الاثنين، ٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 17 أغسطس 2026 م 02:56 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

الحرب على الأزياء السريعة: صعود المافيا الصينية في إيطاليا

استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-01-28 14:04 30
الحرب على الأزياء السريعة: صعود المافيا الصينية في إيطاليا

إيطاليا - وكالة الأنباء العالمية

تتزايد المخاوف في إيطاليا من صعود تنظيم إجرامي جديد يُعرف باسم "المافيا الصينية"، والذي بدأ يفرض سطوته على صناعة الأزياء السريعة المزدهرة في البلاد. وتشهد الجاليات الصينية في أوروبا، وخاصة في إيطاليا، تصعيدًا عنيفًا في الصراعات الداخلية التي تتضمن اعتداءات جسدية وهجمات بالحرق العمد، مما يثير قلق السلطات الأمنية ويشير إلى حرب باردة على الثروة المتراكمة.

بدأت هذه الصراعات تتكشف بشكل مأساوي في حي بيجنيتو بالعاصمة روما، حيث لقي شخصان مصرعهما رميًا بالرصاص في أبريل الماضي. ورغم غموض دوافع الجريمة، يرى المحققون أنها تمثل ذروة لصراع إجرامي منظم، لا يتعلق بعصابات المافيا الإيطالية التقليدية كـ"كوزا نوسترا" أو "كامورا"، بل بمجموعات إجرامية منظمة من صينيي المهجر.

لكن جذور هذه الحرب تعود إلى مدينة براتو الصغيرة في توسكانا، والتي تعد مركزًا حيويًا لصناعة النسيج والملابس منذ القرن التاسع عشر. ومع تحول العالم نحو العولمة، شهدت براتو أزمة اقتصادية، لكن آلاف المهاجرين الصينيين، وبالأخص من مدينة ونزهو المعروفة بروحها الريادية، استغلوا الفراغ الاقتصادي وأعادوا إحياء المدينة، محولين إياها إلى أكبر مركز للأزياء السريعة في أوروبا، بملابس مصنعة بسرعة وبأسعار زهيدة تحمل شعار "صنع في إيطاليا".

قدرت إيرادات قطاع الموضة والنسيج في براتو بحوالي 2 مليار يورو من الصادرات وحدها، وأصبحت الغالبية العظمى من شركات الأزياء هناك مملوكة للصينيين. ومع هذه الثروة المتنامية، اندلعت حرب شرسة على السيطرة والنفوذ داخل المجتمع الصيني.

يقول لوكا تيسكارولي، المدعي العام في براتو، إن "صراعًا بين رواد أعمال إجراميين متنافسين اندلع في يونيو 2024، وشمل جرائم قتل ومحاولات قتل وحرق متعمد وابتزاز. بدأت الحرب في براتو، لكنها امتدت الآن إلى بعد وطني ودولي".

أحد الضحايا في روما، وهو تشانغ دايونغ، كان يعيش في براتو قبل سنوات، ويُعتقد أنه كان الذراع الأيمن لـ"زعيم الزعماء" في عالم الجريمة الصيني، تشانغ نايشونغ. وقد تم القبض على نايشونغ في عام 2018 للاشتباه في رئاسته لمنظمة شبيهة بالمافيا، عملت بشكل أساسي في إيطاليا وفرنسا وألمانيا، وسيطرت على الخدمات اللوجستية لمركز الأزياء في براتو، وشملت الاتهامات الابتزاز وبيع العقاقير المخدرة.

ورغم انتهاء التحقيقات، لم تبدأ المحاكمة الرئيسية ضد نايشونغ و57 متهمًا آخر، فيما تشير الدلائل إلى أن نايشونغ وحلفاءه أصبحوا أهدافًا. وشهدت الأشهر التي سبقت جرائم القتل في روما سلسلة من الهجمات العنيفة وحوادث الحرق، مستهدفة بشكل خاص شركات الخدمات اللوجستية، بما في ذلك شركات مرتبطة بابن نايشونغ. كما وقعت حوادث مماثلة بالقرب من باريس ومدريد.

ويتركز الصراع، وفقًا للمدعي العام تيسكارولي، حول "حرب أسعار في نقل المواد وفي تصنيع علاقات الملابس". وتجري هذه الأعمال غالبًا في الظل، حيث "هناك نظام أعمال غير قانوني في براتو يعمل بالتوازي مع الأنظمة القانونية".

يبقى التساؤل عن الجهة التي تجرؤ على تحدي سلطة "زعيم الزعماء". وعلى الرغم من صمت تشانغ نايشونغ، يؤكد محاموه أن موكلهم لا علاقة له بجريمة القتل في روما، مما يترك السلطات في مواجهة شبكة معقدة من الجريمة المنظمة ذات الأبعاد الدولية.

وكالة الأنباء العالمية

اقرأ هذا الخبر