الاثنين، ٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 17 أغسطس 2026 م 02:57 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

سباستيان كورتس: تحالف اليمين غير الليبرالي مع التكنولوجيا؟

استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-01-28 14:07 20
سباستيان كورتس: تحالف اليمين غير الليبرالي مع التكنولوجيا؟

إسرائيل - وكالة الأنباء

في مشهد يجمع بين بريق تل أبيب وضجيج الأعمال، يبرز اسم المستشار النمساوي السابق سباستيان كورتس، ليس من قصر المستشارية، بل من شرفة فندق ديفيد كيمبينسكي الفاخر. كورتس، الذي ترك منصبه السياسي عام 2022، يبدو أنه وجد لنفسه مسارًا جديدًا في عالم ريادة الأعمال والتكنولوجيا، وبالتحديد في مجال الأمن السيبراني.

على الرغم من مرور أربعة أيام فقط على اجتماعاته في أبو ظبي وبراغ، ثم سفره عبر فيينا إلى إسرائيل، إلا أن كورتس، البالغ من العمر 39 عامًا والأب لطفلين، يبدو في أوج نشاطه. منذ دخوله مجال الأعمال، قلّت زياراته إلى وطنه النمسا بشكل ملحوظ، ليصبح على الورق مليونيراً.

يُشارك كورتس في تأسيس شركة الأمن السيبراني Dream مع الإسرائيلي شاليف هوليو. تزعم الشركة قدرتها على حماية الحكومات من الهجمات الرقمية، بالإضافة إلى قطاعات حيوية مثل الكهرباء والمياه والبنوك والاتصالات. تأسست Dream في يناير 2023، وبعد أقل من ثلاث سنوات، تقدر قيمتها السوقية بما لا يقل عن مليار يورو، ويمتلك كورتس شخصيًا أسهماً بقيمة تقارب 150 مليون يورو.

هوليو، الذي شارك في تطوير وبيع برنامج التجسس Pegasus، اكتسب سمعة سيئة في الصناعة، حيث استخدمته دول لمراقبة المعارضين والصحفيين، مما أدى إلى فرض عقوبات أمريكية على شركته السابقة NSO. يثير هذا الارتباط تساؤلات حول دوافع هوليو، خاصةً مع ماضيه كمنحدر من عائلة ناجية من الهولوكوست، وما إذا كان هدفه هو تحسين سمعته عبر ضم المستشار النمساوي السابق.

لكن هوليو يرد بأن العكس هو الصحيح، مشيرًا إلى أن كورتس هو من قام بتلميع صورته، ربما في إشارة إلى استقالة كورتس المتكررة من منصب المستشار ومواجهته لتهم فساد. يرد كورتس بابتسامة ماكرة: "انتبه لما تقوله"، مما يوحي بقدرة كليهما على تجاوز العقبات بسهولة، وكأنهما فريق من "الفتيان العائدين".

وبينما يؤكد هوليو أن كورتس لا يزال شغوفًا بالسياسة، مستشهدًا بمثل عربي: "أصابع عازف الناي ترتجف حتى وهو يحتضر"، يبقى السؤال حول الدوافع الحقيقية لكورتس. هل هو شغفه بالحياة السياسية الذي دفعه ليصبح "الطفل المعجزة" في السياسة العالمية، والحليف المقرب من شخصيات مثل دونالد ترامب وفيكتور أوربان وبنيامين نتنياهو؟ أم أنه، كما يجادل النقاد، مجرد مسوّق ماهر لنفسه؟

يظهر كورتس في منتديات عالمية كبرى مثل المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس ومؤتمر ميونخ للأمن، وينظم لقاءات سرية لشخصيات بارزة. كما يشارك في مشاريع تجارية متنوعة، من الإضافات الكيميائية لمركبات الديزل إلى الاستثمار العقاري، وبالتوازي مع ذلك، لا يزال يخضع للتحقيق في قضايا فساد في فيينا.

يقول كورتس في لقاء صحفي: "الأشخاص الذين أتعامل معهم الآن لم أكن أعرفهم من قبل. إنها عالم مختلف، جغرافيًا وموضوعيًا. ليس الأمر أنني لم أستمتع بالسياسة، ولكن بعد 10 سنوات، من الجيد القيام بشيء مختلف". هذا التصريح يترك الباب مفتوحًا أمام احتمالية العودة السياسية، فهو أشبه بـ "ربما" حاسمة.

في خطاب له أمام رواد أعمال ومصرفيين وسياسيين في براغ، يتحدث كورتس عن خسارة أوروبا لمكانتها في المنافسة الدولية، ويسترجع أزمة اللاجئين وموقفه المختلف عن موقف أنغيلا ميركل، مؤكدًا أنه كان على حق في تقديره بأن "الهجرة غير المنضبطة تشكل عبئًا ثقيلًا" على الأنظمة الاجتماعية.

على الرغم من طموحاته التجارية والتكنولوجية، فإن ظل السياسة لا يزال يلاحق سباستيان كورتس، تاركًا العالم يتساءل عن هدفه النهائي.

DER SPIEGEL

اقرأ هذا الخبر