الثلاثاء، ٢٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 8 سبتمبر 2026 م 06:41 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

تخصيص الذكاء الاصطناعي في ميتا: رؤية زوكربيرج للمستقبل الرقمي

استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-01-29 10:15 25
تخصيص الذكاء الاصطناعي في ميتا: رؤية زوكربيرج للمستقبل الرقمي

مصر - وكالة أنباء الشرق الأوسط

يشكل تخصيص الذكاء الاصطناعي في ميتا محور رؤية مارك زوكربيرج الطموحة لإعادة تشكيل التفاعل عبر الإنترنت، حيث تستثمر عملاق التكنولوجيا مليارات الدولارات لجعل منصاتها أكثر شخصية بشكل عميق بحلول عام 2026. بعد تحول كبير نحو الذكاء الاصطناعي، تهدف ميتا إلى تسخير هذه التقنيات المتطورة لابتكار تجارب تفهم المستخدمين بشكل فردي، متجاوزة بذلك التوصيات الخوارزمية العامة.

وقد عملت الشركة، من خلال "مختبرات ميتا للذكاء الخارق" (Meta Superintelligence Labs)، على استقطاب أفضل المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي من شركات منافسة مثل OpenAI و Apple. يهدف هذا الاستثمار الضخم إلى تنشيط مبادرات ميتا في الذكاء الاصطناعي، واعدةً بموجة من نماذج ومنتجات الذكاء الاصطناعي الجديدة خلال الأشهر المقبلة، على الرغم من تحذير زوكربيرج من توقع تحولات "اختراقية" فورية.

وصرح زوكربيرج خلال مكالمة الأرباح الأخيرة: "أعتقد أن هذا سيكون جهداً طويل الأمد. إنها رحلة نمضي فيها، وأعتقد أن المجموعة الأولى من الأمور التي سنطلقها ستكون أكثر عن إظهار المسار الذي نسير عليه بدلاً من أن تكون لحظة واحدة في الزمن."

تحديات ومخاطر تخصيص الذكاء الاصطناعي في ميتا

بحلول عام 2026، تتوقع ميتا أن يجعل الذكاء الاصطناعي عروضها الحالية "مخصصة للغاية" للمستخدمين الأفراد. سيظهر ذلك في خلاصات إنستغرام التي تقدم محتوى مستهدفًا بشكل مدهش، مدعومًا بأنظمة توصية محسّنة تعتمد على نماذج اللغات الكبيرة (LLMs). صُممت هذه الأنظمة لفهم "الأهداف الشخصية الفريدة للأشخاص" وتكييف المحتوى والإعلانات وفقًا لذلك.

وأوضح زوكربيرج قائلاً: "اليوم، تبدو تطبيقاتنا وكأنها خوارزميات توصي بالمحتوى. قريبًا، ستفتح تطبيقاتنا، وسيكون لديك ذكاء اصطناعي يفهمك، ويصادف أنه قادر على عرض محتوى رائع لك أو حتى إنشاء محتوى شخصي رائع لك." وأضافت سوزان لي، المديرة المالية لشركة ميتا، أن هذه النماذج ستساعد بشكل خاص في التوصية بالمحتوى الذي نُشر حديثًا والذي يمتلك بيانات تفاعل أقل للاستناد إليها في التوصيات.

  • بدأت ميتا رسميًا الشهر الماضي في استخدام سجل محادثات الذكاء الاصطناعي لتوجيه الإعلانات والمنشورات المستهدفة عبر منصاتها، باستثناء الاتحاد الأوروبي، الذي يفرض قوانين حماية المستهلك الأكثر صرامة.
  • يساهم الذكاء الاصطناعي بالفعل في "زيادة الوقت الذي يقضيه المستخدمون على إنستغرام" من خلال ميزات مثل مقاطع الفيديو المدبلجة بالذكاء الاصطناعي، حيث يشاهد مئات الملايين يوميًا محتوى مترجمًا بالذكاء الاصطناعي.
  • وفقًا لسوزان لي، من المتوقع أن يعزز التخصيص المتزايد مشاركة المستخدمين مع عروض ميتا للذكاء الاصطناعي.

