ألمانيا - وكالة أنباء إخباري
في تطور لافت في أسواق العملات، واصل اليورو صعوده ليخترق حاجز 1.20 دولار، مسجلاً أعلى مستوياته منذ سنوات، وسط تراجع الثقة في الدولار الأمريكي نتيجة للضغوط السياسية والقرارات الاقتصادية المتقلبة في واشنطن. هذا الارتفاع لا يعكس مجرد حركة تقنية، بل يشير إلى تحول في موازين الثقة الاستثمارية العالمية ورغبة متزايدة في تنويع الأصول بعيداً عن تقلبات السياسة الأمريكية.
بلغ اليورو أعلى مستوياته منذ عام 2021، مرتفعاً بنحو 13% العام الماضي، وهو أفضل أداء له مقابل الدولار منذ عام 2017. يأتي هذا الصعود رغم محاولات سابقة للوصول إلى هذا المستوى، حيث تعزز اليورو مدعوماً بالحوافز المالية الأوروبية، لا سيما تلك بقيادة ألمانيا.
تُعزى الأسباب الرئيسية لضعف الدولار إلى مواجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الحلفاء حول التجارة، وانتقاداته المتكررة للاحتياطي الفيدرالي. كما ساهمت التكهنات حول تدخل أمريكي-ياباني مشترك لكبح ضعف الين في دفع الدولار للانخفاض.
على الجانب الآخر، يثير ارتفاع قيمة اليورو مخاوف لدى الشركات الأوروبية، خاصة تلك التي تعتمد على الصادرات. حوالي 60% من إيرادات الشركات المدرجة في مؤشر "ستوكس 600" تأتي من الخارج، ونصفها تقريباً من الولايات المتحدة. وتشير تقديرات إلى أن ارتفاع اليورو قد يفسر جزءاً كبيراً من تخفيض توقعات أرباح الشركات الأوروبية.
وعلى الرغم من المكاسب التي حققها اليورو، فإنه لا يزال بعيداً عن تحدي هيمنة الدولار العالمي. لا يزال الدولار الأمريكي يمثل حوالي 60% من احتياطيات العملات العالمية، مقارنة بحصة اليورو البالغة حوالي 20%. ويرى مسؤولو البنك المركزي الأوروبي أن استمرار التقلبات في السياسة الاقتصادية الأمريكية قد يمنح اليورو دوراً عالمياً أكبر، لكن ذلك يتطلب استكمال الاتحاد الأوروبي لهيكله المالي.
وفي سياق متصل، أعلنت نيودلهي وبروكسل عن إبرام اتفاقية تجارية شاملة، ووُصفت بـ"أمّ الصفقات"، لتمهيد الطريق أمام إنشاء منطقة تجارة حرة عملاقة بين الاتحاد الأوروبي والهند.