ألمانيا - وكالة الأنباء العالمية
تُشهد عملية الترحيل في ألمانيا تسارعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث تُكثف السلطات الألمانية جهودها لإبعاد الأفراد الذين لا يملكون وضعاً قانونياً للإقامة. ورغم أن ألمانيا لا تمتلك وكالة متخصصة مشابهة لهيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، إلا أن المستشار فريدريش ميرتس وسلفه أولاف شولتس، قد بذلا كل ما في وسعهما لتسريع وتيرة عمليات الترحيل.
تختلف ألمانيا عن الولايات المتحدة في غياب وكالة إنفاذ هجرة موحدة يرتدي ضباطها أقنعة. ومع ذلك، برزت مقترحات من حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) اليميني المتطرف، وتحديداً فرعه في بافاريا، تدعو إلى إنشاء "مجموعة اللجوء والبحث والترحيل" (AFA) ضمن شرطة الولاية. هذا المقترح، المستوحى على ما يبدو من إجراءات ICE خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، يعكس توجهاً سياسياً متنامياً نحو تشديد إجراءات الإبعاد.
اقرأ أيضاً
- وزارة التعليم تحسم أزمة الكثافات بـ50 طالباً كحد أقصى.. وتؤكد جاهزية الكتب مع اليوم الدراسي الأول
- إنجاز 65% من خط غاز السليمانية بالجيزة.. تعويضات للمزارعين وحصر للزراعات المتضررة
- في احتفالية كبرى بالديمقراط.. محمد كريم يكرّم حفظة القرآن الكريم بحضور قيادات الأزهر والتعليم والمجتمع المدني
- الرئيس السيسى يتابع الاستعدادات الجارية لبدء العام الدراسي الجديد في المدارس والمعاهد والجامعات المصرية
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
فهم عملية الترحيل في ألمانيا
على مدى العقد الماضي، أدخلت الحكومة الألمانية سلسلة من الإصلاحات التشريعية بهدف تبسيط عملية ترحيل المهاجرين الذين تعتبرهم السلطات "ذوي فرص بقاء ضعيفة". وقد تصاعدت هذه الجهود مؤخراً، مع سعي القادة السياسيين لإزالة العقبات القانونية التي تعترض سرعة الترحيل.
تتجلى آثار هذه التغييرات السياسية في الإحصائيات الأخيرة؛ فوفقاً لوزارة الداخلية، تم تنفيذ 21,311 عملية ترحيل بين يناير ونوفمبر 2025، ما يمثل زيادة بنسبة 16% عن الفترة ذاتها من العام السابق. كما شهدت الفترة من 2023 إلى 2024 زيادة بنسبة 22% في عدد عمليات الترحيل. وإلى جانب الإبعاد الرسمي، غادر أكثر من 30 ألف شخص "طواعية" في عام 2025 بعد تلقيهم إشعار "Grenzübertrittsbescheinigung" الذي يلزمهم بمغادرة البلاد بحلول تاريخ معين.
بشكل عام، يُلزم أي مهاجر لا يملك وضع إقامة قانونياً، أو طالب لجوء رُفض طلبه، بمغادرة ألمانيا بحلول موعد نهائي محدد (غالباً شهر لطالبي اللجوء). وفي حال عدم الامتثال، يمكن أن يتم ترحيلهم قسراً.
استثناءات وتحديات الإنفاذ
مع ذلك، توجد بعض الاستثناءات. فما يقرب من 180 ألف شخص في ألمانيا يتمتعون بوضع "التسامح" (Duldung)، الذي يُمنح في حال وجود عائق أمام الترحيل الفوري، مثل:
- عدم توفر وثائق سفر صالحة.
- وجود ظروف خطيرة في بلد المنشأ.
- مشاكل صحية خطيرة تجعل السفر غير آمن.
- عدم وجود اتفاقيات دبلوماسية مع بلد المنشأ لإعادة المواطنين.
