتدٍ عنيف على النساء والأطفال؟
- عمليات التجميل السرية: لماذا يفضل البعض إخفاءها عن الشركاء والأهل والأصدقاء؟
- اسكتلندا: ملاذ بارد للسياح وسط لهيب أوروبا وموسم سياحي متعثر
- تداول أسهم الكونغرس: سلاح انتخابي يثير غضب الناخبين في الحملات النصفية
- تداولات قياسية: عائلات أعضاء بارزين بالكونجرس الأمريكي تستثمر الملايين في الأسهم
وكان ترامب قد أعلن عن "مجلس السلام" في دافوس كمبادرة تهدف لمعالجة النزاعات الدولية، واجهت انتقادات فورية بسبب محوريتها حول ترامب نفسه وهيمنة البعد الرئاسي على آليات عملها. كما أثار التصور المالي للمجلس دهشة، حيث أوردت رويترز أن مساهمة مالية تصل إلى مليار دولار قد تفتح الباب أمام وضع "شبه دائم" لدول ليس لها عضوية دائمة، ما عزز الاتهامات بأنه أقرب إلى "نادٍ حصري" تُقاس فيه النفوذ بالقدرة المالية، إضافة إلى ضم دول ذات أنظمة استبدادية.
ويُعد تدخل ماسك في دافوس إشارة سياسية محسوبة تؤكد أنه، رغم قربه السابق من دوائر النفوذ، لا يقيّد نفسه بدور الشريك المطيع، بل يحتفظ بقدرة دائمة على التحول إلى معلق وناقد علني متى اقتضت مصلحته. وتزداد حساسية هذه الإشارة لترامب كون "مجلس السلام" لا يزال يبحث عن تعريف واضح لدوره وشرعيته.
تأتي هذه السخرية في سياق يظهر فيه إيلون ماسك منخرطاً في مسار تصادمي على جبهات متعددة، كان آخرها سجال حاد مع الرئيس التنفيذي لشركة "رايان إير"، مايكل أوليري، حول استخدام خدمة الإنترنت الفضائي "ستارلينك"، والذي انتهى بتبادل الشتائم ودعوة ماسك لإقالة أوليري، وحتى استفتاء ساخر حول شراء "رايان إير".