لكن السعي وراء التخصيص الأعمق للذكاء الاصطناعي يأتي مصحوبًا بمخاوف أخلاقية وسلامة كبيرة. فقد واجهت OpenAI تدقيقًا مكثفًا بشأن تصميمات روبوتات الدردشة الإدمانية ومخاطرها المحتملة على الصحة العقلية، خاصة للمستخدمين الضعفاء مثل الأطفال والمراهقين.

ولدى ميتا نفسها سجل إشكالي فيما يتعلق بضمانات سلامة الذكاء الاصطناعي للفئات الضعيفة، وخاصة الأطفال. فقد خضعت الشركة لتدقيق تنظيمي بعد أن كشف تقرير لوكالة رويترز في الصيف أن ميتا سمحت لروبوتات الدردشة الخاصة بها بالانخراط في محادثات "حسية" مع القُصّر. وقد أقر المسؤولون التنفيذيون في مكالمة الأرباح بأن "التدقيق في القضايا المتعلقة بالشباب" قد يؤدي إلى خسائر مادية هذا العام.

يتماشى هذا التوجه نحو الخلاصات المعززة بالذكاء الاصطناعي مع رؤية زوكربيرج طويلة الأمد لتجربة رقمية أكثر "انغماسًا وتفاعلية"، وهي الرؤية التي دفعت في السابق استثمار الشركة الضخم وتحولها المؤسسي نحو الميتافيرس. وقد تراكمت على هذا المشروع، حتى الآن، خسائر تشغيلية إجمالية تقدر بنحو 80 مليار دولار.

يشير زوكربيرج الآن إلى أنه بينما تطور المحتوى عبر الإنترنت من النصوص إلى الصور إلى الفيديو، فإنه لم يصل بعد إلى حدودِه النهائية. وتوقع: "قريبًا، سنرى انفجارًا في صيغ الوسائط الجديدة التي ستكون أكثر انغماسًا وتفاعلية ولا يمكن تحقيقها إلا بفضل تقدم الذكاء الاصطناعي"، مشيرًا إلى أن "خلاصاتنا ستصبح أكثر تفاعلية بشكل عام."

وبينما كانت مساحات العمل الافتراضية في الواقع الافتراضي هي محور رؤيته الغامرة، يبدو أن زوكربيرج قد حوّل تركيزه الآن نحو الذكاء الاصطناعي والأجهزة القابلة للارتداء. في وقت سابق من هذا الشهر، سرحت ميتا 1500 موظف في قسم الميتافيرس، في إشارة إلى تحول استراتيجي في الاستثمار من الواقع الافتراضي إلى الأجهزة القابلة للارتداء، مثل النظارات الذكية.

وأكد زوكربيرج: "النظارات هي التجسيد الأقصى لهذه الرؤية. ستكون قادرة على رؤية ما تراه، وسماع ما تسمعه، والتحدث إليك، ومساعدتك أثناء يومك،" مقارنًا إياها بظهور الهواتف الذكية. وأضاف: "أعتقد أننا في لحظة مماثلة لوصول الهواتف الذكية... من الصعب تخيل عالم في غضون بضع سنوات حيث لا تكون معظم النظارات التي يرتديها الناس نظارات ذكاء اصطناعي."

يؤكد هذا التوجه الجريء للشركة على الاعتقاد بأن الأجهزة القابلة للارتداء المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وخاصة النظارات الذكية، ستكون المنصة الثورية التالية، حيث ستندمج بسلاسة في الحياة اليومية وتقدم مستويات غير مسبوقة من التفاعل الرقمي المخصص.

وكالة أنباء الشرق الأوسط

اقرأ هذا الخبر