يتخذ قرار الترحيل من قبل سلطة الهجرة المحلية، التي تتحقق من عدم وجود أي عوائق قانونية. إذا لم يتم العثور على عوائق، يتم تحديد موعد للترحيل (لا يُبلغ به الشخص المعني). وفي الحالات التي يكون فيها الشخص قد حاول سابقاً التهرب من الترحيل، أو إذا اعتقدت السلطات أنه قد يحاول الهرب، يمكن إصدار أمر باحتجازه حتى موعد ترحيله.
وصفت سفينيا شوراده، الباحثة بجامعة غوتنغن، عمليات الترحيل بأنها "عملية بيروقراطية وشاقة للغاية". وتُرجع هذا التعقيد جزئياً إلى المفاوضات الدبلوماسية الدولية المطلوبة لضمان قبول الدول لمواطنيها مرة أخرى، وهو ما يتطلب إثباتات معينة وعلاقات دبلوماسية، إلى جانب عملية تنظيمية دقيقة.
وبينما تتخذ سلطات الهجرة قرارات الترحيل، يتولى ضباط الشرطة الفيدرالية تنفيذها الفعلي. في بعض الحالات، تُستأجر طائرات بالكامل لـ "عمليات ترحيل جماعية" إلى دول محددة، وتحاول الشرطة تنظيم الاعتقالات لضمان امتلاء الرحلة. في عام 2024، استخدمت حوالي 7,300 من أصل 20,100 عملية ترحيل رحلات طيران مستأجرة، وهو مسعى مكلف يتطلب عشرات الآلاف من اليوروهات لكل رحلة ونشر العديد من ضباط الشرطة الفيدرالية.
طرق الإخطار والآثار الإنسانية
غالباً ما يُستدعى الأشخاص المهددون بالترحيل إلى سلطات الهجرة، حيث ينتظرهم ضابط شرطة فيدرالي لإبلاغهم بقرار الترحيل الوشيك. ثم يُرافقون إلى منازلهم لجمع ملابسهم ومتعلقاتهم قبل اقتيادهم مباشرة إلى المطار. وفي سيناريوهات أخرى أكثر إرباكاً، قد تصل الشرطة إلى منازل المهددين بالترحيل في ساعات الفجر الأولى لتنفيذ الاعتقالات. وخلافاً لعملاء ICE، يرتدي ضباط الشرطة الألمانية الزي الرسمي وليسوا ملثمين، ويجب عليهم حمل بطاقات تعريفهم وتقديم أسمائهم عند الطلب.
يمكن أن تكون هذه التجارب مرهقة للغاية. فقد روى مدير سابق لمنزل رعاية للمهاجرين في ألمانيا -طالباً عدم الكشف عن هويته- حالة وصلت فيها الشرطة الساعة الخامسة صباحاً لاصطحاب رجل معاق مباشرة إلى المطار، تاركة زوجته، وهي أيضاً معاقة، بدون مقدم رعاية أساسي. رسمياً، يُسمح للمُرحلين بإجراء مكالمات هاتفية قبل ترحيلهم، وفي بعض الحالات تمكن المحامون من التدخل في اللحظة الأخيرة لمنع عمليات الترحيل، لكن هناك أيضاً تقارير عن مصادرة هواتف الأشخاص، مما يحد من قدرتهم على طلب المساعدة القانونية.
لقد قدمت ألمانيا بشكل مطرد تدابير لتسريع عمليات الترحيل:
- 2015: توسيع مبررات الاحتجاز قبل الترحيل.
- 2016: تضييق نطاق الإعفاءات الطبية، وقصرها على الحالات المزمنة أو المهددة للحياة.
- 2019: تمكين الاحتجاز الوقائي للأفراد الذين يعتبرون معرضين لخطر الهروب، وتوسيع الشروط التي تحدد هذا الخطر. كما جُرم تمرير المعلومات حول عمليات الترحيل المخطط لها.
- 2022: السماح بالاحتجاز الوقائي لطالبي اللجوء المصنفين كخطرين.
تؤكد هذه التغييرات التشريعية التزام ألمانيا بنظام ترحيل أكثر فعالية، وإن كان معقداً ومثيراً للجدل في كثير من الأحيان.
لمزيد من المعلومات، زوروا: GlobalNewsAgency.com