الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
دبلوماسية أمريكية إيرانية متأرجحة: محادثات متوترة وأبواب مواربة
في خضم التوترات المستمرة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حول "محادثات قوية للغاية" مع إيران، الآمال في إمكانية تحقيق "حل كامل وشامل لأعمالنا العدائية في الشرق الأوسط". ومع ذلك، سرعان ما فندت طهران هذه الرواية، مؤكدة أن المحادثات المباشرة لم تبدأ بعد، وأن ما تصفه الولايات المتحدة بـ"الدبلوماسية المفتوحة" لا يتجاوز في الواقع سوى "نوافذ صغيرة" تُفتح بصعوبة بالغة. هذا التناقض الجوهري في الوصف يؤكد على الهوة العميقة من عدم الثقة والتحديات التي لا تزال تعرقل أي تقارب حقيقي بين البلدين.
إن إمكانية تحقيق اختراق دبلوماسي لا تزال محفوفة بالمخاطر، حيث أن تاريخ العلاقات بين واشنطن وطهران مليء بالفرص الضائعة والشكوك المتراكمة. ففي الجولات الدبلوماسية السابقة، وتحديداً في فبراير ويونيو من العام الماضي، شهدت تلك المساعي انتكاسات كبيرة بسبب الهجمات الإسرائيلية على أهداف إيرانية، والتي كانت مدعومة أمريكياً، مما أدى إلى تدمير أي بصيص من الثقة كان قد بدأ بالتشكل. هذه الخلفية التاريخية تضع عبئاً ثقيلاً على أي جهود حالية، مما يجعل الطرفين حذرين للغاية من تكرار الأخطاء الماضية.
اقرأ أيضاً
على الرغم من النفي الإيراني، تشير بعض التقارير إلى وجود قنوات اتصال أولية بين المفاوضين الرئيسيين السابقين: وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف. إلا أن طهران تنظر إلى "مسار ويتكوف" هذا بعين الشك، وتعتبره مجرد مناورة تكتيكية. وقد صرحت وزارة الخارجية الإيرانية بأن "تصريحات الرئيس الأمريكي جزء من جهود لخفض أسعار الطاقة وكسب الوقت لتنفيذ خططه العسكرية". هذا المنظور تشاطره العديد من المراقبين الذين يرون في هذه التصريحات محاولة من جانب الإدارة الأمريكية آنذاك لتخفيف الضغط الداخلي والخارجي، لا سيما في سياق تقلبات أسعار النفط العالمية والحاجة إلى إظهار التقدم في إنهاء صراع يُلقي بظلاله الاقتصادية على العالم بأكمله.
تجديد الاهتمام بشخصيات إيرانية محددة، مثل محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإسلامي، يمثل بعدًا آخر لهذه الجهود الدبلوماسية غير المباشرة. يُنظر إلى قاليباف، الذي شغل مناصب قيادية رفيعة كقائد للشرطة وقائد للقوات الجوية في الحرس الثوري، ورئيس للبرلمان، على أنه شخصية قوية قادرة على تجاوز الانقسامات داخل المؤسستين الأمنية والسياسية في إيران. على الرغم من إخفاقاته المتكررة في الانتخابات الرئاسية وتصريحاته المتشددة سابقًا ضد المتظاهرين، يرى البعض في واشنطن أنه قد يكون وسيطًا محتملًا. ومع ذلك، فإن المخاطر المحيطة بأي تواصل معه كبيرة، خاصة في ظل استهداف مسؤولين إيرانيين بارزين، مثل علي لاريجاني، الذي اغتيل مؤخرًا وكان يُنظر إليه كشخصية قادرة على القيام بدور الوساطة. هذا الواقع يزيد من تعقيد أي محاولة لإقامة قنوات اتصال جدية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، حيث المسافات الفاصلة بين الطرفين لا تزال واسعة، وحيث يركز المسؤولون الإيرانيون على بقائهم وبقاء النظام، تبدو إمكانية عقد لقاء مباشر رفيع المستوى خطوة جريئة ومبكرة. ففي الوقت الحالي، تتركز الجهود الدبلوماسية بشكل كبير على الاتصالات الهاتفية غير المباشرة وتقديم المقترحات الطويلة التي يتداولها الوسطاء في سباق محموم لإيجاد مخرج من هذا المستنقع المتفاقم.
كما يلاحظ انخراط دول جديدة في محاولة حل هذه الأزمة، مثل باكستان ومصر وتركيا. هذه الدول، التي لم تكن في الخطوط الأمامية للصراع، تتمتع بعلاقات وثيقة مع القيادة الأمريكية السابقة، وقد انخرطت بنشاط في منتديات عربية إسلامية موسعة. بالإضافة إلى ذلك، تلعب عمان، الوسيط التقليدي الذي يحظى بثقة طهران، دورًا في جهود خفض التوتر وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي. ومع ذلك، فإن معظم قادة الخليج العربي، الذين عبروا عن غضبهم من "هجمات إيران المتهورة" على بنية بلدانهم التحتية، يركزون بشكل أكبر على إعادة تقييم علاقاتهم مع طهران، مشيرين إلى أن "إصلاح هذا التمزق سيستغرق عقودًا". إن الدور المحتمل لباكستان، التي عرضت استضافة محادثات رفيعة المستوى، يعزز الآمال في تخفيف حدة الأزمة، لا سيما مع الإشارة الأخيرة لزعيم إيران الأعلى الجديد مجتبى خامنئي إلى حب والده لباكستان. ولكن حتى الآن، لا يوجد تأكيد لأي اجتماع، ولا تزال المحادثات في مراحلها الأولية التي تهدف إلى "بدء مفاوضات وقف إطلاق النار"، حسبما أفاد علي واعظ من مجموعة الأزمات الدولية، معربًا عن شكه في قرب التوصل إلى اتفاق.